توجيه 97 بالمائة من الناجحين الجدد بمصداقية وشفافية
60 بالمائة للتخصّصات العلمية و40 بالمائة للعلوم الإنسانية
كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أنّ عملية توجيه حاملي شهادة البكالوريا دورة 2026 أسفرت عن توجيه 391.018 طالبًا من أصل 403.119 مسجلا عبر المنصة الرقمية، أي بنسبة بلغت 97 بالمائة، وهو ما يعكس -بحسبه- نجاح الإصلاحات التي باشرها القطاع في مجال التوجيه الجامعي.
أوضح بداري، خلال عرضه أبرز مؤشّرات التوجيه الجامعي، أنّ هذه النتائج تؤكّد فعالية المنظومة الرقمية الجديدة في الاستجابة لرغبات الطلبة، مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيق التوازن بين اختياراتهم، وقدرات مؤسّسات التعليم العالي، واحتياجات سوق العمل.
وأضاف الوزير، أنّ العملية جرت في ظروف تنظيمية محكمة، في إطار مواصلة إصلاح منظومة التوجيه الجامعي، بما يضمن خدمة عمومية عصرية ترتكز على العدالة الاجتماعية والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الناجحين في شهادة البكالوريا.
وأضاف أنّ عدد الطلبة الذين لم تشملهم المرحلة الأولى من التوجيه لم يتجاوز 12 ألف طالب، أي ما يعادل 3 بالمائة من مجموع المسجّلين، مؤكّداً أنهم سيستفيدون من المرحلة الثانية للتوجيه، المقرّرة خلال الفترة الممتدة من 31 جويلية إلى 2 أوت، لاستكمال توجيههم وفق المقاعد البيداغوجية المتوفرة ورغباتهم.
وأشار بداري إلى أنّ قطاع التعليم العالي تمكّن من تجاوز ما وصفه بالتوجيه الافتراضي، من خلال اعتماد منظومة توجيه حديثة تراعي رغبات الطالب، وقدرات المؤسّسات الجامعية، ومتطلبات سوق العمل، بما يضمن توجيهاً أكثر دقة ونجاعة.
وأكّد الوزير أنّ دورة 2026 عرفت إدراج تقنيات حديثة في عملية التوجيه، على رأسها الذكاء الاصطناعي، عبر اعتماد مرافق ذكي يساعد الطلبة على اختيار التخصّصات الأنسب، إلى جانب استغلال تقنيات تحليل البيانات، الأمر الذي ساهم في تحسين عملية التوجيه ورفع نسبة الاستجابة لاختيارات الطلبة.
وفي هذا الإطار، كشف أنّ 74.71 بالمائة من الطلبة استفادوا من إحدى رغباتهم الثلاث الأولى، بينما تمكّن 94.46 بالمائة منهم من الظفر بإحدى رغباتهم الخمس الأولى، معتبراً أنّ هذه المؤشّرات تعكس نجاح الإصلاحات التي أطلقها القطاع في مجال التوجيه الجامعي، وتعزّز ثقة الطلبة في منظومة تعتمد على الشفافية والإنصاف والمعايير الموضوعية.
وفيما يتعلق بتوزيع الطلبة حسب التخصّصات، أوضح بداري أنه تم توجيه 227.590 طالباً نحو تخصّصات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مقابل 163.428 طالباً نحو تخصّصات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، أي بنسبة 60 بالمائة للتخصّصات العلمية والتكنولوجية و40 بالمائة للتخصّصات الإنسانية والاجتماعية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التكوين في المجالات ذات الأولوية.
كما أعلن عن توجيه 2.040 طالباً إلى تخصّصات المستقبل، على غرار الذكاء الاصطناعي، والروبوتيك، وتكنولوجيات النانو، والإعلام الكمومي، مؤكّداً أنّ الجامعة الجزائرية تواصل إعداد كفاءات قادرة على قيادة التحول الرقمي وتعزيز السيادة التكنولوجية، بما يتماشى مع الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير أنّ 46.500 طالب استفادوا من تكوينات تضمن لهم فرص توظيف مباشرة بعد التخرّج، وذلك من خلال توجيههم إلى المدارس العليا للأساتذة، ومعاهد التكوين شبه الطبي، والمدارس العليا الخمس بسيدي عبد الله، وهو ما يمثل نحو 12 بالمائة من مجموع الطلبة الجدد، في خطوة تهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل وربط الجامعة باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وسجّلت المنصة الرقمية الخاصة بالتوجيه أكثر من مليون زيارة خلال فترة التسجيل والتوجيه، وهو ما اعتبره الوزير مؤشّراً على نجاح مسار الرقمنة الذي انتهجه القطاع، وعلى ثقة الطلبة في الخدمات الالكترونية المقدمة.
ولفت بداري إلى أنّ الرقمنة ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة لتجويد الخدمة العمومية الجامعية، وعصرنة مؤسّسات التعليم العالي، وبناء جامعة ذكية ومنفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وقادرة على مواكبة التحوّلات العلمية والتكنولوجية والاستجابة لمتطلبات التنمية الوطنية.





