تتواصل اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بالتوازي مع اقتحامات متواصلة تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني لعدد من المدن والبلدات الفلسطينية، في وقت تتصاعد التحذيرات من أن عنف المستوطنين قد يدفع الأوضاع في الضفة الغربية إلى مزيد من التدهور ويهدد بتوسيع دائرة المواجهات.
نفذت قوات الاحتلال الصهيوني اقتحامات جديدة في الضفة الغربية، فيما واصل المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين في أكثر من منطقة بالضفة، وسط تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أي خطط للاحتلال تسعى لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية أو محاولات توسيعها.
وأفادت الانباء باقتحام القوات الصهيونية لقرية المغير شمال شرق رام الله، ضمن سلسلة اقتحامات ومداهمات شملت أيضا بلدة نحالين غرب بيت لحم جنوب الضفة، وأخطرت خلالها قوات الاحتلال فلسطينيين بإخلاء منازلهم ومنشآت تجارية تمهيدا لهدمها، ضمن حملة تستهدف 14 منزلا ومنشأة في البلدة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في تقرير نشرته في 9 يوليو الجاري، نفذت السلطات الصهيونية خلال النصف الأول من العام الحالي 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، وتضرر 923 فلسطينيا، كما أصدرت 254 إخطارا جديدا بالهدم بحجة البناء دون ترخيص.
اعتداءات وإصابات
وقالت الأنباء إن مستوطنين هاجموا -بحماية شرطة الاحتلال- تجمعا لعرب العراعرة البدوي شمال القدس، مما تسبب في إصابة فلسطينيين.
كما أصيب فلسطينيان إثر تعرضهما لاعتداءات بالضرب على أيدي مستوطنين في جبع قرب رام الله، وأُصيب مسن في هجوم آخر على أطراف قرية بيت دجن بقضاء نابلس.
وقال مصدر من الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه من نقل مصابين جراء اعتداءات نفذها مستوطنون على تجمع العراعرة شمال القدس.
وأضافت طواقم المنظمة لاحقا أنها تمكنت من التعامل مع إصابتين، وجرى نقلهما إلى مستشفى في جبع.
وفي السياق، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين رشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة عند دوار جبع شمال القدس، مما ألحق أضرارا بعدد منها، دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي القدس أيضا، اعتقلت قوات صهيونية الفلسطيني قصي غيث، نجل محافظ القدس وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عدنان غيث، عقب اقتحامها بلدة سلوان.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على قصي غيث، قبل اعتقاله ونقله إلى أحد مراكز التوقيف والتحقيق في مدينة القدس.
ووسط الضفة، قالت مصادر محلية إن مستوطنين استولوا على منزل قيد الإنشاء في قرية دير عمار غربي رام الله، يعود للمواطن عز الدين تحسين، ويقع في الجهة الغربية من القرية قرب أراض سبق أن استولى عليها مستوطنون.
وفي شرق رام الله، هاجم مستوطنون أطراف قرية برقا برفقة قطيع من الأغنام، واقتحموا حظيرة تعود لمزارع فلسطيني، وحاولوا سرقة عدد من المواشي، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب، وفق مصادر محلية.
وفي محافظة نابلس شمال الضفة، هاجم مستوطنون أطراف قرية عصيرة القبلية جنوب المدينة، وأطلقوا الرصاص الحي، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال القرية، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
77 شهيدا في الضفة
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) توثيق أكثر من 1330 حادثة تورط فيها مستوطنون صهاينة في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026.
وبحسب بيانات مكتب “أوتشا”، فقد استشهد -منذ مطلع العام الجاري وحتى السبت الماضي- 77 فلسطينيا، بينهم 18 طفلا، على أيدي القوات الصهيونية أو المستوطنين، فيما قُتل 3صهاينة خلال الفترة نفسها.
وقال مكتب “أوتشا” إن منازل ومساجد وأشجارا ومنشآت زراعية تعرضت للحرق أو التخريب، ودُمر بعضها بالكامل، فيما أُجبرت 10 عائلات فلسطينية على الأقل على النزوح بسبب موجة العنف الأخيرة.
وأصبح مثل هذا الاستخدام المفرط للقوة من المستوطنين المحتلين ضد المدنيين العزل أكثر تواترا خلال الأشهر القليلة الماضية، في الوقت الذي يتحدث فيه وزراء في حكومة الاحتلال علنا عن ضم الضفة الغربية.
تحذيرات أممية
وفي السياق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ بشأن تقارير عن إعلان السلطات الصهيونية مؤخرا سلسلة إجراءات، بينها تسريع إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية زراعية، وإنشاء بؤر جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وجدد غوتيريش التأكيد أن جميع المستوطنات الصهيونية، بما فيها البؤر الاستيطانية “تفتقر إلى الشرعية القانونية وتشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي”، معتبرا أنها تمثل “عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال سلام عادل ودائم وشامل”.
وسبق أن قالت إذاعة الجيش الصهيوني -أمس الأول- إن مستوطنين أقاموا 8 بؤر استيطانية بالضفة الغربية منذ هجومهم على بلدة تل يوم الجمعة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.




