يعود ملف الصّحراء الغربية إلى واجهة مجلس الأمن الدولي بقوّة خلال شهر أكتوبر الجاري، مع برمجة ثلاث محطات مرتبطة ببعثة الأمم للاستفتاء في الصّحراء الغربية “المينورسو”، ضمن الموعد الدوري السنوي الذي يناقش فيه المجلس تطورات النزاع والمسار السياسي، قبل التصويت على قرار جديد بشأن تمديد ولاية البعثة.
يظهر البرنامج المؤقت لعمل مجلس الأمن لشهر أكتوبر، الصادر في الفاتح من الشهر، أنّ أول موعد مخصّص للملف سيكون في السابع من أكتوبر، باجتماع للدول المساهمة بقوات في “المينورسو”، يليه في الثامن من الشهر اجتماع مشاورات مغلق حول البعثة، قبل أن يعقد المجلس في الثلاثين من أكتوبر جلسة لاعتماد القرار المتعلق بتجديد ولايتها، التي تنتهي رسميا في الحادي والثلاثين من الشهر نفسه.
ومن المنتظر أن يستمع أعضاء مجلس الأمن خلال هذه المحطات إلى إحاطات بشأن تطورات القضية الصّحراوية، وفي مقدمتها إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصّحراء الغربية ستافان دي ميستورا، إلى جانب تطورات الوضع الميداني وعمل بعثة الأمم للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو.
وتكتسي اجتماعات أكتوبر هذا العام أهمية خاصة، إذ تأتي بعد نحو عام من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، في الحادي والثلاثين من أكتوبر2025، والذي مدّد ولاية “المينورسو” لمدة عام، وأعطى زخما جديدا للمسار السياسي المتعثر منذ سنوات.
وأكّد القرار على ضرورة التوصّل إلى حلّ سياسي نهائي مقبول من طرفي النزاع، في إطار المبادئ التي ترعاها الأمم المتحدة، وليس وفق الخيار العسكري الذي يروّج له الاحتلال المغربي.
دفع المسار السياسي
أعقب صدور القرار تحرّك دبلوماسي مكثف، أدى إلى استئناف الاتّصالات بين طرفي النزاع بعد سنوات من الجمود، حيث شهدت مدريد وواشنطن خلال الأشهر الماضية جولات من المحادثات جمعت ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو وبحضور ممثلين عن الجزائر وموريتانيا كدول مجاورة، تحت رعاية أمريكية وبمشاركة أممية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار السياسي.
ورغم أنّ تلك اللقاءات لم تسفر عن إعلان اختراق نهائي، فإنّ عودة طرفي النزاع إلى محادثات مباشرة اعتبر تطوّرا في مسار ظل مجمّدا لسنوات. كما شكّل الاجتماع نصف السنوي لمجلس الأمن محطة لتقييم هذا المسار، حيث قدّم دي ميستورا إحاطة إلى أعضاء المجلس تناول فيها حصيلة اتصالاته وتحرّكاته، إلى جانب عرض بشأن تطورات المفاوضات والجهود المبذولة لتقريب مواقف المغرب والبوليساريو.
قضية معنية بتصفية الاستعمار
في السياق، قال الدكتور سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسّق مع المينورسو، أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد، تحت رئاسة اليونان، جلسة مشاورات مغلقة حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء الغربية (المينورسو) يوم 8 أكتوبر الجاري للنظر في التقرير الذي سيقدّمه الأمين العام للأمم المتحدة حول الحالة في الصّحراء الغربية. وكالعادة، سيستمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطتين من قبل كل من السيد ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للصّحراء الغربية، حول واقع وآفاق عملية السلام، والسيد ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس “المينورسو”، حول التطورات الميدانية في منطقة البعثة.
وذكر الدبلوماسي الصّحراوي أنّ الأمين العام للأمم المتحدة كان قد أشار في تقريره الأخير بشأن “مسألة الصّحراء الغربية”، المؤرّخ في 31 يوليو 2026، والمُقدم إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، إلى أنّ لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة، واللّجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة تتناولان الصّحراء الغربية باعتبارها مسألة إنهاء استعمار.
وبخصوص اللقاء الذي جمع مؤخّراً وفداً صحراوياً مع الممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة، قال الدكتور سيدي محمد عمار إنه يجب التذكير، بدايةً، أنّ جبهة البوليساريو في تواصل مستمر مع جميع أعضاء مجلس الأمن، بما فيهم الأعضاء الدائمون، كما تستمر في الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم بخصوص “المينورسو”. وفي هذا الإطار، تم اللقاء بين الوفد الصّحراوي والممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، السيد مايك والتز، من بين لقاءات أخرى عُقدت مع أعضاء مجلس الأمن.
لا للحلول التي ترسّخ الاحتلال
شدّد الدكتور سيدي محمد عمار، أنّ الوفد الصّحراوي جدّد خلال اللّقاء التأكيد على رغبة الطرف الصّحراوي الصادقة في إنجاح الجهود الأممية الجارية للدفع بعملية السلام قدماً، باتجاه الحل العادل والدائم والنهائي لقضية تصفية الاستعمار من الصّحراء الغربية. وأكّد على أنّ الحل يجب أن يرتكز على أسس واضحة وجوهرية، تتمثل في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرّف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال، من خلال عملية حرة وشفافة وديمقراطية تتماشى مع قرارات الجمعية العامة ذات الصلة. كما أكّد بقوة على رفض الشعب الصّحراوي القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي أو الالتفاف على تطلّعاته الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني.
وأكّد الدكتور سيدي محمد عمار، أنّ القضية الصّحراوية حظيت بدعم قوي من خلال مواقف التأييد والتضامن التي عبّر عنها رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركة في المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أنهت أشغالها مؤخّرا بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.
