شريك محوري وموثوق قاريا ودوليا في تحقيق الأمن والسلم
أكّد أكاديميون وباحثون في تاريخ الجزائر، أنّ مسار تأسيس الجيش الوطني الشعبي نابع من إرادة الشعب التي ارتبطت بثورة التحرير، حيث أوضح الأستاذ أحمد عظيمي، أنّ الجيش الوطني الشعبي «نشأ من رحم الثورة الجزائرية ضمن مسار كفاحي خاضه جيش التحرير الوطني ضدّ المستعمر الفرنسي»، مبرزا أنّ وجود كلمتي «وطني» و «شعبي» في تسمية الجيش الجزائري دلالة على أنه «مؤسّسة تدافع عن الوطن ونابعة من الشعب»، وأشار في ندوة تاريخية سابقة، إلى أنّ عملية «تحوير جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي لم تنحصر على الأمور التقنية والإدارية فقط، وإنما تم التحوير على مستوى العقليات والذهنيات وكيفية تحويل جندي ثوري إلى جندي عسكري يعمل وفق نظام منضبط ومدروس».بدوره، سجّل الأستاذ المؤرّخ لحسن زغيدي، أنّ «المرجعية التاريخية لشعبية الجيش تعود إلى 1830 مع أولى محاولات توحيد الصفوف لمواجهة المستعمر الفرنسي، وقد استمر هذا المسعى مع الأمير عبد القادر الذي أسّس جيشا فاقت أعداده 60 ألف مجاهد آنذاك من مختلف المتطوعين من مختلف مناطق الوطن، وذلك ضمن استراتيجيته في مقاومة فرنسا».
واستمرت مساعي توحيد الصفوف -وفق المتحدث- طيلة سنوات المقاومة الشعبية وإلى غاية بداية الحركة الوطنية، التي «ربطت تحقيق أهدافها الاستقلالية بتكوين جيش قوي ومنظم، مضيفا أنّ المنظمة السرية، لعبت «دورا بارزا في تكوين ما يربو عن 150 إطارا قادرا على تكوين جيش التحرير، وذلك من خلال تجنيد المتطوّعين عبر الأرياف والمدن».
كما أشار من جانبه المجاهد طاهر جديدي، إلى أنّ الجيش الوطني الشعبي عرف تغيّرات تدريجية جعلت منه اليوم واحدا من أقوى الجيوش تنظيما وقدرة على الدفاع عن حدود البلاد وتشريفها بين الدول.ويأتي الاحتفال باليوم الوطني للجيش، منذ أن أقرّه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، عرفانا بالدور المحوري لهذه المؤسّسة العسكرية في مسيرة بناء الوطن والحفاظ على الوحدة الوطنية والدفاع عن السيادة الوطنية.
سليل جيش التحرير، راكم تجارب نوعية جعلته يكسب خبرة ميدانية لاسيما في مكافحة الإرهاب والإرهاب الدولي والجريمة العابرة للحدود، موازاة مع تطوير القدرات الدفاعية الوطنية وجاهزيتها العملياتية، ممّا جعلته شريكا محوريا وموثوقا قاريا ودوليا عبر مشاركته في عديد المنظمات الاقليمية والدولية.
ومثلما كان جيش التحرير الوطني مثالا للعديد من الدول وحركات التحرّر خلال حرب التحرير، فإنّ جيشنا المغوار لا يزال مثالا للعديد من الدول في العالم، وبالنسبة لعمقه الإفريقي سواء من خلال تكوين ضباط من عديد الدول الإفريقية أو من خلال عمله الإنساني، بالوقوف مع هذه الدول الشقيقة عند الحاجة لاسيما أثناء الكوارث والأزمات مع احترام السيادة الوطنية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية التزاما بالموقف المبدئي للجزائر في هذا الشأن.

