أفاد موقع “أكسيوس “الأمريكي، أمس، بأنّ الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى لإعلانه الأربعاء.
ونقل الموقع عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي أنّ الاتفاق الناشئ سيلبّي بعض مطالب إيران بزيادة سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي سيطرة لم تكن تملكها قبل الحرب، وينصّ على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوماً، قابلة للتمديد، بين عُمان وإيران في المضيق.
وبموجب الاتفاق، ستسلك جميع السفن القادمة عبر المضيق إلى الخليج مساراً شمالياً عبر المياه الإيرانية. أما السفن المغادرة عبر المضيق إلى بحر العرب، فستسلك مساراً جنوبياً عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران. ولن تُفرض أي رسوم أو ضرائب خلال فترة الستين يوماً، فيما ستعمل الأطراف على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال 30 يوماً، على أن يُستخدم لحركة السفن القادمة والمغادرة وفقاً لبنود اتفاقية دائمة سيجري التفاوض عليها بين عُمان وإيران.
رسوم خدمة
بدورها نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية عن مصدر أنّ المقترح يتضمن “رسوم خدمة”، تُقسم عائداتها بين إيران وسلطنة عُمان، مشيرة إلى الاتفاق على الخطوط العريضة للمقترح، وتركز المناقشات المتبقية على التنفيذ والتوقيت. وقالت المصادر لـ«أكسيوس” إنّ مسؤولين قطريين وباكستانيين وسعوديين شاركوا في جهود الوساطة، مشيرة كذلك إلى أنّ البيت الأبيض كان منخرطاً بشكل فعّال في المفاوضات، وأنّ الأيام الأخيرة شهدت عدة اتصالات هاتفية بين مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وقال مصدران إقليميان للموقع إنّ عراقجي وافق مبدئياً على الاتفاق، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي. وأفاد مسؤول أمريكي ومصدر إقليمي بأنّ القيادة الإيرانية استكملت إجراءات الموافقة الثلاثاء.
لا اتفاق تحت التهديد
ويأتي هذا في وقت أكد التلفزيون الإيراني نقلاً عن مصدر مطلع، قوله إن الاتفاق المحتمل بين إيران وسلطنة عمان حول ترتيبات عبور السفن من مضيق هرمز “لا صلة له بإعادة فتح المضيق فوراً”. وأضاف المصدر أنه إذا استمرت “المخالفات الأمريكية”، فلن يُفتح مضيق هرمز حتى وإن حصل اتفاق إيراني عُماني، مشدداً على أن ذلك مرهون بتغيير واشنطن سلوكها.
كما قال مسؤول إيراني مطلع في حديث لموقع “سباه نيوز” التابع للحرس الثوري، أمس الأربعاء، إنّ السبب الرئيسي لتأخر التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن مضيق هرمز هو “التدخلات” الأمريكية وتهديدات ترامب. وأضاف المسؤول الإيراني الذي لم تكشف عن هويته أنّ أي اتفاق “سيبقى مؤجلاً ما دامت التدخلات الأمريكية وتهديدات شنّ هجوم عسكري على إيران مستمرة”، مؤكداً أن إيران “لن تبرم أي اتفاق في ظل التهديد”.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال اليومين الماضيين، أنّ بلاده تتفاوض مع سلطنة عُمان لإنشاء مسار جديد في مضيق هرمز، هو المسار الرابع، دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذا المسار وموقعه الجغرافي في المضيق. وأضاف أنّ المفاوضات دخلت مرحلة جديدة.
الوساطات تتحرك
يوم الثلاثاء، أفادت مصادر في الحكومة الباكستانية، بأن الوسطاء أعدوا وثيقة تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وأن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلتها الأخيرة حول الوثيقة. وقالت المصادر، إن المحادثات الجارية بوساطة مسؤولين من باكستان وقطر تقترب من التوصل إلى الصيغة النهائية للوثيقة.
وأوضحت المصادر أن سلطنة عُمان أدت أيضاً دوراً مهماً في الجولة الأخيرة من المفاوضات، لافتة إلى أن الوثيقة، المؤلفة من صفحة واحدة، تقتصر على ملف مضيق هرمز فقط. وبحسب المصادر، لا تتطرق الوثيقة إلى البرنامج النووي الإيراني، بل تنص على إعادة إيران فتح مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار. وأشارت إلى أن رسوم العبور عبر المضيق لا تزال تمثل أبرز نقاط الخلاف، موضحة أن الجانب الأمريكي يتمسك بعودة الملاحة التجارية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، من دون فرض أي رسوم على السفن التجارية، فيما تطالب طهران بفرض “رسوم خدمات” لتغطية التكاليف البيئية والأمنية.
ورغم هذه التطورات، واصل ترامب تهديداته لإيران، محذراً إياها من “ضربة قوية” ما لم يُعَد فتح مضيق هرمز “في وقت قريب جداً”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنّ المحادثات بين الجانبين مستمرّة، و«نجري مناقشات جيدة جداً”، مؤكداً حرص طهران على التوصل إلى اتفاق يضع حدّاً لأشهر من الصراع.



