مقاربــــة متكاملـة تجمـع ضمـــان الوفــرة وحضـــور الرقابـــة
دخلت الحكومة مرحلة العدّ التنازلي للدخول الاجتماعي 2026-2027، بداية من الدخول المدرسي المقرر في 21 سبتمبر المقبل، في ظل تعبئة واسعة تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى ضمان عودة هادئة ومريحة للتلاميذ والعائلات.
وتتحرك الحكومة على أكثر من جبهة لضمان نجاح هذا الموعد، من خلال تأمين تموين السوق بالمواد واسعة الاستهلاك وضبط الأسعار، وتوفير الأدوات واللوازم المدرسية بأسعار معقولة، وضمان جاهزية المؤسسات التربوية والنقل المدرسي والجامعي، إلى جانب تعزيز مختلف أشكال الدعم الاجتماعي وتسريع تعويض المتضررين من حرائق الغابات.
وتجمع هذه التدابير بين حماية القدرة الشرائية وتوفير الخدمة العمومية والدعم المباشر، بما يسمح بمرافقة العائلات خلال فترة ترتفع فيها النفقات المرتبطة بالدخول الاجتماعي، خاصة مع تزايد الطلب على المواد الغذائية والملابس والأدوات المدرسية.
وفي هذا الإطار، ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، أمس الأربعاء، اجتماعا تحضيريا عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد مع ولاة الجمهورية، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزير التربية الوطنية، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية.
وخصص الاجتماع لتقييم الوضعية العامة عبر مختلف مناطق البلاد، وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها للتكفل الأمثل بالدخول الاجتماعي، بما يعكس مقاربة حكومية تتعامل مع هذا الموعد باعتباره استحقاقا اقتصاديا واجتماعيا متعدد الأبعاد، يستدعي تنسيق جهود مختلف القطاعات والولايات.
تموين السوق.. أولوية حماية القدرة الشرائية
تصدر ضمان تموين السوق الوطنية بكميات كافية من المنتجات واسعة الاستهلاك أولويات التحضير للدخول الاجتماعي، بالنظر إلى الارتفاع المتوقع في الطلب خلال هذه الفترة، خاصة على المواد الغذائية والملابس والأدوات واللوازم المدرسية.
وشدد الوزير الأول على ضرورة توفير الأدوات واللوازم المدرسية في السوق الوطنية بأسعار معقولة، مع ضمان انتظام التموين ومتابعة حركة السوق، بما يحد من الاختلالات التي يمكن أن تؤثر في الأسعار أو تزيد الأعباء على الأسر.
ويكتسي ضبط السوق أهمية خاصة خلال المواسم التي تعرف ارتفاعا في الطلب، إذ يرتبط استقرار الأسعار بمدى توفر المنتجات وكفاية العرض وانتظام قنوات التوزيع.
المنشآت والنقل.. استكمال الجاهزية
وشمل الاجتماع الحكومي الجانب المتعلق بالبنية التحتية، حيث شدد الوزير الأول على ضرورة متابعة وتيرة إنجاز الهياكل البيداغوجية والمنشآت الأساسية المعنية بالدخول المدرسي والجامعي.
كما أسدى تعليمات للولاة بالسهر على استكمال الأشغال والتجهيز في الآجال المحددة، إلى جانب إعادة تأهيل وصيانة المنشآت والهياكل البيداغوجية، بما يضمن جاهزيتها لاستقبال التلاميذ والطلبة في ظروف ملائمة.
وفي السياق ذاته، حظي النقل المدرسي والجامعي باهتمام خاص، باعتباره خدمة أساسية لضمان انتظام الدخول، لاسيما في المناطق التي تعتمد فيها العائلات بشكل كبير على النقل العمومي أو المدرسي.
وتساهم جاهزية المدارس والنقل ومختلف الخدمات العمومية في تخفيف الأعباء غير المباشرة عن الأسر، من خلال توفير الظروف الضرورية لعودة منظمة وتفادي اللجوء إلى حلول بديلة قد تزيد من تكاليف الدخول الاجتماعي.
