تراهن ولاية سطيف على مشاريع التحويلات الكبرى لتعزيز الأمن المائي وتحسين استقرار التزويد بالمياه الصالحة للشرب، لاسيما بالمناطق التي تواجه ضغطا متزايدا على الموارد المائية، وقد سمح مشروع التحويل انطلاقا من سد تيشي حاف بتحسين برنامج التوزيع لفائدة ست بلديات بالمنطقة الشمالية، فيما يرتقب أن يدعم مشروع تابلوط ذراع الديس تموين 15 بلدية بالجهة الشرقية.
أكد مدير وحدة الجزائرية للمياه بسطيف، طاهر شتوش مسعود، أن مشروع التحويلات الكبرى انطلاقا من سد تيشي حاف دخل حيز الخدمة، وسمح بتحسين تموين ست بلديات بالمنطقة الشمالية، ويتعلّق الأمر بقنزات، بني ورثلان، بني موحلي، بني شبانة، عين لقراج وحربيل.
وأوضح أن دخول المشروع حيز الخدمة انعكس بشكل مباشر على برنامج توزيع المياه، حيث أصبح التموين بهذه البلديات يتراوح بين التزويد اليومي ونصف يوم ويوم من ثلاثة أيام، وهو ما ساهم في تحسين الخدمة العمومية وتدعيم استقرار التزويد، خاصة بالمناطق التي كانت تعاني من محدودية مصادر المياه.
وبالتنسيق مع مصالح مديرية الري، يجري العمل على توسيع مشروع التحويلات انطلاقا من سد تيشي حاف، بما يسمح مستقبلا بتغطية بلديات أخرى بالمنطقة الشمالية، على غرار ذراع قبيلة، وبلديات دائرتي موكلان وبوعنداس، وتوسيع دائرة الاستفادة من الموارد المحولة.
وبالجهة الشرقية، يبرز مشروع التحويلات الكبرى انطلاقا من سدّ تابلوط ذراع الديس كأحد أهم المشاريع المنتظرة لتعزيز منظومة التموين، حيث يجري استكمال الإجراءات الإدارية لانطلاقه، ومن شأن المشروع، عند دخوله حيز الخدمة، تزويد 15 بلدية بالمياه الصالحة للشرب، بما يمثل دعما هاما للأمن المائي بالمنطقة.
وتأتي هذه المشاريع في سياق تفرض فيه التغيرات المناخية وشحّ التساقطات المطرية تحديات متزايدة على الموارد المائية، وهو ما يدفع مصالح الري إلى تدعيم مصادر التموين عبر إنجاز آبار بمختلف مناطق الولاية، لاسيما بالمناطق النائية، إلى جانب العمل على توسعة مشروع الموان لتغطية بلديات المنطقة الجنوبية.
وبالتوازي مع تدعيم مصادر المياه، تواصل الجزائرية للمياه عمليات إعادة تأهيل شبكات التوزيع، بهدف تحسين مردودية الشبكة والحفاظ على المورد المائي، مع تكثيف حملات إصلاح التسربات المسجلة، باعتبارها أحد المحاور الأساسية للحدّ من ضياع المياه.كما أطلقت المديرية العامة للجزائرية للمياه دراسة تشخيصية لشبكة المياه الصالحة للشرب ببلدية العلمة، باعتبارها ثاني أكبر بلدية بالولاية من حيث تعداد السكان بعد مقر الولاية، بهدف تحديد النقائص وتوجيه عمليات التأهيل والتدخل مستقبلا وفق الاحتياجات الفعلية للشبكة.
وتشمل جهود المؤسسة أيضا صيانة مختلف منشآت الري، من خزانات مائية وآبار ومحطات ضخ، إلى جانب محاربة التوصيلات غير الشرعية، وتطهير الشبكات ومراقبة نوعية المياه الموزعة عبر مختلف بلديات الولاية.
وتبرز هذه البرامج أن استراتيجية تأمين المياه بسطيف تقوم على أكثر من محور، يجمع بين جلب موارد إضافية عبر التحويلات الكبرى، وتدعيم المصادر المحلية، وتحسين أداء شبكات التوزيع، بما يسمح برفع قدرة المنظومة على مواجهة الضغوط المناخية والطلب المتزايد.
ويظلّ الرهان، خلال المرحلة المقبلة، منصبا على استكمال المشاريع المبرمجة وتوسيع نطاق الاستفادة منها، بما يعزز انتظام التزويد بالمياه الصالحة للشرب ويحافظ على المورد المائي، ويترجم الاستثمارات في قطاع الموارد المائية إلى خدمة عمومية أكثر استدامة لفائدة سكان مختلف مناطق الولاية.





