تواصل وهران، عروس المتوسط، تعزيز مكانتها كوجهة سياحية بارزة في الجزائر، عبر مشاريع الأشغال العمومية التي تشكّل أساسا لتطوير البنية التحتية وتحسين الإطار الحضري.
المشاريع لا تنحصر في الطرقات والإنارة العمومية، بل تمتد لتشمل تهيئة الشواطئ، إزالة النقاط السوداء، وضمان انسيابية المرور، بما يعزّز الأمن ويُبرز صورة حضارية وسياحية للمدينة، فتغدو أكثر جاذبية للمصطافين والمستثمرين، وفق ما أكده مدير الأشغال العمومية لولاية وهران، حسين ماحي.
وأوضح ماحي في تصريح لـ»الشعب» أن «هذه العمليات، تسهم مباشرة في تحسين حركة المرور ودعم النمو الاقتصادي الوطني، لتجسّد الدور المحوري للأشغال العمومية في تعزيز التنمية المحلية ورفع جاذبية المدينة». كما أشار إلى أن «سنة 2026 شهدت إطلاق 11 مشروعا ولائيا بغلاف مالي تجاوز 942 مليون دج، إضافة إلى مشروعين بارزين بتمويل من صندوق ضمان الجماعات المحلية، فيما تمّ على المستوى المركزي تسجيل 8 عمليات جديدة».
وأعاد محدثنا التأكيد على أن» البرامج الولائية تسجل سنويا عمليات نوعية»، موضحا أن «سنة 2026 خصّص لها غلاف مالي يقدر بـ205 مليون دج لعملية جديدة، استندت إلى النقائص التي رصدتها اللجنة الولائية منذ نوفمبر 2025، وتشمل إعادة الاعتبار لمراكز المراقبة التابعة لمختلف الأسلاك الأمنية، وعددها 13 مركزا، تمّ استلامها بالكامل».
وأوضح أن «مشاريع الطرقات المؤدية إلى الشواطئ، قد استكملت بشكل نهائي، حيث شمل ذلك إنجاز طريق بطول 700 متر بجنان كروم في بلدية أرزيو، وطريق آخر نحو شاطئ مداغ، إضافة إلى طريق ثان على مستوى شاطئ الرأس الأبيض بطول 500 متر في منطقة عين الكرمة التابعة لدائرة بوتليليس».
كما بيّن أن «الأشغال شملت إنجاز 250 نقطة ضوئية عبر مختلف الشواطئ لمعالجة النقص في الإنارة العمومية، إلى جانب إنشاء أدراج جديدة بشاطئ النجمة وإعادة تهيئة أخرى بعين الترك، فضلا عن تجهيز حظائر للسيارات على مستوى شواطئ الدهاليز ببلدية قديل، وجنان كروم، ومداغ، والرأس الأبيض».
وفي إطار تعزيز شبكة الطرقات، أفاد ماحي أن «سنة 2026 سجلت 11 عملية ولائية، من بينها إنجاز 14 كلم من الطرقات، أهمها 3 كلم بمدينة وهران بغلاف مالي قدره 50 مليون دج، شملت مقاطع مهترئة من الميناء إلى حي جمال الدين، والمحطة البرية «الباهية»، إضافة إلى مقاطع بحي البدر (بيتي سابقا)».
كما تمّ إنجاز طريق بطول 1 كلم نحو المركز الطبي الاجتماعي بحي كناستيل، ومشروع آخر بطول 4 كلم ببلدية قديل لفائدة سكان المنادسية، حيث استلم الشطر الأول بقيمة 100 مليون دج، في انتظار استكمال الشطر الثاني ضمن الميزانية المقبلة، وفق تعبيره.
وكشف ماحي عن «إنجاز ممرين علويين للراجلين بغلاف مالي قدره 110 مليون دج، أحدهما على مستوى الملعب الأولمبي بسيدي البشير، يرتقب استلامه نهاية أوت الجاري، والآخر بمرسى الحجاج الذي انطلقت أشغاله مؤخرا، وسيتم استلامه خلال شهرين».
كما نوّه إلى أن «مشاريع جمالية المدينة بقيمة 70 مليون دج، شملت الإنارة التزيينية عبر المحاور الأساسية، منها نهج الأسود ونهج 19 مارس باتجاه زبانة والواجهة البحرية، حيث استلمت الأشغال بنسبة 100 بالمائة».
وفي السياق ذاته، أفاد مدير الأشغال العمومية أن «مشروع الإنارة على طول النهج المحيطي الرابع، الممتد من كناستيل إلى مسرغين عبر الطريق الوطني رقم 2 لمسافة 21 كيلومترا، يعدّ من أبرز المشاريع الحيوية».
وأشار إلى أنّ «جزءا من الأشغال استلم في إطار التحضير لمنافسات البحر الأبيض المتوسط 2022، خاصة على الشطر الرابط بين طريق المطار الدولي بالسانية وكناستيل، فيما تبقّى نحو عشرة كيلومترات من طريق المطار إلى بلدية مسرغين، تعتبر مطلبا ضروريا لضمان السلامة المرورية وخدمة سكان القطب العمراني أحمد زبانة».
