نشرت صحيفة “لا راثون” الإسبانية تقريرا مفصلا يتّهم المخزن بتنظيم عملية الاقتحام الجماعي لسبتة في 30 يوليو الماضي، عبر توجيه أوامر خصوصا إلى الدرك والقوات المساعدة المنتشرة على الحدود.
ويستند التقرير، وهو للصحفي والخبير الأمني خوسيه ماريا خيل غاري، إلى مصادر استخباراتية مغربية وإسبانية، وإلى معطيات من أجهزة الاستخبارات والجيش الإسباني واعتراضات الفوج 32 للحرب الإلكترونية. ويؤكد بأن طريقة تعامل القوات المغربية مع المتدفقين تشير إلى وجود تعليمات عملياتية مسبقة، وليس مجرد فقدان للسيطرة.
وبالموازاة مع الشهادات المتلاحقة التي تؤكد تورّط المخزن في عملية العبور الجماعي إلى سبتة، أبلغت سفارة إسبانيا في الرباط حكومة بلادها بعبور جماعي “محتمل” لمهاجرين مغربيين غير شرعيين إلى مدينة سبتة الأربعاء القادم، تزامنا مع إجراء انتخابات تشريعية في المملكة، وفقا لما أفادت به وسائل إعلام إسبانية.
ونقلت صحيفة “إل كونفيدينسيال” عن مصادر في رئاسة الحكومة الإسبانية، أن المستشارية الداخلية بالسفارة رصدت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المغربيين على عبور الحدود نحو سبتة، مستفيدة، بحسب تلك المنشورات، من احتمال “انشغال” الأجهزة الأمنية المغربية بتأمين الانتخابات.
ووفقا لذات المصدر، فقد تم إخطار الحكومة الإسبانية بهذه المعطيات، مع الإشارة إلى أن بعض الرسائل تعتبر يوم الانتخابات بمثابة “فرصة استثنائية” لمحاولة تجاوز الإجراءات الأمنية، وتكرار موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة الإسبانية يومي 30 و31 يوليو الماضي.
وكانت الحكومة الإسبانية نشرت مؤخرا 40 وثيقة وتقريرا ومراسلة تتعلق بأحداث التدفق البشري على سبتة أواخر يوليو الماضي، بينها وثائق للمركز الوطني الاسباني للاستخبارات والحرس المدني والشرطة الوطنية ومركز استخبارات القوات المسلحة، ترسم تسلسلا واضحا للمعلومات التي كانت متوفرة قبل التدفق الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين ولطريقة تعامل السلطات المغربية مع التحرك غير المسبوق.
وتظهر إحدى هذه الوثائق أن الاستخبارات الإسبانية وجهت في 29 يوليو الماضي تحذيرا مباشرا إلى جهازي استخبارات مغربيين بشأن دعوات للعبور إلى سبتة، برا وبحرا في اليوم التالي.
وفي الساعات الأولى من 30 يوليو، بدأت المؤشرات التي رصدتها الاستخبارات تتحول إلى واقع ميداني، حيث سجل مركز الاستخبارات الاسباني في تقريره أن السلطات المغربية لم تبادر باحتواء الوضع بعد فقدان السيطرة عليه، بينما كان مئات الأشخاص قد حاولوا خلال الليلة السابقة الوصول إلى سبتة سباحة.



