بدلا من فتح تحقيق في الأسباب التي أدّت بأمواج الشباب المغربي للفرار من بلادهم والمخاطرة بحياتهم من أجل بلوغ الضفة الشمالية، سارعت السلطات المخزنية كعادتها إلى اعتماد المقاربة الأمنية القمعية، وزجّت بالعشرات منهم في السجن قصد محاكمتهم بتهم ثقيلة.
أحالت الجهات الأمنية 50 مغربيا، من بينهم قاصرون، إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بالناظور، وذلك على خلفية الأحداث والتطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة بني أنصار والمعبر الحدودي المؤدي إلى مدينة مليلية الإسبانية.
ويواجه الموقوفون تهما ملفقة ثقيلة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات صارمة، وتتوزّع بين ممارسة العنف على القوات العمومية والرشق بالحجارة، وتخريب وإتلاف سيارات وممتلكات مملوكة للدولة وللمواطنين.
كما تشمل قائمة المتابعات ارتكاب أفعال تصل إلى إضرام النار عمدا في وسائل النقل، بالإضافة إلى المشاركة في تجمهر غير مرخّص وممارسة أفعال العصيان، وهي الجرائم التي يُفرد لها التشريع عقوبات زجرية مشدّدة تتراوح بين السجن النافذ والغرامات المالية.
وتعود وقائع الملف إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما شهد معبر بني أنصار حالة من التوتر إثر محاولة عدد من الشبان اقتحام المعبر الحدودي، بالتزامن مع موجة محاولات الهجرة التي استهدفت أيضا محيط باب سبتة، وهو ما دفع السلطات المخزنية إلى التدخّل باستعمال القوة والعنف.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفر التدخّل الأمني القمعي عن إصابة عدد كبير من الشباب والقاصرين بجروح متفاوتة الخطورة، كما تمّ اعتقال كثيرين.

