لستُ شاعرة.. أنا فقط امرأة بقيت..
كتب الشعراء من قبلي عن الوطن قصيدة، وأنا لا أملك قصيدة، أملك خيمة تهتزّ كلما هبّت الريح، وتهتزّ معها ذاكرتي..
قالوا عن الحرية إنها طائر، وأنا أقول: الحرية عندي أن أنام ليلة كاملة دون أن أعدّ أنفاس أطفالي.
قالوا عن الحب إنه وطن، وأنا أقول: وطني اليوم لم يعد أرضا أقف عليها، بل حبٌّ أحمله في صدري كي لا يسقط كما سقط كل شيء آخر.
لا تسألوني كيف أكتب وأنا أفترش الرمل وألتحف الغبار.
أكتب لأن الحرف وحده لا ينهار كما تنهار الجدران.
أكتب لأن ابنتي الصغيرة رسمت شمسا على قماش الخيمة، وقالت لي: «هذا بيتنا الجديد، فيه شبابيك أيضا»، فبكيت من الفرح قبل أن أبكي من الحزن.
هذه ليست خيمة.. هذا وطن مطويّ يتّسع كل ليلة بقدر ما يضيق العالم عنّا.
وهذه ليست أسماء منقوشة على أذرعٍ صغيرة.. هذه رسائل حبٍّ كتبتها أمهاتٌ خشين أن يُفقَد أبناؤهنّ فيصبحوا بلا اسم.
أنا لا أطلب أن يُقال عني إنني كاتبة.
أطلب فقط ألا يُقال يوما: «لم تكن هناك امرأة تكتب».
فالذاكرة، حين يخذلها التاريخ، تحتاج من يشهد لها ولو بجملة واحدة.
وإن سألتموني: أين الأمل؟
أقول: الأمل أنّ طفلا، تحت هذه السماء نفسها، ما زال يسأل أمه: «بكرا رح نرجع عالبيت ؟»
وما دام هذا السؤال يُطرح، فإنّ الوطن لم ينتهِ بعد.







