الكتــاب الإلكترونـي التفاعلــي بديـــــل عصـــري للتلقـــين التقليــدي
استغــلال الذكـــاء الاصطناعــي لحمايـــــة الذاكــرة واجـــب تربــوي
كشفت الأستاذة بقسم الترجمة واللغة الإنجليزية بجامعة تلمسان، نادية بولقدام، عن تفاصيل مشروع “كنزي”، وهو مشروع تربوي رقمي يهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية لدى الطفل الجزائري من خلال محتوى تفاعلي يوظف أحدث التقنيات الرقمية، وتطرقت – في حوار مع “الشعب” – إلى فلسفة المشروع وأبعاده التربوية، وآليات توظيف التكنولوجيا في خدمة التعليم، وأهمية غرس قيم الانتماء والاعتزاز بتاريخ الجزائر وثقافتها ولغتيها العربية والأمازيغية منذ الصغر، مؤكدة أن بناء مواطن واع بهويته يبدأ من الاستثمار في الطفل اليوم.
1 ”الشعب”: احتضن المجلس الأعلى للغة العربية عرض مشروعكم “كنزي” الذي يطرح رؤية جديدة في مجال المحتوى الرقمي الموجه للأطفال.. في البداية، حدثينا عن هذا المشروع، كيف ولدت فكرته، وما الذي يميزه عن بقية المبادرات الموجهة للطفل الجزائري؟
الأستاذة نادية بولقدام: مشروع “كنزي” هو مشروع جديد على مستوى الجزائر، رغم أن مثل هذه المبادرات موجودة منذ سنوات في عدد من الدول المتقدمة، ويشرفنا أن يحتضن المجلس الأعلى للغة العربية هذا المشروع، لأنه ينسجم مع أهدافه في خدمة اللغة والهوية الوطنية.
انطلقت الفكرة من ملاحظة أن الأطفال اليوم يقضون معظم أوقاتهم أمام الشاشات، ويتلقون معلوماتهم من الفضاء الرقمي، لذلك فكرنا في استغلال التكنولوجيا نفسها لتقديم محتوى جزائري تفاعلي يرسّخ الهوية الوطنية والتاريخ والثقافة واللغة لدى الطفل.
– اخترتم لهذا المشروع اسم “كنزي”، وهو اسم يحمل دلالات رمزية.. ما الرسائل التي أردتم إيصالها من خلال هذه التسمية، وكيف تجسّدها شخصيات القصة التي ابتكرتموها؟
اخترنا اسم “كنزي” لأنه مشتق من كلمة “كنز”.. أردنا أن يكتشف الطفل في نهاية الرحلة أن الكنز الحقيقي ليس المال أو الأشياء المادية، وإنما العائلة والوطن والهوية والتاريخ واللغة، وحتى الوقت.. ولهذا أنشأنا عائلة جزائرية أطلقنا عليها اسم “عائلة كنزي”، تضمّ الجد محمد، والجدة تينهينان، والأب صالح، والأم نادية، والطفلين يغمراسن وأمل، ولكل اسم دلالة ورمز يعكس جزءا من تاريخ الجزائر وهويتها.
– اعتمدتم في المرحلة الأولى على كتاب إلكتروني تفاعلي، وهي فكرة حديثة في مجال أدب الطفل، كيف صممتم هذا الكتاب؟ وما هي الوسائط التي اعتمدتم عليها حتى يكون جاذبا للأطفال؟
الكتاب الإلكتروني هو اللبنة الأولى في مشروع أكبر يهدف إلى رقمنة محتوى الطفل الجزائري، وهو ليس كتابا عاديا، بل يضمّ نصوصا مكتوبة ومسموعة، وفيديوهات، وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد، وألعابا تعليمية، وحوارات مبسطة باللغة العربية الفصحى، حتى يشعر الطفل بأنه يتعلّم من خلال اللعب والتفاعل، وليس من خلال التلقين التقليدي.
– تقوم قصة “كنزي” على رحلة عبر ولايات الجزائر، لماذا اخترتم هذا الأسلوب السردي؟ وما الذي يتعلّمه الطفل خلال هذه الرحلة؟
القصة تبدأ عندما يلاحظ الجد والجدة أن الأطفال أصبحوا منشغلين بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، كما أنهم يملكون معلومات خاطئة عن تاريخهم وهويتهم بسبب ما يتلقونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا يقرران اصطحاب العائلة في رحلة عبر الجزائر. في كل ولاية يزور الأطفال بيتا تقليديا يتعرفون فيه على العمارة والأزياء والأكلات الشعبية، ثم ينتقلون في اليوم الثاني إلى المعالم التاريخية والرموز الحضارية، فيتعرفون بطريقة ممتعة على تاريخ الجزائر وتراثها.
– في ظلّ الانفتاح الرقمي الكبير وما يرافقه من تحديات، كيف يمكن لمشروع “كنزي” أن يساهم في حماية الطفل الجزائري وترسيخ هويته الوطنية؟
نحن لا نستطيع أن نفصل الطفل عن التكنولوجيا، لأننا نعيش في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لكن يمكننا أن نوظّف هذه التكنولوجيا لصالحه، لذلك يهدف مشروع “كنزي” إلى تقديم محتوى وطني جذاب يجعل الطفل يعتز بوطنه وتاريخه ولغته، ويحصنّه ضد المعلومات المغلوطة ومحاولات التشكيك في الهوية الوطنية.
وأتمنى أن يحظى المشروع بدعم المؤسسات الوطنية، لأنه استثمار في مستقبل الجزائر، فالطفل الذي نربيه اليوم هو المواطن الذي سيقود الوطن غدا.





