بدأت مدينة سبتة الإسبانية دفن جثامين عشرات المهاجرين المغاربة الذين لقوا حتفهم إثر مأساة العبور الجماعي أواخر شهر جويلية الماضي، وسط تساؤلات وانتقادات حقوقية وإنسانية بشأن رفض الجانب المغربي تسلّم جثامين مواطنيه وإكرامها بالدفن.
باشر فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض الضحايا من عشرات المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولة العبور الجماعية إلى سبتة وذلك بعد استنفاد المدة القانونية للاحتفاظ بالجثامين بمشرحة الأموات.
وتمت عملية الدفن التي حضرها نحو 12 صحفيا وعدد صغير من السكان المحليين، في قبور تحمل أرقاماً بكتل خرسانية من دون أسماء لتعذر التعرف على هوياتهم، حيث لم يتم التعرف سوى على عدد قليل جداً من الجثامين.
وتقول السلطات الإسبانية إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفا من المغرب في 30 جويلية الماضي في تدفق للمهاجرين قتل فيه 82 شخصا، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.
وتبين البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.
وقد طالبت منظمات بتأجيل عملية الدفن، لإتاحة مزيد من الوقت أمام العائلات التي تبحث عن أبنائها واستكمال إجراءات التعرف على الجثامين، غير أن السلطات الإسبانية قررت المضي فيها، بالنظر إلى الحالة التي آلت إليها الجثث، فضلا عن رفض السلطات المخزنية الاستجابة لمطالب عائلات الضحايا بإعادة جثامين أبنائها وإكرامها بالدّفن.
وفي السياق، استنكرت هيئات حقوقية مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عملية الدفن في غياب عائلات الضحايا وعدم استنفاد كافة إجراءات إبلاغ الأسر أو تسهيل أخذ عينات الحمض النووي بسبب قيود التنقل وغياب آليات التنسيق السريع بين الجانبين، وأكدت أن كرامة الإنسان مصونة في حياته وبعد مماته، وأن حق الأسر في معرفة مصير أبنائها وذويها، والتعرف على جثامينهم واستلامها ودفنها بكرامة، يشكل حقا أصيلا من حقوق الإنسان، لا ينبغي أن تحول دونه أية اعتبارات إدارية أو إجرائية، مهما بلغت تعقيداتها، معتبرة أن دفن هذه الجثامين دون استكمال إجراءات التعرف على هويات أصحابها، ودون تمكين أسرهم من استلامها وتشييعها، سيشكل فاجعة إنسانية جديدة تضاف إلى مأساة النزوح وما خلفه من مفقودين وضحايا.
وشددت على مسؤولية الدولة المغربية في حماية مواطنيها وصون كرامتهم أحياء وأمواتا. كما جددت مطالبتها بالتدخل العاجل والفوري لإيقاف عملية الدفن.
