مسابقــــة التوظيــف أفــرزت الأفضـــل واستغلال القوائم الاحتياطية.. وارد..
الشفافيـة وتكافـــؤ الفـرص.. حجرا الزاوية في مسابقة توظيف الأساتذة
التعيــين وفــق درجــة الاستحقـــاق يضمن توفير أستـــاذ لكــل قســــم دراســـي
تدخل وزارة التربية الوطنية المرحلة الأخيرة من التحضيرات للموسم الدراسي 2026/2027، في سياق يتسم بجملة من المستجدات التنظيمية والبيداغوجية، في مقدمتها الإعلان عن النتائج النهائية لمسابقة توظيف الأساتذة، وضبط المناصب وفق الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التربوية، إلى جانب تأجيل الدخول المدرسي للتلاميذ إلى غاية 21 سبتمبر، مراعاة للظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة، لاسيما في مناطق الجنوب.
يشكل ضمان التأطير البيداغوجي أحد أبرز رهانات الدخول المدرسي المقبل، خصوصا بعد الإعلان عن النتائج النهائية لمسابقة توظيف الأساتذة التي ينتظر أن تساهم في سد العجز المسجل في عدد من المواد والمراحل التعليمية، وتزامن ذلك مع تأجيل التحاق التلاميذ إلى 21 سبتمبر، الأمر الذي يمنح القطاع متسعا من الوقت لاستكمال عملية التعيين وإدماج الأساتذة الجدد وتكوينهم، إلى جانب ضبط مختلف الترتيبات الكفيلة بضمان انطلاقة مدرسية مستقرة.
في هذا الإطار، تبرز أهمية النتائج المعلنة في استكمال خريطة التأطير التربوي للموسم المقبل، خاصة أن عملية التوظيف لا تقتصر على الناجحين في المسابقة، وإنما تمتد إلى كيفية استغلال المناصب المالية التي قد تتحرر لاحقا، وترتيب القوائم الاحتياطية وفق درجة الاستحقاق، وهي آلية تساهم في تغطية الاحتياجات التي قد تظهر ميدانيا خلال السنة الدراسية.
وفي قراءة لمخرجات مسابقة توظيف الأساتذة وانعكاسات تأجيل الدخول المدرسي، يؤكد الخبير التربوي كمال نواري لـ«الشعب” أن المسابقة الحالية تميزت بآليات تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، باعتبارها تمت على أساس الشهادة، وليس على أساس اختبار كتابي.
وأوضح نواري أن اعتماد هذا النمط من المسابقات يجعل العملية بعيدة عن مظاهر التزوير والغش المرتبطة بالاختبارات الكتابية، ويسمح بترتيب المترشحين وفق معايير موضوعية، على غرار المعدلات، ومستوى الشهادات، والخبرة المهنية، لاسيما الأقدمية بالنسبة للأساتذة الذين سبق لهم العمل بصيغة التعاقد.
وأشار محدثنا إلى أن المسابقة تمت رقميا عبر أرضية وزارة التربية الوطنية، ومرت بمختلف مراحل الإجراءات القانونية، بما فيها تمكين المترشحين من ممارسة حق الطعن في حالات قبول أو رفض الملفات، وهو ما يعزز شفافية العملية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين. وأكد الخبير التربوي أن نتائج المسابقة أفرزت الأفضل وفق معايير الاستحقاق المعتمدة، سواء من حيث المعدلات والشهادات أو الأقدمية في العمل بصيغة التعاقد، وأشار إلى أن العملية لا تنتهي بمجرد الإعلان عن النتائج النهائية، وإنما تمتد إلى معالجة واستغلال القوائم الاحتياطية كلما توفرت المناصب المالية الشاغرة.
وفي هذا الصدد، أوضح نواري أن المناصب المالية التي يمكن تحريرها خلال السنة الدراسية تشمل حالات الإحالة على التقاعد، والتسريح، والاستقالة، والوفاة، والعزل، والإحالة على الاستيداع، والانتداب، والنقل خارج الولاية، والعطلة المرضية طويلة الأمد، والإحالة على العجز، كما تشمل الحالات التي يمكن أن تحرر مناصب مالية، الخدمة الوطنية والاستبقاء وإعادة الاستدعاء في إطار التعبئة، والترقية في جميع الرتب، والتعيين في المناصب العليا الهيكلية والوظائف العليا، فضلا عن الاستفادة من عطلة إنشاء مؤسسة.
