تثمـين جهـود الدولــة في تحديـــث حظــــيرة النقــــل وتعزيــــز السلامـــة
بــناء منظومـة متكاملـة تجمع بين الــردع القانوني والتربيــة المروريـة والتوعيـة
يؤكد رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، سفيان عفان، أن مكافحة حوادث المرور تقتضي تعبئة جماعية تتكامل فيها جهود الدولة والمجتمع المدني، مشدداً على أن العمل الجمعوي يشكل شريكاً أساسياً في مرافقة مختلف المبادرات الرامية إلى حماية الأرواح، سواء من خلال حملات التحسيس والتوعية، أو المبادرات التضامنية لفائدة ضحايا الحوادث وعائلاتهم، خاصة عقب الحادث المأساوي الأخير الذي شهدته ولاية بومرداس وخلف عدداً كبيراً من الضحايا.
أوضح عفان، في تصريح لـ»الشعب»، أن الحوادث المرورية التي توصف اليوم بـ»إرهاب الطرقات» تستدعي تكثيف حملات التوعية بمخاطرها، والعمل على ترسيخ ثقافة احترام قانون المرور والسلوك الحضاري لدى مستعملي الطريق، لاسيما في أوساط الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر احتكاكاً بالطريق.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالوقاية ونشر ثقافة المسؤولية، قبل مرحلة التدخل بعد وقوع الحوادث، مؤكداً أن العمل التطوعي المنظم يتم، في مثل هذه الظروف، بالتنسيق مع السلطات العمومية، وعلى رأسها مصالح الحماية المدنية، والهلال الأحمر الجزائري، والمصالح الصحية والأمنية، بما يضمن تقديم المساعدة وفق الأطر القانونية ويحقق أعلى درجات الفعالية والسلامة.
وأضاف أن دور الجمعيات يتمثل في مرافقة جهود الدولة عبر تعبئة المتطوعين، والمساهمة في حملات التبرع بالدم عند الحاجة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لعائلات الضحايا، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية لترسيخ ثقافة الوقاية والسلوك المروري السليم، خاصة لدى فئة الشباب.
وبخصوص المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، أوضح عفان أنها جعلت من التوعية والوقاية أحد أهم محاور نشاطها، من خلال تنظيم حملات ميدانية حول السلامة المرورية، والمشاركة في المبادرات التضامنية، وتجنيد متطوعيها للمساهمة في مختلف العمليات الإنسانية كلما دعت الحاجة، بالتنسيق مع الهيئات والمؤسسات المختصة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن العمل التطوعي المنظم يمثل رافداً مهماً لدعم جهود الدولة.
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، اعتبر المتحدث أن فعالية التشريعات المرورية ترتبط بمدى احترامها وتطبيقها، إلى جانب ترسيخ الوعي لدى مستعملي الطريق. وأكد أن الحد من حوادث المرور يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الردع القانوني، والتربية المرورية، والتوعية المستمرة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز دور الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمجتمع المدني في نشر ثقافة السلامة المرورية، لأن حماية الأرواح مسؤولية جماعية.
وأضاف أن حوادث المرور لم تعد مجرد أرقام وإحصاءات، وإنما أصبحت تمثل استنزافاً حقيقياً للأرواح وخسارة تمس المجتمع بأكمله، وهو ما يستوجب تضافر جهود جميع الفاعلين للحد من هذه المآسي.
وفي هذا السياق، أشاد بالحضور الميداني لمكتبي المنظمة بسطيف والجزائر العاصمة، اللذين سارعا إلى الوقوف إلى جانب المتضررين في الحادث الأخير، في صورة تعكس روح التضامن والتجند التي تميز العمل الجمعوي المسؤول.
ودعا رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة مختلف فعاليات المجتمع المدني وجمعياته إلى مضاعفة جهودها في مجال التحسيس والتوعية، مؤكداً أن الوقاية من حوادث المرور مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مساهمة المؤسسات، والجمعيات، ووسائل الإعلام، والأسرة، والمدرسة، وكل مكونات المجتمع.
كما طالب الجهات المختصة بالشروع في برنامج شامل لتجديد حظيرة حافلات نقل المسافرين، لاسيما الحافلات المخصصة للخطوط الطويلة، مع التشديد على احترام معايير السلامة والأمن وإخضاع المركبات للرقابة الدورية، بما يضمن حماية أرواح المواطنين والارتقاء بجودة خدمات النقل.
وثمن عفان الجهود التي بذلتها الدولة في إطار تجديد حظيرة النقل العمومي، من خلال استيراد حافلات جديدة استفادت منها عدة ولايات، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حرص السلطات العمومية على تحسين ظروف نقل المواطنين والارتقاء بجودة الخدمة، إلى جانب تعزيز شروط السلامة والأمن داخل وسائل النقل الجماعي.
وأعرب عن تطلعه إلى مواصلة هذه العملية وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف ولايات الوطن، مع إعطاء الأولوية لتجديد الحافلات المخصصة للخطوط الطويلة وبين الولايات، لما لذلك من أثر في الحد من الأعطال التقنية، وتحسين مستوى الراحة للمسافرين، وتعزيز عوامل السلامة المرورية، بما ينعكس إيجاباً على تقليص مخاطر حوادث المرور.
وختم عفان تصريحه بالتأكيد على أن مكافحة حوادث المرور تستوجب تكامل التشريع الصارم مع ثقافة مجتمعية قائمة على احترام القانون، والتربية المرورية، والتوعية المستمرة، وتحسين البنية التحتية، وتجديد وسائل النقل، وتضافر جهود جميع الفاعلين، لأن حماية الأرواح مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع.



