أكدت الدكتورة في النقد المسرحي والفنانة المسرحية دليلة نوّار أن الورشات الفنية أصبحت اليوم فضاءات أساسية لصناعة الوعي وتنمية الإبداع لدى الأطفال والشباب، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي جعلت الطفل يستهلك كميات كبيرة من المحتويات دون أن يمتلك دائما القدرة على الاختيار والتمييز.
وأوضحت الناقدة دليلة نوار، في حديثها لـ«الشعب”، أن دور الورشات لا يقتصر على تكوين ممثل أو تطوير موهبة فنية، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على التواصل مع ذاته ومع الآخر والمجتمع، معتبرة أن الفن لم يعد مجرد لغة جمالية تقدم على الخشبة أو عبر الشاشة، بل أصبح أسلوبا للتعبير والتفكير والتفاعل.
وترى المتحدثة أن الطفل المعاصر يعيش تحديا حقيقيا أمام الانتشار الواسع للتكنولوجيا، حيث أصبح معرضا للتحوّل إلى مستهلك للمحتوى الرقمي بدل أن يكون طرفا فاعلا في إنتاج الأفكار والإبداع.
وفي هذا السياق، أكدت أن الورشات الفنية تمثل أحد الحلول التي تساعد على إعادة التوازن، من خلال إخراج الطفل من العزلة الافتراضية وإعادته إلى التواصل المباشر مع الآخرين، عبر التمارين المسرحية والأعمال اليدوية والأنشطة الجماعية التي تنمي الخيال والثقة بالنفس.
وأضافت أن هذه الفضاءات تسمح باكتشاف المواهب الكامنة لدى الأطفال، سواء في التمثيل أو الكتابة أو الرسم وغيرها من المجالات، مشيرة إلى أن دور المؤطر لا يقتصر على تقديم النشاط، بل يشمل أيضا ملاحظة قدرات الطفل وتوجيهها.
وفيما يتعلّق بدور الورشات في تجديد المشهد المسرحي والسينمائي الجزائري، شدّدت نوّار على أهمية اعتماد ورشات طويلة المدى، باعتبار أن التكوين الحقيقي يحتاج إلى الاستمرارية والتدرج، ولا يمكن أن يتحقّق من خلال مبادرات قصيرة فقط.
واعتبرت أن هذه الورشات تشكل قاعدة مهمة لاكتشاف المواهب الشابة، غير أن تعميمها عبر مختلف مناطق الوطن يبقى ضروريا، خاصة مع تمركز جزء كبير من النشاط الفني وعمليات اختيار المواهب في العاصمة، ما يجعل العديد من الشباب في مختلف الجهات أمام صعوبات للوصول إلى فرص التكوين.
كما أكدت نوّار أن الورشات تمثل فضاءً للتبادل بين الأجيال، حيث ينقل الفنانون ذوو الخبرة تجاربهم ومعارفهم للشباب، في حين يساهم الجيل الجديد بخبرته في التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وخلصت إلى أن الورشات الفنية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل استثمار حقيقي في مستقبل الفن والهوية، لأنها تساهم في تكوين الإنسان المبدع، وترسيخ قدرته على التفكير والتعبير والمشاركة في بناء المشهد الثقافي.






