أكّد مدير قسم العمليات بمكتب التنسيق الصحراوي لعمليات الألغام، غيثي النح، أنّ آثار الجدار العسكري المغربي والألغام ومخلفات الحرب في الصحراء الغربية لا تقتصر على تهديد حياة المدنيين، وإنما تمتد إلى تلوث البيئة والإخلال بالتوازن الطبيعي وتهديد سبل عيش السكان في المناطق المتضررة.
جاء ذلك أثناء مداخلته في الندوة المخصصة لعرض التقرير الجديد للمرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة تحت عنوان: “بصمة النهب: الكلفة البيئية لاستغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية”.
وشارك في تقديم مداخلات حول التقرير كل من ياقوتة المخطار، رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، والدكتور غالي الزبير، رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد، وغيثي النح، إلى جانب السيد الطالب إبراهيم، المهندس الفلاحي والإطار بوزارة التنمية، بحضور باحثين وخبراء وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
أضرار الجدار العسكري
وأوضح السيد غيثي النح أن الجدار العسكري المغربي أحدث تجزئة عميقة للمجال الطبيعي، بعدما قطع مسارات الأودية والسيول وأعاق حركة الحيوانات، مشيراً إلى أن الجدار يقتطع مسارات واتجاهات عشرات الأودية ويضم في نطاقه مئات الآبار ومصادر المياه، بما يؤثر على حركة المياه والأنظمة الطبيعية المرتبطة بها.وأضاف أن الألغام ومخلفات الحرب تشكل بدورها خطراً مستمراً لا يهدد الإنسان فحسب، بل يمتد إلى الحيوانات والبيئة، خاصة مع تعرض هذه المخلفات للتحرك بفعل الأمطار والسيول والرياح وعوامل التعرية، الأمر الذي يؤدي إلى انتقال مصادر الخطر إلى مناطق جديدة ويزيد من صعوبة التعامل معها.
وأشار إلى أن البيئة العسكرية التي فرضها الجدار وما رافقها من ألغام ومخلفات حرب لم تقتصر آثارها على المجال الطبيعي، وإنما ساهمت كذلك في نزوح وتهجير مئات العائلات من مناطق سكناها الأصلية، وحالت دون وصول السكان إلى أجزاء من أراضيهم ومصادر المياه ومجالات الرعي والاستغلال التقليدي.
وشدّد المتحدّث على أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين إزالة الألغام، والتوعية بمخاطرها، ومساعدة الضحايا، ورصد الآثار البيئية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والإنساني من أجل حماية السكان والبيئة في المناطق المتضررة.وأكّد أن إزالة الألغام لا تمثل حماية للإنسان وحده، وإنما تشكل أيضاً حماية للأرض والبيئة وحق الأجيال القادمة في العيش في مناطق آمنة.
تدمير بيئي
وبالمناسبة، أكّد رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، الدكتور غالي الزبير، أن الاهتمام بالبيئة في الصحراء الغربية لا ينفصل عن حاضر الإنسان ومستقبله وصحته واقتصاده، محذراً من أن آثار استغلال الموارد الطبيعية لا تقتصر على النهب، وإنما تمتد إلى تدمير بيئي قد يكون غير قابل للإصلاح.في السياق، أكّدت رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، السيدة ياقوتة المخطار، أن تقرير المرصد الجديد يفتح مقاربة جديدة لدراسة آثار استغلال الموارد الطبيعية، من خلال الانتقال من حساب قيمة الموارد والجهات المستغلة لها إلى رصد البصمة البيئية الكاملة الناجمة عن عمليات الاستخراج والنقل والمعالجة والتخزين والتصدير، وما يرتبط بها من بنى تحتية واستثمارات.هذا، وشدّدت الندوة على أهمية جعل قضية الموارد الطبيعية والآثار المترتبة عن استغلالها موضوعاً يحظى باهتمام أكبر لدى الرأي العام الصحراوي والدولي، بما يساهم في إبراز ما يتعرض له المجال الصحراوي من استغلال للموارد وآثار بيئية، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية حق الشعب الصحراوي في موارده الطبيعية.



