استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، أمس السبت، في قصف بطائرة مسيرة صهيونية على تجمع مدني بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة، وجاء القصف غداة إعلان الرئيس الأمريكي و«مجلس السلام» التوصل إلى اتفاق على تنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وإفادة المجلس بأن حركة حماس وافقت على خريطة طريق مفصلة، دون صدور تعليق صهيوني.
وأفاد شهود عيان بأن طائرة مسيرة صهيونية قصفت تجمعا مدنيا في حي الشيخ رضوان، ونقل المستهدفون إلى المستشفى.
وقالت مصادر طبية إن جثامين ثلاثة فلسطينيين وعددا من المصابين وصلوا إلى المستشفى جراء القصف.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس السبت، أن جيش الاحتلال دمر مخزنين للأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية، وألحق أضرارا جسيمة باثنين آخرين، جراء قصف منشآت تخزين تابعة لمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع.
وجاء القصف غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و«مجلس السلام» التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وقول المجلس إن حركة حماس وافقت على خريطة طريق مفصلة، دون صدور تعليق من الاحتلال.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها تستنكر «الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني فجر اليوم، باستهدافها المباشر والممنهج لمخازن الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى».
وأضافت أن «القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة أدت إلى محو مخزنين من أصل أربعة في الموقع المستهدف، وإلحاق أضرار بالغة بالمخزنين الآخرين».
وتابعت أن القصف تسبب أيضا بأضرار كبيرة في مبنى العيادات الخارجية بمستشفى شهداء الأقصى، الملاصق للمخازن.
ضـــرب ما تبقــى مـــن منظومـــــة صحيـــة
وأشارت إلى فقدان وتلف كميات حيوية (مرتبطة مباشرة بإنقاذ حياة المرضى)، من المستهلكات والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.
وقالت إن القصف العنيف، الذي وقع في ساعات الفجر الأولى، أثار حالة واسعة من الذعر والهلع بين المرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية.
وأضافت أن الاحتلال الصهيوني لم تكف بسياسة الحصار ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل يواصل استهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية وتدمير الإمكانات المحدودة داخل المخازن.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية بالتدخل الفوري لوقف الاعتداءات الصهيونية، وتوفير الحماية للمؤسسات والكوادر الطبية.
وتعرض القطاع الصحي في غزة لانهيار واسع خلال حرب الإبادة الصهيونية، جراء تدمير مرافق طبية وخروج أخرى عن الخدمة، إلى جانب استنزاف الطواقم والمعدات.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، لم يكن يعمل، حتى منتصف يوليو الماضي، سوى 44 بالمائة من نقاط تقديم الخدمات الصحية التي كانت قائمة قبل أكتوبر 2023.
معظــــم الأدويـــة نفـــــدت
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن أيا من مستشفيات القطاع لا يعمل بكامل طاقته، وأن أكثر من نصف الأدوية الأساسية نفدت من المخزونات.
بدوره، قال متحدث مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران إن الجيش الصهيوني دمر مستودعا للأدوية والمستهلكات الطبية تابعا للمستشفى ومجاورا له.
وأضاف: «أدى القصف إلى فقدان كميات من المحاليل والأدوية والمستلزمات المستخدمة في أقسام حيوية، بينها غسيل الكلى والعناية المركزة».
وحذر الدقران من تداعيات الاستهداف والخسائر التي خلفها على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
وحذر من أن تدمير هذه الإمدادات يهدد حياة المرضى، ولا سيما في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية.
وقال إن استهداف المنشآت الصحية «يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المرافق الطبية أثناء النزاعات».
ووفق «أوتشا»، تعاني المستشفيات والمراكز الصحية نقصا حادا في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمولدات وقطع الغيار والأجهزة المتخصصة، وسط قيود صهيونية على إدخال إمدادات ومعدات ضرورية.
وأضاف المكتب الأممي أن هذا الواقع أدى إلى اضطراب علاج نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة، بينهم مرضى السكري والسرطان والقلب والكلى وارتفاع ضغط الدم.
وأشار إلى أن نحو 700 مريض يحتاجون إلى غسيل الكلى يواجهون مخاطر جراء نقص المحاليل والمستهلكات الضرورية، فيما تتوفر خدمات القلب والأورام بصورة محدودة للغاية.
كما أفاد المكتب باستمرار نقص الإنسولين وأدوية القلب وأجهزة قياس السكر والضغط ومستلزمات غسيل الكلى، رغم دخول كميات محدودة من بعض الإمدادات الطبية خلال يوليو.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج نحو 18 ألفا و500 مريض إلى الإجلاء خارج قطاع غزة لتلقي علاجات تخصصية غير متوفرة داخله.
اعتقـــــالات وعـــــدوان فــــي الضفــــة
إلى ذلك، كثفت القوات الصهيونية عملياتها وإجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية، فداهمت عشرات المنازل في بلدة عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس، واحتجزت عشرات الفلسطينيين داخل أحد المنازل بعد تحويله إلى مركز تحقيق ميداني.
كما اعتقلت القوات الصهيونية 4 فلسطينيين خلال اقتحامات نفذتها في قرى عوريف وعينابوس وبرقة، بعد مداهمة منازلهم، إضافة لاعتقال طفلين في بلدة طمون وآخر من بيت لحم.
وتزامنت الحملة الصهيونية مع تصاعد التوتر في الضفة الغربية، واستمرار عمليات الهدم والاعتقالات وتشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز، عقب مواجهات دامية شهدتها بلدة «تل» خلال الأيام الماضية، في حين أعلنت الحكومة الصهيونية إجراءات جديدة لتوسيع الاستيطان وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، مع توسيع العمليات العسكرية.
في المقابل، قال المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقرير، إن الاعتداءات الأخيرة للمستوطنين في الضفة الغربية تعكس تصاعداً خطيراً في إرهاب المستوطنين، معتبراً أنه أصبح جزءاً من سياسة متكاملة تتم بتنسيق مع الجيش الصهيوني وبدعم حكومي، وتهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.


