صدر العدد الأول من مجلة «الابتكار التربوي»، المجلة العلمية الدولية المحكمة التي يصدرها المعهد الوطني للبحث في التربية، في خطوة ترمي إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار في قطاع التربية الوطنية، من خلال توفير فضاء لنشر وتوثيق المبادرات والأفكار الإبداعية في مجال التربية والتعليم، وإرساء مرجعية وطنية للابتكار التربوي.
كان وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، قد أعلن عن إطلاق المجلة خلال احتفال تكريم التلاميذ الفائزين في المسابقة الوطنية «تحدي الابتكار في التربية» (Tarbya-Up Challenge)، التي نظمها المعهد الوطني للبحث في التربية يوم 14 فيفري 2026. وجاء إطلاقها في سياق توجه يرمي إلى دعم البحث في التربية وتعزيز دوره في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول والممارسات التربوية.
دراسات تواكب التحوّلات التكنولوجية
يتضمّن العدد الأول مجموعة من الدراسات العلمية التي تتناول قضايا تربوية معاصرة، ويحتل توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم حيزا بارزا منها، من خلال أبحاث تبحث في إمكانات هذه التقنيات في التقويم والتدريس والتصميم البيداغوجي.
ومن بين الدراسات المنشورة بحث بعنوان «نظام معين: دراسة شبه تجريبية لبيئة رقمية للتقويم التكويني التكيفي والمعالجة البيداغوجية الفورية» للباحث بن سعيد الصادق، ويتناول نظاما رقميا للتقويم التكويني والمعالجة البيداغوجية الفورية.
كما يضمّ العدد دراسة لعبد الناصر شياد حول «نموذج كتابة تعاوني بالذكاء الاصطناعي لتنمية مهارات النص العلمي لدى تلاميذ الثانوية في المدرسة الرقمية»، إلى جانب دراسة لعباس العالية حول أثر الفيديوهات التعليمية المولدة بالذكاء الاصطناعي على نواتج التعلم، من خلال دراسة شبه تجريبية في مادة التاريخ لدى تلاميذ الطور المتوسط.
وفي السياق ذاته، يتناول بحث «From Prompt to Pedagogy» للباحث حبيب عبد الله بوعمران توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تصميم دروس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، بينما يبحث عبد المجيد عطيل في نموذج للدعم التعليمي في الجبر بالمرحلة الثانوية، قائم على الذكاء الاصطناعي وتحت الإشراف البيداغوجي.
تنويع المقاربات وتطوير الممارسات
ولا تقتصر موضوعات العدد على الذكاء الاصطناعي، إذ تتناول المجلة أيضا عددا من الدراسات المرتبطة بتطوير طرق التدريس وتوظيف الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية.
وفي هذا الإطار، تبحث دراسة هيبة عماري في التوجه التكاملي STEM بوصفه استراتيجية للنمذجة المادية، من خلال رؤية استشرافية نحو الجيل الثالث من المقاربة بالكفاءات في السياق التربوي الجزائري، فيما تتناول دراسة فتيحة بوطغان توظيف الوسائل التعليمية التكنولوجية لربط النشء المتعلم بالتراث الشعبي، من خلال القصص الشعبي البطولي الثوري نموذجا.
كما يتضمّن العدد دراسة لبشرى بلقاسم حول تدريس النص السردي الحديث وفق استراتيجيات التعلّم النشط، بهدف تنمية الفهم القرائي لدى متعلمي الطور المتوسط، إلى جانب دراسة لبن التومي زين العابدين، وزعابطة عبد القادر، ودحمان سفيان، تبحث في توظيف وسائل الاتصال الحديثة لتحسين الأداء الحركي في حصة التربية البدنية والرياضية لدى متعلمي السنة الأولى متوسط.
وفي مجال تعليم اللغة الفرنسية، يتضمن العدد دراسة للباحث مصطفى حراث بعنوان «Opérationnalisation des objectifs pédagogiques en classe de FLE: conception d’un guide praxéologique pour la cinquième année primaire en Algérie»، تتناول تفعيل الأهداف البيداغوجية داخل القسم من خلال تصور عملي موجّه لتعليم الفرنسية في السنة الخامسة ابتدائي.
وتعكس هذه الموضوعات تنوّع مجالات البحث التي يفتحها العدد الأول من «مجلة الابتكار التربوي»، من الذكاء الاصطناعي والبيئات الرقمية إلى استراتيجيات التعلم النشط، وتدريس اللغات، والتربية البدنية، والاستفادة من التراث الشعبي في العملية التعليمية.
ويأتي صدور المجلة في إطار توجّه يرمي إلى تعزيز البحث التربوي وإتاحة مساحة علمية لتبادل الدراسات والأفكار والتجارب المرتبطة بالابتكار في التربية والتعليم، بما يدعم إنتاج المعرفة وتطوير الممارسات التربوية.