الكتب واللوازم المدرسية.. تأمين العرض
ومن أبرز الإجراءات التي تضمنتها التحضيرات، توفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب وبكميات كافية، إلى جانب ضمان وفرة الأدوات واللوازم المدرسية بأسعار معقولة.
وتشهد سوق الأدوات المدرسية عادة ارتفاعا في الطلب قبيل الدخول، ما يجعل تأمين العرض وتنظيم عمليات التوزيع عاملين أساسيين للحفاظ على استقرار السوق، وتفادي انعكاس الزيادة الموسمية في الطلب على ميزانية العائلات.
المنحة المدرسية.. دعم مباشر للأسر
وتأتي المنحة المدرسية الخاصة ضمن الإجراءات الاجتماعية المرافقة للدخول المدرسي، حيث شرعت وكالة التنمية الاجتماعية في صب المنحة الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027، ابتداء من 30 جوان الماضي.
ويسمح هذا الدعم بتغطية جزء من نفقات التمدرس قبل انطلاق الموسم، كما يجسد الطابع الاجتماعي لسياسة الدولة، ويعزز آليات التكفل بالأسر المستفيدة ومرافقتها خلال فترة ترتفع فيها المصاريف المدرسية.
ذوو الاحتياجات الخاصة.. توسيع التكفل المدرسي
وحمل اجتماع الوزير الأول بعدا اجتماعيا يتعلق بالتكفل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تقييم الاحتياجات الضرورية لضمان التكفل المدرسي بهذه الفئة.
وفي هذا الإطار، وجه الوزير الأول بإطلاق حملة واسعة للكشف المبكر عن أعراض التوحد عبر المؤسسات التربوية، بهدف التعرف على الحالات التي تحتاج إلى تكفل صحي ومدرسي خاص، إلى جانب العمل على فتح أقسام خاصة جديدة بمختلف الأطوار التعليمية.
ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على توسيع نطاق التحضيرات ليشمل مختلف فئات التلاميذ، وتوفير ظروف تمدرس ملائمة تراعي الاحتياجات الخاصة وتدعم مبدأ تكافؤ فرص الاستفادة من الخدمة التعليمية.
المتضررون من الحرائق.. تسريع التعويضات
وفي إطار التكفل بالعائلات المتضررة من حرائق الغابات، وجه رئيس الجمهورية بتسريع عملية إحصاء الأضرار واستكمال إجراءات التعويض وتسوية أوضاع المتضررين قبل الدخول الاجتماعي المقبل.وباشرت اللجان الولائية المكلفة بتقييم الخسائر عمليات المعاينة الميدانية، تمهيدا لاستكمال الإجراءات اللازمة لفائدة الأسر المتضررة، بما يسمح لها باستعادة ظروف الاستقرار واستقبال الموسم الاجتماعي في أحسن الظروف الممكنة.
ضبط السوق.. حماية الدخل
تكشف جملة الإجراءات المتخذة أن التحضير للدخول الاجتماعي يقوم على مقاربة متكاملة تجمع بين ضمان وفرة السلع، ومراقبة السوق، وتوفير الأدوات والكتب المدرسية، واستكمال جاهزية المؤسسات والنقل، إلى جانب الدعم الاجتماعي والتكفل بالعائلات المتضررة.
وخلال الأسابيع المتبقية قبل 21 سبتمبر، يتركز العمل الحكومي على ضمان تموين منتظم للأسواق، وتوفير اللوازم المدرسية بأسعار معقولة، ووصول الكتب في آجالها، واستكمال المنشآت البيداغوجية، وضمان جاهزية النقل، وتسريع التكفل بالأسر المتضررة من الحرائق.
وبذلك تتجه التحضيرات نحو دخول اجتماعي أكثر تنظيما، تتكامل فيه جهود القطاعات والولايات لمرافقة العائلات وتخفيف الأعباء المرتبطة بالموسم الدراسي، وتحويل توجيهات رئيس الجمهورية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز القدرة الشرائية ويوفر شروط عودة مدرسية هادئة ومنظمة.


