يعد مشروع إعادة تهيئة وتأهيل السوق الأسبوعي مع التهيئة الخارجية “سوق السبت” بمنطقة النشاط، من بين المشاريع التنموية التي تجسد توجه السلطات العمومية نحو عصرنة الفضاءات التجارية وإعادة تنظيمها بما يواكب متطلبات التنمية المحلية.
ويندرج هذا المشروع الذي يمهد لإعادة فتح هذا الفضاء التجاري الهام مجددا بالولاية ورقلة، ضمن البرنامج الولائي الذي يهدف إلى القضاء على التجارة الموازية، وتحسين ظروف ممارسة النشاط التجاري، وتوفير فضاء تجاري منظم وآمن يضمن أفضل الظروف للتجار والمتسوقين على حدّ سواء.
ولا يقتصر المشروع على أشغال التهيئة فحسب، بل يمثل رؤية متكاملة لإعادة الاعتبار للسوق الأسبوعي باعتباره مرفقا اقتصاديا حيويا يسهم في تنشيط المبادلات التجارية، وتحسين الإطار الحضري.
يرتكز المشروع على مخطط تنظيمي حديث يقوم على تقسيم السوق إلى أجنحة متخصصة وفق طبيعة النشاط التجاري، بما يضمن حسن استغلال الفضاءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة التجار والمتسوقين، حيث يضمّ السوق أجنحة مخصصة للألبسة ولواحقها، والأواني المنزلية ومواد التنظيف، والخردوات والمواد المستعملة، إضافة إلى جناحين للخضر والفواكه، وأجنحة أخرى، وهو ما يعكس تصورا عمليا يراعي خصوصية كل نشاط ويحدّ من مظاهر التداخل والعشوائية.
وتشمل الأشغال أيضا إعادة تهيئة أرضية السوق بالخرسانة، بما يوفر بنية تحتية صلبة، كما يتضمن المشروع تهيئة المحيط الخارجي للسوق، وتنظيم المداخل والمخارج، وضبط محيطه، مع تدعيمه بإنارة عمومية تعتمد على الطاقة الشمسية، بما يعزّز الأمن ويحسن ظروف الاستغلال، ويواكب التوجّه نحو اعتماد حلول مستدامة وصديقة للبيئة.
من جانب آخر، تتجاوز أهمية هذا المشروع الجانب العمراني، إذ يعالج العديد من الإشكالات التي رافقت الأسواق المفتوحة والبيع العشوائي، والتي أفرزت مظاهر سلبية أثرت على النشاط التجاري والحركة الحضرية، من بينها استغلال الأرصفة وحواف الطرقات والطرق الرئيسية كنقاط للبيع، والركن العشوائي للمركبات، وما نتج عن ذلك من اختناقات مرورية، وصعوبة في تنقل المواطنين، فضلا عن غياب المرافق الأساسية التي تضمن ممارسة النشاط التجاري في ظروف لائقة.
ومن هذا المنطلق، يمثل تنظيم النشاط التجاري داخل سوق مهيأ ومخطط وفق معايير حديثة خطوة أساسية نحو الرفع من كفاءة النشاط الاقتصادي، حيث يضمن توزيع الأنشطة حسب طبيعتها، ويوفر فضاءات ملائمة للتجار لعرض منتجاتهم، ويسهل على المواطنين الوصول إلى مختلف السلع في ظروف أكثر راحة وأمانا وبالإضافة إلى تحسين المظهر العام، يسهم في رفع جودة الخدمات، وتقليص الازدحام، وتحقيق انسيابية أكبر في حركة البيع والشراء، بما يحقق التوازن بين مصلحة التاجر وراحة الزبون المستهلك.






