تــــوطين الخـبرة لخدمــة الإنتـاج الوطنــي وتأهيـــل الكفــاءات
أصبحت الصناعات العسكرية في الجزائر رافدا مهما للاقتصاد الوطني، بعد أن توسعت مجالات نشاطها إلى جانب تلبية الاحتياجات الدفاعية، وأسهمت في دعم الإنتاج المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وترقية المنتوج الجزائري.
عكست مشاركات المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش الوطني الشعبي في مختلف طبعات معرض الإنتاج الجزائري ومعرض الجزائر الدولي مستوى التطور الذي بلغته هذه المؤسسات في الصناعات الميكانيكية والجوية والإلكترونية والطاقوية والبحرية.
وأبرزت هذه المشاركات أن المؤسسة العسكرية أصبحت شريكا محوريا في ترقية النسيج الصناعي، ودعم الابتكار، وترسيخ خيار الإنتاج الوطني باعتباره أحد مرتكزات التنمية والأمن الاقتصادي، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية وتعزيز مكانة المنتوج الجزائري.
وخلال متابعتها الدورية لجناح وزارة الدفاع الوطني في مختلف المعارض الاقتصادية، وقفت “الشعب” على اتساع مجالات نشاط المؤسسات الاقتصادية العسكرية، التي تقدم في كل دورة نماذج جديدة من المنتجات والحلول الصناعية المطورة بأيد جزائرية، بما يعكس حركية متواصلة في تطوير الصناعة العسكرية الوطنية.
قاعدة صناعية تتوسع باستمرار
تعكس المنتجات المعروضة تنوع النشاط الصناعي للمؤسسات الاقتصادية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، التي تنشط في مجالات متعددة تشمل الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والجوية والطاقوية، إلى جانب خدمات الصيانة والتجديد والدعم التقني.
وفي المجال الميكانيكي، برزت القدرات الوطنية في تصميم وتطوير وتصنيع العربات المدرعة بمختلف أصنافها، إضافة إلى تصنيع هياكل المركبات ومحركاتها وقطع الغيار، وأدوات الإنتاج والقياس، وقوالب الحقن والتشكيل، فضلا عن إنتاج المصبوبات من حديد الزهر والفولاذ والألمنيوم، بما يعكس تطور القدرات التصنيعية واتساع مجالات الإنتاج.
تصنيع محلي يرفع نسبة الإدماج
أظهرت المعارض الاقتصادية تنامي الاعتماد على التصنيع المحلي في عدد من المنتجات ذات الطابع التقني، حيث عرضت المؤسسات العسكرية نماذج جديدة من الأسلحة المطورة محليا، إلى جانب مواصلة إنتاج تجهيزات وقطع مختلفة تدخل ضمن احتياجات المنظومة الصناعية.
كما برزت جهود رفع نسبة الإدماج الوطني في مجال الطائرات دون طيار، من خلال تصميم وتصنيع هياكلها وبرمجة أنظمتها محليا، بما يعكس تطور الخبرة الوطنية في هذا المجال.
وتختص هذه المؤسسات أيضا بتطوير وإنتاج الطائرات دون طيار، مع ضمان الدعم التقني لوحدات قيادة القوات الجوية، لاسيما في مجال تصنيع وتصليح هياكل الطائرات المصنوعة من المواد المركبة.
كما طورت طائرات دون طيار قادرة على حمل حمولات تصل إلى سبعة كيلوغرامات، تستخدم في مهام عسكرية حساسة، فضلا عن توظيفها في تطبيقات مدنية بالمجالين الصحي والفلاحي.
وتسهر هذه المؤسسات على ضمان تكوين عال للطيارين عن بعد من الصنفين الأول والثاني، لفائدة الهيئات العسكرية والمدنية، بالتنسيق مع المركز الوطني لمنظومة الطائرات دون طيار.
وتستجيب منتجات وخدمات المؤسسات التابعة للجيش الوطني الشعبي لمختلف المعايير والمواصفات التقنية المعتمدة، بما يضمن تلبية احتياجات الجيش الوطني الشعبي والسوق الوطنية، ويجسد الاستراتيجية التي تنتهجها القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، والهادفة إلى الإسهام بفعالية أكبر في إثراء النسيج الصناعي الوطني وترقية المنتوج الجزائري.
حلول صناعية تتوسع
امتد النشاط الصناعي إلى تطوير منتجات جديدة في مجال الطاقة والتبريد، إلى جانب إنتاج وسائل النقل والمعدات.
فقد عرضت القاعدة المركزية للإمداد مكثفا أسطوانيا مكافئا يعمل على تركيز الإشعاع الشمسي لتسخين المياه إلى درجات حرارة مرتفعة، بما يسمح باستخدامه في التدفئة الصناعية والمركزية، وتوفير الحرارة والبخار الصناعي، ومعالجة وتحلية المياه بالتقطير، إضافة إلى التبريد الشمسي.
وفي مجال آخر، شرعت مؤسسة تجديد عتاد السيارات في تطوير منتج جديد يتمثل في غرف التبريد وحاويات التبريد بمختلف الأحجام والسعات، إلى جانب مواصلة نشاطها في تجديد العربات الخفيفة والثقيلة، وآليات الأشغال العمومية، والعربات المدرعة، وتصنيع عدد من قطع الغيار.
