صدر حديثا عن دار «العين» المصرية، رواية «إمبراطورية الأقنعة» لفيصل الأحمر. ووفقا للكاتب، تنقلنا هذه التجربة الروائية بين الخيال العلمي السياسي والتشويق النفسي، وتذهب بنا إلى عالم ديستوبي موازٍ، اختفت فيه الدول لتهيمن عليه نخب نافذة تتحكّم بمصائر البشر. وتقتحم الرواية مناطق جريئة لتكشف كيف تُصنع الرغبات، ويُعاد تشكيل الذاكرة، ويصبح الإنسان كيانا آخر لا يعلم أنه قد فقد حريته، في عالم جديد بقناع قديم.
كشف الروائي والأكاديمي فيصل الأحمر عن صدور روايته الجديدة تحت عنوان «إمبراطورية الأقنعة» عن دار النشر المصرية «العين».
افتتح الأحمر حديثه عن نصه الجديد بسؤال: «ماذا يحدث حين تُبرمج مشاعرنا وتقاد رغباتنا بخوارزميات خفية، ليصبح القناع هو وجهنا الحقيقي الوحيد؟»
وأضاف الكاتب أن هذه التجربة الروائية تقع بين الخيال العلمي السياسي والتشويق النفسي، وتذهب بالقارئ إلى عالم ديستوبي موازٍ، اختفت فيه الدول لتهيمن عليه نخب نافذة تتحكم بمصائر البشر.
ووفقا لصاحب الرواية، فإن الأحداث تبدأ بقرار زواج سياسي يرفضه أمير وأميرة من عائلتين كبريين، ليتحوّل هذا النفور الفردي إلى شرارة تهدّد شبكة التحالفات والسيطرة العالمية بأكملها، ولتكشف شبكةً من الأسرار تمتد إلى النخب الخفية، والتحالفات العالمية، والذكاء الاصطناعي، والهندسة المجتمعية، حيث تُصنع الرغبات، ويُعاد تشكيل الذاكرة، ويصبح الإنسان كيانا آخر لا يعلم أنه قد فقد حريته، في عالم جديد بقناع قديم.
وعن هذا العالم يقول الأحمر إنه «عالمٌ القيد فيه اختيار، والقتل طريقة لطيفة للوصول إلى الأهداف، الرعب فيه حياة يومية، والحرب ممارسة حميمية تزيّنها عبارات المجاملة… عالم غامض كل حقيقة فيه تقود إلى لغز، وكل لغز يخفي سلطةً أشد غموضًا. وبين الوجوه والأقنعة، وبين الإيمان والتكنولوجيا، وبين الحب والمؤامرة، تتداخل الخيوط حتى يغدو السؤال الأخطر: من الذي يكتب حياتنا فعلًا؟»
ومن غسيل الدماغ والهندسة المجتمعية إلى كواليس الغرف المغلقة وتدخلات الذكاء الاصطناعي، تقتحم الرواية مناطق حادة وجريئة لتكشف كيف تُصنع السلطة وتُدار طواعية الشعوب حتى في أوج اعتراضها. هو سردٌ خاطف ومثير يحبس الأنفاس، يجمع بين السخرية والرعب النفسي، ويطرح أسئلة وجودية حارقة عن مفهوم الحرية والإرادة في عصر الحتمية الرقمية.
وقبل قراءة الرواية، يمكننا أن نشير، على الأقل، إلى أن الكاتب يمشي على خطى من تطرّق قبله إلى هذه الثيمات في تاريخ الأدب، إذ تدور روايته، ربما، في فلك روايات عالمية وعربية مهّدت لهذا النوع من الأدب الاستشرافي. ويعود هذا الخط الزمني إلى الفرنسي جول فيرن (والأحمر من محبّيه) في روايته «باريس في القرن العشرين» التي ناقشت إقصاء المشاعر لصالح الآلة، ثم البريطاني هربرت جورج ويلز في روايتيه «آلة الزمن» (1895) و»عندما يستيقظ النائم» (1899) اللتين قدمتا تصوراً عن مجالس نخبوية خفية تدير المجتمعات، وصولاً إلى الأمريكي جاك لندن الذي تنبأ في روايته «العقب الحديدية» (1908) بظهور قوى نافذة تبتلع الدول التقليدية وتتحكم بمصائر الشعوب.
وقد أثرت هذه الأعمال المبكرة في صياغة الأدب الديستوبي اللاحق، بدءاً من الروسي يفغيني زامياتين في روايته «نحن» (1924) التي مهدت الطريق للبريطاني ألدوس هكسلي في روايته «عالم جديد شجاع» (1932) حيث تصبح الرغبات مصنعة والقيد اختياراً، ومواطنه جورج أورويل في روايته «1984» الصادرة عام 1949 حول سلطة الرقابة المطلقة. وهو ذات الفلك الذي التقطه الأدب المعاصر في رواية «يوتوبيا» للمصري أحمد خالد توفيق (2008)، والسلسلة الأمريكية «ألعاب الجوع» لسوزان كولنز (2008)، ليأتي هذا النص لفيصل الأحمر كأحدث امتداد يتناول معضلة الحرية والإرادة في العصر الرقمي.







