الشّاعـــر الذي لا يستثمــــر في الوسائــط الجديــدة مهـدّد بفقــــــدان حضــــوره
استثمـــار التّحـوّلات الرّقميــة في التعليـم وتجديـــد أدوات القصيــدة.. ضـــرورة
أكّد الشاعر عادل صياد أن الشعر بالنسبة إليه تجربة فردية تقوم على العزلة والتأمل، بعيدا عن محاولة قراءة المشهد الشعري أو الانخراط في تصنيفاته، معتبرا أن القصيدة تنبع من الأسئلة التي يطرحها الشاعر على ذاته، ومن محاولته المستمرة لإعادة ترتيب الخراب بما تحتمله روحه.
وأوضح صياد في تصريح لـ «الشعب»، أن الشعر «عزلة فردية» أكثر منه تجمع للشعراء، فهو ذلك الصخب الناعم الذي يجعل الإنسان يقف وحيدا أمام العدم ليمنحها سما أو ترتيبا أو مزاجا آخر، وأضاف أنه لا يكتب لأنه يمتلك أجوبة، وإنما لأن سؤالا يظل يطارده في العتمة: كيف يمكن إعادة ترتيب هذا الخراب بطريقة تحتملها الروح؟
ويرى صياد أن الشعر لا يتحدد بما نكتبه وحده، وإنما بما يتركه في الآخرين من أثر، مشيرا إلى أن القصيدة الحقيقية هي التي تنجح في إحداث ذلك الارتجاف الخفيف لدى القارئ، وتجعله يرى النهايات باعتبارها بدايات متأخرة، وأكد أن الشعر لا يقيم في النهايات، بل يحفر في البدايات، بحثا عما سبق العبارة وما كان مختبئا في الظل قبل أن تلتقطه اللغة، لذلك يظل النص مفتوحا على احتمالاته ولا يقدم نفسه باعتباره معنى نهائيا مغلقا.
وبخصوص حضور الشعر في ظل التحولات الرقمية، يرى صياد أن الشعر الحقيقي لا يموت، وأن كل العصور عصره، غير أن تأثيره تراجع أمام ظهور وسائط اتصال وتأثير جديدة وانتشار أنماط أدبية حديثة، ويشدد على ضرورة أن يستثمر الشاعر في هذه الوسائط وأن يجدد أدواته، لأن الاستمرار مرتبط بالقدرة على الكتابة من موقع اللحظة المشتعلة، ويعتبر أن قيمة النص لا تكفي وحدها لضمان حضوره، ما لم يمتلك الشاعر فرادة وحنكة وذكاء في التعامل مع زمنه.
وفي قراءته للتحولات التي أحدثتها تكنولوجيا الاتصال والذكاء الاصطناعي، يرى صياد أن الحديث عن شعر جزائري أو عربي أو ياباني لم يعد يستقيم بالمعنى التقليدي، في ظل سرعة الترجمة والنشر والتواصل بين الثقافات، ويعتبر أن المنظومات التقليدية التي كانت تتحكم في الهويات والخصوصيات لم تعد قادرة على تفسير هذا العالم المتسارع، داعيا إلى الاستثمار في هذه الديناميكية وإدماجها في التعليم، بعيدا عن السجالات المعطلة.
ويؤكد صياد أن الرهان الحقيقي هو على أجيال الجزائر الجديدة، القادرة على خوض معركة المستقبل، وصناعة حضورها في عالم تتداخل فيه الثقافة والتكنولوجيا والإبداع وتتراجع فيه الحدود التقليدية بين التجارب الشعرية.