ويرى نواري أن تعدد الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى تحرير مناصب مالية خلال السنة الدراسية يمنح حظوظا كبيرة لاستغلال أكبر عدد ممكن من القوائم الاحتياطية، وفقا للمناصب التي ستصبح شاغرة، مع احترام ترتيب المترشحين ودرجة الاستحقاق.
وبخصوص الآليات الحالية المعتمدة في إعلان النتائج وتوزيع المناصب، أكد الخبير التربوي أنها تلبي فعليا الاحتياجات الميدانية لقطاع التربية، وتضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين، خاصة وأن تعيين الناجحين يتم بعد استكمال مختلف العمليات التنقلية للأساتذة، بما فيها الدخول والخروج الولائي، إلى جانب تعيين خريجي المدارس العليا للأساتذة.
وشدد محدثنا على أن التعيين وفق درجة الاستحقاق واحترام الترتيب، بما في ذلك عند استغلال القوائم الاحتياطية، يسمح بضمان توزيع أكثر عدالة للمناصب، ويعزز إمكانية توفير أستاذ لكل قسم يوم 21 سبتمبر، في مختلف المراحل التعليمية وفي مختلف المواد.
أما بخصوص تأجيل الدخول المدرسي إلى غاية 21 سبتمبر، فيرى نواري أن القرار جاء في سياق الظروف المناخية التي تشهدها البلاد، خاصة ارتفاع درجات الحرارة في مناطق الجنوب، مؤكدا أن توفير الظروف الملائمة لتمدرس التلاميذ والحفاظ على سلامتهم يبقى أولوية، وأكد أن تأجيل الدخول المدرسي يمكن استدراكه من خلال إعادة ضبط الرزنامة المدرسية، سواء بتقليص مدة بعض العطل المدرسية أو بتأخير موعد الخروج إلى العطلة الصيفية، بما يسمح بالحفاظ على الحجم الفعلي للسنة الدراسية.
وفي هذا السياق، يطرح الخبير التربوي مسألة تطبيق المادة 31 من القانون التوجيهي للتربية الوطنية التي تنص على أن «تستغرق السنة الدراسية بالنسبة للتلاميذ 32 أسبوع دراسة على الأقل، موزعة على فترات تفصلها عطلة مدرسية»، معتبرا أن احترام هذا المقتضى القانوني يبقى الأساس في تنظيم السنة الدراسية وضمان استكمال البرامج والمناهج.
وبحسب نواري، فإن الفترة الإضافية التي أتاحها تأجيل الدخول المدرسي يمكن استثمارها في إدماج الأساتذة الجدد وتكوينهم ميدانيا، بما يضمن انطلاقة بيداغوجية موفقة ومستقرة للموسم الدراسي، موضحا أن تكوينهم يمكن أن يتم أيام السبت وخلال العطل المدرسية وحتى في فترة العطلة الصيفية، بما يسمح بتأهيلهم بصورة جيدة قبل وأثناء مباشرة مهامهم.
ولم يغفل محدثنا التحضيرات التي باشرتها وزارة التربية الوطنية استعدادا للموسم الدراسي الجديد، حيث عقدت ندوة وطنية خصصت لتحضير الدخول المدرسي، وتم تشكيل تسع ورشات عمل لتدارس مختلف الجوانب التنظيمية والبيداغوجية، ووضع الروتوشات الأخيرة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان دخول مدرسي آمن وهادئ.
ويرتقب – حسب الخبير التربوي – صدور منشور الإطار الخاص بالدخول المدرسي للموسم الدراسي 2026/2027، والذي سيتضمن مختلف الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها، إلى جانب مستجدات السنة الدراسية، لاسيما ما تعلق بالبرامج والمناهج والحجم الساعي لبعض المواد ومعاملاتها، فضلا عن التغييرات المتعلقة بالمواد المقررة في بعض شعب التعليم الثانوي.
وتؤكد هذه الترتيبات – وفق نواري – أن ضمان دخول مدرسي مستقر لا يرتبط باستكمال عملية التوظيف فقط، وإنما يتطلب أيضا حسن توزيع الموارد البشرية، واستغلال المناصب التي ستتحرر خلال السنة، وتكوين الأساتذة الجدد، وضبط الرزنامة المدرسية، بما يسمح بالاستجابة للاحتياجات الفعلية للميدان وضمان السير الحسن للعملية التربوية منذ اليوم الأول للدراسة.


