يتواصل حصار المستوطنين لليوم الـ 11 على التوالي لبلدة قصرة، جنوب نابلس، في ظل حماية من قوات الاحتلال، للاستيلاء على البلدة وإجبار سكانها على الرحيل.
قالت مواقع فلسطينية، إنّ المستوطنين استولوا على 3 منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنعوا العائلات من الخروج أو الدخول إليها، فيما أعلن الجيش المنطقة عسكرية مغلقة.
في المقابل يتحرّك المستوطنون في المنطقة بكل حرية، بحماية كاملة من جيش الاحتلال. إلى ذلك، دفعت اعتداءات المستوطنين، الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأمريكية لؤي أبو ريدة، المنحدر من بلدة قصرة ويملك أحد المنازل فيها، إلى العودة لبلدته من أمريكا أمس مع وفد أمريكي، من أجل الوقوف مع سكان بلده.
وقام أبو ريدة برفع العلم الأمريكي على سطح منزله، لمعرفة ردة الفعل الأمريكية في حال هجوم المستوطنين على منزله. وقال أبو ريدة، إنه في حال تمكن المستوطنون من الاستيلاء على المنزل، فعليهم إنزال العلم الأمريكي من المكان ورفع علم الاحتلال، وسخر من ذلك بالقول: «يا له من مشهد حينها».
ولفت إلى أنه أجرى اتصالات مع السفارة الأمريكية، بشأن حصار المستوطنين لمنزله، وأبلغهم بأنه سيعود إليه، وطالب بالضغط لإخراج المستوطنين من البلدة.
ولفتت وسائل إعلام صهيونية، إلى أن وفدا أمريكا من المرتقب أن يزور المنطقة، للاطلاع على الأوضاع في محيط منزل أبو ريدة بعد إبلاغهم بما جرى.
وبحسب إفادات سكان بلدة قصرة، لا تزال القيود المفروضة على المنطقة تعرقل حركة الأهالي والوصول إلى عدد من المنازل، فيما يشكو السكان من منع متضامنين ووفود من الوصول إليهم، مقابل استمرار حركة المستوطنين في محيط المنازل.
وتحوّلت الأزمة في قصرة خلال الأيام الماضية إلى قضية تحظى باهتمام دولي.
وكانت الأزمة قد بدأت بمحاصرة مستوطنين ثلاثة منازل فلسطينية وقطع المياه والكهرباء عنها وتقييد حركة قاطنيها، قبل أن يعلن الجيش الصهيوني المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، وفق تقارير صحافية. كما أرسل تعزيزات إلى المنطقة.
وأثار تعامل الجيش الصهيوني مع المستوطنين انتقادات واسعة، خصوصاً بعدما أظهرت مشاهد عساكراً يتعاملون معهم دون إبعادهم بشكل حاسم، بينما فرضت قيود على حركة الفلسطينيين. وأكدت «أسوشييتد برس» في أحدث تقرير لها، الثلاثاء، استمرار انتشار القوات وإغلاق المنطقة، مع بقاء التوتر حول المنازل.
كما دخلت واشنطن على خط الأزمة. وكان السفير الأمريكي لدى الميان الصهيوني قد وجّه انتقاداً حاداً للمستوطنين المشاركين في حصار المنازل، في موقف أمريكي لافت تجاه الأحداث في قصرة.
بؤرة توتر منذ أشهر
ولا تعد أحداث أغسطس أول مواجهة تشهدها منطقة رأس العين. ففي فبراير الماضي، أقام مستوطنون بؤرة رعوية جديدة على مقربة تتراوح بين 300 و500 متر من منازل فلسطينية في المنطقة، وسط شكاوى من اعتداءات وقيود على وصول السكان إلى أراضيهم. وفي 26 يوليو، تعرض مسجد في قصرة للحرق.
عدوان لا يتوقّف
يأتي استمرار حصار بلدة قصرة مع عنف صهيوني لا يتوقف في الضفة الغربية المحتلة، حيث شنّ مستوطنون وعناصر من جيش الاحتلال، هجمات على بلدة المزرعة الشرقية، شرق رام الله، وأقاموا بؤرة استيطانية جديدة في محافظة بيت لحم، فيما اقتحمت قوات الاحتلال ساحات مستشفى بمدينة بيت لحم، ما تسبب في ترويع المرضى والمراجعين، والاعتداء على بعضهم.
وبالتوازي مع تحركات المستوطنين، واصلت قوات الاحتلال الصهيوني عمليات الاقتحام وفرض التشديدات العسكرية في عدد من مناطق الضفة الغربية.كما أعلن الجيش الصهيوني اعتقال فلسطينيين وتفتيش 100 مبنى خلال عملية عسكرية في قباطيا في شمال الضفة.
تنديــد دولـي
في الأثناء، حذّر الاتحاد الأوروبي من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع على نطاق أوسع، واصفا هذه الاعتداءات بأنها غير مقبولة بالمطلق.
على صعيد آخر، أكدت حركة حماس، أمس الثلاثاء، التزامها بخطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الحركة والاحتلال الصهيوني لدفع المرحلة الثانية من الخطة التي تتضمن نزع السلاح وانسحاب القوات الصهيونية من قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم: «حماس ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مشيراً إلى أن الاحتلال لم يقدم حتى الآن، «موافقة واضحة» للوسطاء على خارطة الطريق.

