تصاعدت اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الصهيوني في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بينما دعت فلسطين، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مخططات الاستيطان الصهيونية في المنطقة المسماة «إي 1″، شرقي القدس، وأدان الاتحاد الأوروبي التوسع الاستيطاني.
أفاد مراسلون أن طفلا فلسطينيا من بلدة بدّو أُصيب بجروح إثر رشق مستوطنين مركبات سكان البلدة بالحجارة.
واقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس ومنطقة الفارعة جنوبها، ومدينة نابلس من جهتي الدوار والمنطقة الغربية، كما اقتحمت مدينة دورا جنوب الخليل ومخيم الأمعري وبلدة سَرْطة غرب سلفيت ونكّلت بعدد من الشبان فيها.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن مستوطنين منعوا فلسطينيين من رعي مواشيهم في المراعي القريبة من خيامهم في خربة الحديدية.
وأضافت الوكالة أن المنطقة تشهد منذ أيام تصعيدا في اعتداءات المستوطنين والقوات الصهيونية، بهدف الضغط على السكان وإجبارهم على الرحيل عن مساكنهم.
وفي جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال المزارع إبراهيم النواجعة أثناء رعيه مواشيه قرب مسكنه في منطقة وادي أجيحش جنوب شرق يطا.
كما اقتحمت قوة من الجيش الصهيوني، بحسب المصادر ذاتها، بلدة السموع جنوب الخليل من جهة بوابة السيميا، بينما أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي مزارعين فلسطينيين بمنطقة خلة الحمص في مسافر يطا.
وفي منطقة الخنيدق ببلدة بيت عنان شمال غرب القدس، نظم مستوطنون حفلا للزفاف فوق أراضٍ فلسطينية صُودرت من قِبل السلطات الصهيونية.
تحرّكات ودعوات لوقف الاستيطان
سياسيا، دعت فلسطين، الجمعة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مخططات الاستيطان الصهيونية في المنطقة المسماة «إي 1″، شرقي القدس.
جاء ذلك في رسائل من المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر، مملكة الدانمارك، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك.
وقال مندوب فلسطين في رسائله إن المخطط الاستيطاني غير قانوني، ويمثل نقطة تحول في مسار الضم الصهيوني الزاحف والمتدرج، ومن شأنه أن يؤدي إلى إعادة تشكيل الإقليم وتغيير ديمغرافي يهدد تواصل الأرض الفلسطينية وسلامتها.
وأضاف أن أهداف الاحتلال من وراء هذا المخطط هي الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية، وتطهير السكان من أرضهم عرقيا، وحصرهم في أقل من 40% من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وإحلال المستعمرين محلهم.
وجمّدت الحكومات الصهيونية السابقة المشروع تحت ضغوط من الإدارات الأمريكية، قبل أن يوافق رئيس الوزراء الصهيوني الحالي على المشروع في سبتمبر 2025.
ويثير المشروع مخاوف من أنه سيؤدي عمليا إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، فضلا عن فصل القدس الشرقية عن أجزاء من الضفة الغربية، بما يزيد من صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
إدانــــــة ورفـــــــض
كما أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، استمرار سياسة الاستيطان الصهيونية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت رفض الاتحاد الأوروبي لمخطط «إي 1» والأنشطة الاستيطانية المرتبطة به في القدس الشرقية المحتلة.
وقالت فون دير لاين، في تدوينة عبر منصة إكس، إن قرار الحكومة الصهيونية طرح مناقصات بناء مشروع المستوطنات «إي 1» غير مقبول.
وأشارت إلى معارضة الاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة الصهيونية منذ فترة طويلة.
من جهتهم، حضّ عشرات السفراء الفرنسيين والبريطانيين السابقين في مقال نُشر، أمس السبت، في صحيفة لوموند الفرنسية، فرنسا والمملكة المتحدة، العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي، على التحرك معاً لضمان احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكتب الدبلوماسيون، وعددهم 102، في مقالهم أن على فرنسا والمملكة المتحدة اللتين اعترفتا بدولة فلسطين عام 2025، أن تترجما هذا الاعتراف في إجراءات ملموسة، متهمين الاحتلال بتقويض إمكان قيام دولة فلسطينية، ومنددين بالوضع الإنساني في غزة، وبأعمال العنف والتدمير في الضفة الغربية.
وكانت دول عربية عديدة أعربت عن إدانتها القاطعة لاستمرار سياسات الاحتلال الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها الكامل لمخطط «إي1» الاستيطاني، وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.
وجدّد وزراء دول عربية، في بيان مشترك، إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بدعم من سلطات الاحتلال، بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وحذّروا من أنَّ مخطط «إي1» الاستيطاني يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه المضي قدماً في التوسع الاستيطاني والضمّ، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد قابلية تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وقابلة للحياة.