يحوّل المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بوهران فضاءاته خلال فصل الصيف إلى ورشة مفتوحة للإبداع، من خلال برنامج ثقافي وفني موجّه خصيصا للأطفال والشباب. ويتضمّن البرنامج سلسلة ورشات في الرسم والتلوين والنحت والفنون البصرية، إلى جانب لقاءات وعروض تهدف إلى استقطاب الناشئة، وتنمية مواهبهم الفنية، وترسيخ علاقتهم بالفن والمتحف.
ويشهد المتحف أجواء ملهمة ومفعمة بالحيوية، مع إقبال واسع من البراعم الصغار على الورشات الفنية، حيث يُوزّع الأطفال على أنشطة متنوّعة تجمع بين التعبير الحر بالرسم والألوان، والتعرّف على جماليات الفنون التشكيلية داخل أروقة المتحف، وتهدف هذه المبادرة إلى تقريب الفئات الناشئة من الفضاءات الثقافية والمتحفية وتنمية مواهبهم الفنية المبكرة.
وأبان المشاركون الصغار عن شغف كبير وحس إبداعي لافت، من خلال لوحاتهم ورسوماتهم التي عبّرت عن البراءة وحب الفن والوطن، في مشاهد تعكس الدور التربوي للمتحف في صقل الذائقة الفنية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي سياق البرنامج الموجّه للكبار، نظّم الفنان والإطار بالمتحف تيرس زكريا ورشة بعنوان “الألوان وفلسفة الألوان”، غاصت في الجانب العلمي والفلسفي للون، وتناولت الورشة كيفية توليد الألوان وقياسها وطريقة إدراكها بواسطة العين والدماغ البشري، في تقاطع بين الفيزياء من خلال دراسة الضوء والأطياف اللونية، والفيزيولوجيا عبر فهم استجابة العين ونقل الإشارات الضوئية، وعلم النفس لاستكشاف التأثير الشعوري والرمزي للألوان على السلوك والإدراك الإنساني.
وأتاحت الورشة للمشاركين فرصة تجاوز التطبيق السطحي للألوان إلى فهم أعمق لأبعادها الجمالية والعلمية، بما يمنحهم أدوات جديدة في ممارستهم التشكيلية والتعبيرية.
كما احتضن المتحف ضمن برامجه المتواصلة ورشات بيداغوجية جديدة للأطفال، بالتنسيق مع جمعية “وهر للتعليم والإبداع” وجمعية “تنوير الأسرة” لبلدية بوتليليس، والتي صنعت حركية فنية كبيرة تمثلت في ورشات التعبير الحر ورسومات تعبيرية في حب الوطن، حيث أطلق الأطفال العنان لمخيلتهم للتعبير بصدق عن حبهم لجزائر الاستقلال، إلى جانب ورشة “أبجديات الخط العربي” التي مكّنت الصغار من التعرّف على جماليات الخط العربي وقواعده الأساسية ولمساته الفنية في كتابة العبارات الوطنية.
وتأتي هذه المبادرات ضمن الجهود المستمرة للمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بوهران لربط أجيال الغد بالفضاءات الثقافية، وغرس قيم الانتماء وحب الفن، وتحويل المتحف إلى فضاء حيوي يجمع بين التكوين والترفيه والإبداع خلال موسم الاصطياف.