الرقمنة والابتكار في خدمة الاقتصاد
تستقطب المشاريع المرتبطة بالتحول الرقمي والخدمات البحرية اهتماما متزايدا، حيث تعمل المصلحة الهيدروغرافية للقوات البحرية على إنتاج الخرائط البحرية الورقية والرقمية، بما يضمن سلامة وأمن الملاحة البحرية.
وقد استعرضت خريطة رقمية لميناء جن جن، تزامنا مع مشروع توسعة هذا المرفق الاستراتيجي، بما يبرز أهمية التكامل بين مختلف المؤسسات الوطنية العسكرية والمدنية في إطار ترقية الاقتصاد الوطني.
وفي المجال الإلكتروني، تواصل المؤسسة المركزية لتجديد عتاد الإشارة توسيع نشاطها في إنتاج وتجميع أجهزة الإشارة بالنمطين الكلي والجزئي، وصيانة العتاد، وتركيب أنظمة الاتصالات على متن العربات، ونمذجة الدارات المطبوعة، إلى جانب تطوير محطات الفحص، والخوادم، وأجهزة الحاسوب المحمولة والمكتبية، ووحدات دمج الراديو، والموجهات التكتيكية.
صناعة متخصصة
تكشف منتجات المؤسسات العسكرية تنوع التخصصات الصناعية داخل المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش الوطني الشعبي، حيث يشمل النشاط إنتاج الذخيرة صغيرة العيار، والقنابل اليدوية، والألغام المضادة للدبابات، وتجهيز حقول الرمي التقليدية والحديثة، إلى جانب تصنيع أدوات إنتاج قطع الغيار الخاصة بسلاسل إنتاج الذخيرة.
وفي السياق ذاته، يتوسع نشاط هذه المؤسسات ليشمل إنتاج محطات الطاقة الشمسية، والمحطات الشمسية الهجينة، والمولدات الكهربائية، ومضادات الصواعق، بما يعكس تنوع المنتجات التي يتم تطويرها داخلها.
الصيانة والتجديد… رافد للقدرات الصناعية
يمثل نشاط الصيانة والتجديد أحد المحاور الأساسية التي تقوم عليها المؤسسات الاقتصادية للجيش الوطني الشعبي، من خلال صيانة وتصليح الأسلحة، والمنظومات الإلكترونية، والوسائل البصرية والطبوغرافية والإلكتروبصرية، والكاميرات الحرارية، والمناظير الليلية والنهارية، إلى جانب تجهيز وسائل الاختبار والضبط الخاصة بالتجهيزات الحديثة.
كما تعقد هذه المؤسسات اتفاقيات مع شركات مدنية تنشط في مجالات الصيد والحراسة وكاميرات الطرقات والمطارات، إضافة إلى إبرام شراكات في مجال الصيانة والتصليح.
وتشمل مهامها أيضا صيانة وتصليح أسلحة الصيد والحراسة، وصيانة الوسائل البصرية والطبوغرافية والإلكتروبصرية، ووضع تجهيزات الاختبار والضبط الخاصة بالوسائل الجديدة المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة حيز الخدمة، وصيانة المنظومات الإلكترونية، فضلا عن تكوين المتربصين وتنظيم دورات الرسكلة لفائدة المستخدمين المكلفين بالمتابعة التقنية للعتاد، كل حسب مجال تخصصه.
مساهمة تتجاوز البعد الدفاعي
تعكس المعطيات التي أبرزتها مشاركات المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش الوطني الشعبي في المعارض الاقتصادية الوطنية اتساع نشاطها ليشمل تطوير منتجات صناعية وتكنولوجية متنوعة في مجالات الميكانيك، والإلكترونيات، والطيران، والطاقة، والخدمات البحرية، وتجديد العتاد، بما يعكس تنوع اختصاصاتها وتوسع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
كما تؤكد هذه المشاركات الاعتماد المتزايد على الكفاءات الوطنية في التصميم والتطوير والإنتاج، مع مواصلة عرض منتجات جديدة في كل دورة من دورات المعارض الاقتصادية، وهو ما يجسد مسارا متواصلا لتطوير القدرات الصناعية الوطنية.
وأصبحت هذه المؤسسات أحد مكونات الإنتاج الوطني، بما تعرضه من حلول ومنتجات صناعية متنوعة تجسد تطور الصناعة العسكرية الجزائرية، وتبرز مكانة الكفاءات الوطنية في تطوير منتجات تحمل بصمة جزائرية، بما يعزز حضور المنتوج الوطني في مختلف التظاهرات الاقتصادية.
وتؤكد هذه الديناميكية اتساع مساهمة المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش الوطني الشعبي في ترقية الإنتاج الوطني وتطوير الحلول الصناعية والتكنولوجية، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها.
كما تعزز هذه المساعي طموح الجزائر إلى ترسيخ مكانتها كدولة تعتمد على قدراتها الذاتية وكفاءاتها الوطنية في تطوير صناعاتها ومنتجاتها الاستراتيجية، بما يدعم استقلالية القرار الوطني ويواكب متطلبات التنمية والتطور التكنولوجي.


