أطلقت دار الثقافة والفنون “عمر أوصديق” لمدينة جيجل، مسابقة ولائية موجهة للأطفال واليافعين، في مبادرة ثقافية وتربوية تجمع بين استحضار الذاكرة الوطنية وتشجيع المواهب الناشئة، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المصادف لـ20 أوت، تخليدا للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام (1955-1956)، وما تحمله هذه المحطات من دلالات راسخة في مسار الثورة التحريرية المجيدة.
وجاءت هذه المبادرة الثقافية، حسب الجهة المنظمة، في إطار جعل المناسبات الوطنية فضاء حيا للتفاعل مع التاريخ، لا يقتصر على استحضاره في المناسبات الرسمية، وإنما يحوله إلى مادة للإبداع والبحث والتعبير الفني، بما يسمح للناشئة باكتشاف صفحات من الذاكرة الوطنية بأساليب تتناسب مع أعمارهم وميولاتهم وقدراتهم الإبداعية.
وتستهدف المسابقة الفئة العمرية الممتدة من 8 إلى 19 سنة، وتفتح أمام المشاركين أربعة مسارات للتنافس والإبداع، تتمثل في “أحسن بحث”، “أحسن رسم”، “أحسن قصيدة شعرية” و«أحسن قصة تاريخية”، في تنوّع يعكس حرص الجهة المنظمة على الجمع بين المعرفة التاريخية والتعبير الأدبي والفني.
وتسعى مسابقة “أحسن بحث”، حسب دار الثقافة والفنون لجيجل، إلى تحفيز المشاركين على الاقتراب من التاريخ الوطني من خلال البحث والقراءة وجمع المعلومات، حيث يشترط قانون المسابقة ألا يقل العمل عن خمس صفحات، وأن يكون مكتوبا بخط اليد، بما يضفي على المشاركة بعدا تربويا ويشجع الناشئة على بذل جهد شخصي في اكتساب المعرفة التاريخية.
وفي مجال الفن التشكيلي، تمنح مسابقة “أحسن رسم” للأطفال واليافعين مساحة للتعبير بالألوان والخطوط عن رمزية المناسبة الوطنية، مع ترك المجال مفتوحا أمام المشاركين لتوظيف مختلف الخامات والتقنيات الفنية.
أما مسابقة “أحسن قصيدة شعرية”، فتمنح الكلمة مكانتها في التعبير عن الذاكرة والوجدان الوطني، بينما تتيح مسابقة “أحسن قصة تاريخية” للمشاركين إعادة صياغة بعض محطات التاريخ في قالب سردي يزاوج بين الدقة التاريخية والخيال الأدبي، ويجعل من القصة جسرا يصل الناشئة بماضي وطنهم.
وحدّدت دار الثقافة والفنون “عمر أوصديق” يوم الأربعاء 19 أوت الجاري، كآخر أجل لإيداع الأعمال المشاركة، داعية الراغبين في خوض غمار المسابقة إلى احترام الآجال والشروط المحددة في قانونها التنظيمي.
كما اشترطت الجهة المنظمة أن تكون كل مشاركة مرفقة ببيانات صاحبها في صفحة مستقلة، تتضمن الاسم واللقب، السن، المستوى الدراسي، العنوان ورقم الهاتف، وذلك قصد ضمان تنظيم عملية استقبال الأعمال وفرزها وتقييمها.
وخصّصت دار الثقافة والفنون جوائز لأصحاب المراتب الثلاثة الأولى في كل مسابقة، على أن يتمّ الإعلان عن أسماء الفائزين خلال حفل ينظم بالمناسبة، حيث لا تقتصر قيمة هذه الجوائز على بعدها المادي، وإنما تحمل، في بعدها الرمزي، رسالة تشجيع للطفل واليافع الذي يخط أولى خطواته في عالم البحث أو الرسم أو الشعر أو الكتابة، وتدفعه إلى النظر إلى موهبته باعتبارها طاقة قابلة للنمو والتطوير.