وأضاف أن «المشروع، يسير بوتيرة جيدة بلغت 70 بالمائة، بتمويل يفوق 310 مليون دج موزّع على ثلاثة أشطر.»، مؤكدا أن «استلامه متوقّع في شهر سبتمبر المقبل، ما سيعزّز من معايير السلامة ويكرّس صورة وهران كمدينة حديثة ومستدامة».
كما كشف عن «مشروع آخر يراعي الأولويات في إعادة تأهيل بعض الطرقات المهترئة ببلديتي وهران وبئر الجير، بغلاف مالي يفوق 38 مليون دج، حيث يجري حاليا استكمال الإجراءات الإدارية للانطلاق في الأشغال التي ستشمل طرقات بالعقيد لطفي ومداخل نهج الأسود ببلدية بئر الجير، إضافة إلى أحياء ببلدية وهران، بما يعزّز حركة المرور ويحسّن شروط السلامة عبر هذه المحاور الحيوية».
وفي إطار صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية، كشف ماحي عن «تخصيص غلاف مالي مهم قدره 50 مليار دج لتهيئة الطرقات عبر مختلف بلديات الولاية حسب الأولوية، على مسافة تقارب 50 كلم، حيث يُرتقب استلام الأشغال في سبتمبر المقبل».
وأوضح أن «دراسة شاملة، أنجزت بداية السنة لتصنيف الطرقات حسب حالتها، وقد بلغت نسبة إنجاز المشروع 60 بالمائة، وشمل 12 بلدية انتهت الأشغال بها، منها أرزيو، السانية، بطيوة، عين البية، مرسى الحجاج ووادي تليلات، فيما تتواصل الأشغال ببلديات الكرمة، سيدي الشحمي والعنصر، على أن تنطلق قريبا ببلديات عين الترك، بوسفر والمرسى».
كما أشار إلى «مشروع ثان في إطار الصندوق ذاته، خصّص له غلاف مالي قدره 107 مليون دج، يتعلّق بالتهيئة الحضرية ببلديتي وهران وبئر الجير، حيث انتهت الأشغال ببئر الجير على مستوى مركز البحث في الأنثربولوجيا الاجتماعية والثقافية (الكراسك) باتجاه نهج الأسود، بينما ستنطلق قريبا الأشغال ببلدية وهران على مستوى حي قمبيطة ووسط المدينة».
وفي السياق ذاته، أوضح مدير الأشغال العمومية أن «سنة 2026 سجّلت ثماني عمليات ممركزة، من بينها ثلاثة مشاريع كبرى، بلغت تكلفتها 4.6 مليار دج، أهمها مشروع تدعيم وصيانة الطرق الوطنية على مسافة 19 كلم بغلاف مالي يفوق 560 مليون دج، حيث بلغت نسبة الأشغال 80 بالمائة على الطريق الوطني رقم 11 الرابط بين وهران ومستغانم».
وأضاف ماحي أن «المشروع ذاته عرف إنجاز 10 كلم بنسبة 100 بالمائة باتجاه مستغانم، فيما تتواصل الأشغال على باقي المقاطع، حيث تمّ تقسيم العملية إلى أربعة أجزاء، أنجز اثنان منها بالكامل، بينما بلغت نسبة التقدم في الجزء الثالث 80 بالمائة، والجزء الرابع 20 بالمائة».
وأشار المسؤول إلى أن «من بين المشاريع الهامة أيضا، إنجاز منشأة فنية على مستوى القطب العمراني أحمد زبانة، عبارة عن نفق لتسهيل الدخول والخروج، وهو مشروع استراتيجي، يهدف إلى تحسين حركة المرور داخل القطب العمراني».
كما كشف عن «مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 108 الذي سينطلق قريبا بغلاف مالي قدره 20 مليار سنتيم».
كما بيّن أن «هذه السنة خصّصت 20 مليار سنتيم لإعادة صيانة 15 كلم من الطرق الولائية، قسمت على ثلاث حصص، حيث استلمت حصتان على مسافة 10 كلم بالطريق الولائي رقم 83 ببلدية السانية، فيما تتواصل الأشغال على مستوى مدخل بلدية أرزيو بالطريق الولائي رقم 32، إلى جانب مقاطع أخرى بالطريق الولائي رقم 35 ببلدية البرية، والتي ستنطلق الأشغال بها في أقرب الآجال».
بهذا التوزيع المتوازن للمشاريع، شدّد ماحي حسين على أن «قطاع الأشغال العمومية في وهران، يسير وفق رؤية حضرية شاملة، تهدف إلى ترسيخ صورة المدينة الذكية والمستدامة، حيث تتكامل البنية التحتية الحديثة مع الجاذبية السياحية، بما يضمن موسما صيفيا مميزا ويعزز مكانة وهران كوجهة متوسطية رائدة».




