”العلم والعلماء في الجزائر عبر العصور”.. هو عنوان الملتقى الوطني الذي تنظمه المدرسة الوطنية للأساتذة ببوزريعة، والذي يهدف إلى إبراز مكانة علماء الجزائر قديما وحديثا في الدولة الجزائرية. كما يعمل الملتقى على عكس الصورة الصادقة عن عراقة أمتنا علميا، وربط تاريخها الفكري وتطوره عبر العصور، وتأثير الحياة العلمية القوي في قيام النهضة، والدعم السياسي، والدفاع عن الدين والعرق واللغة.
تنظّم المدرسة الوطنية للأساتذة ببوزريعة الملتقى الوطني “العلم والعلماء في الجزائر عبر العصور”، وذلك في 21 أكتوبر المقبل، على أن ترسل الملخصات في أجل أقصاه 15 أوت الجاري.
يهدف هذا اللقاء العلمي إلى تذكير الطلبة بأهمية العلم، وإبراز دوره في بناء القيم وتطوير المجتمع، وتأسيس النهضة الثقافية والعلمية، والتأثير فيهم بأمجاد علمائهم ليكونوا خير خلف لخير سلف، فهم الأداة التي تعوّل عليها الجزائر في استمرارية هذا الطرح، وحمل المشعل والاقتداء بعلمائهم وأخلاقهم في الإخلاص والمواظبة.
كما يرمي الملتقى إلى إبراز مكانة علماء الجزائر قديما وحديثا في الدولة الجزائرية، تأليفا وتدريسا وتفعيلا للأحداث السياسية التي مرت بها البلاد، كما يوضح كيف أن تنوّع الكتابة التاريخية من الأساتذة والباحثين المتخصّصين وفق التسلسل الزمني لتاريخ الجزائر هو توضيح صادق بأن الجزائر بلد العلم والعلماء ماضيا وحاضرا.
بالإضافة إلى ذلك، يقول المنظمون إن هذه التظاهرة العلمية تحرص على أن تعكس الصورة الصادقة عن عراقة الأمة الجزائرية علميا، وربط تاريخها الفكري وتطوره عبر العصور، وأن تبين كيف أن الحياة العلمية فيها لها تأثير قوي في قيام النهضة، والدعم السياسي، والدفاع عن الدين والعرق واللغة، وعلى أن تبين الظروف التي عاشها طلبة العلم، ودورهم في التحصيل العلمي، ومشاركتهم في القضايا السياسية.
وفي عرض منطلقات هذا الملتقى، يذكر ذات المصدر بالقول: “إن العلم شأنه عظيم، وأثره جسيم، وتأثيره في البناء والتعمير واضح وجلي، وهو قبل كل شيء مما عظمه الله تعالى في كتابه الحكيم، ففضل العلماء على سائر الناس كفضل القمر على سائر الكواكب، والعلم أول أبواب ولوج الحضارة الإنسانية بكل أبعادها ومجالاتها، والتطور الحضاري الحاصل فيها ما هو إلا ثمرة من ثمار الجهود الإنسانية في خدمة العلم ونشره، وقد ذكر الله العلم والعلماء في القرآن الكريم في كثير من المواضع…”
والجزائر أمة عريقة بحضارتها، وقد ارتبط تاريخها في عصورها التاريخية المختلفة (قديما ـ وسيطا ـ حديثا) بالعلم والعلماء، فجمعت لنا المصادر العديد من الأسماء والتراجم، موضحة أهمية العلماء في بناء الحضارة، وتطوير المجتمع، والحفاظ على عناصر الهوية الوطنية كالدين واللغة، كما شارك العلماء في تطوير الحواضر العلمية في العصور الوسطى فكانت بجاية وتلمسان وتيهرت، وغيرها منارات للعلم والعلماء، وكان الفقهاء وعلماء اللغة والأدب والطب والحساب والتاريخ والجغرافيا، وغيرها من فنون العلم المختلفة روافد فكرية أبرزت نبوغ العالم الجزائري كل في مجاله وتخصّصه والعصر الذي عاش فيه، راسمة عنوانا بارزا لدور العلماء في خدمة الحضارة الإنسانية. ومن هذا المنطلق تأتي الإشكالية التي يطرحها الملتقى وهي: كيف تطورت صورة الجزائر العلمية عبر العصور من خلال جهود أبنائها العلماء ومرافقة ساستها الحكماء؟
ومن أجل الإجابة عنها، يعالج الملتقى محورا حول العلم والعلماء ودورهم الحضاري في الجزائر في العصور القديمة (من حيث أهمية العلم في الحضارات القديمة، ودور العلماء الفكري والثقافي في الجزائر في العصر القديم، والمؤسسات العلمية في الجزائر في تلك العصور)، كما يعالج في محور آخر العلم والعلماء ومكانتهم العلمية والسياسية في الجزائر في العصور الوسطى (الإسلامية)، بالتطرق إلى أشهر العلماء في تلك الفترة، والمؤسسات العلمية ودورها في تشجيع ظهور العلماء، والإرث الفكري والثقافي التي تركه هؤلاء في الجزائر، إلى جانب علاقتهم بالتنوع المذهبي في تلك العصور، ومن بين ذلك علاقتهم بالتصوف في الجزائر في العصر الوسيط.
ويقدم المحور الثالث من الملتقى “العلم والعلماء ودورهم في الحفاظ على مقومات الدولة الجزائرية حديثا” ترجمة لأشهر علماء الجزائر في الفترة المذكورة، مسلطا الضوء على المؤسسات العلمية ودورها في النهضة العلمية الحديثة، والعلماء ومواجهة المد الاستعماري، ودورهم في الحفاظ على مقومات وعناصر الهوية الجزائرية. أما المحور الرابع والأخير “طلبة العلم والفعل الحضاري في الجزائر” فيتطرّق إلى طلبة العلم في اهتمامات الحضارات المتعاقبة على الجزائر، والمناهج التدريسية وتطورها عبر العصور، وأثر طلبة العلم الحضاري والعلاقة بينهم وبين العلماء.




