تتّجه أنظار المنظمات الحقوقية اليوم إلى جنيف مع انطلاق الدورة العادية 63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي ستستمر إلى غاية 9 أكتوبر القادم، وسط دعوات متزايدة لإيلاء أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية اهتماما خاصا، في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال المغربي واستهدافه للصحراويين من خلال الاعتقال التعسفي والحصار والمراقبة، والإيذاء الجسدي والنفسي والعنف الجنسي.
تضع الإحاطات الحقوقية خلال الدورة المرتقبة، ملف الصحراء الغربية ضمن عدد من الملفات التي تستدعي تدقيقا خاصا وإجراءات قائمة على المبادئ، بما يعيد القضية الصحراوية إلى واجهة النقاش داخل إحدى أهم الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الممارسات التي تستهدف الحقوقيين الصحراويين من قبل سلطات الاحتلال المغربي، والتي تشمل الاعتقال التعسفي والمضايقات والمراقبة، إضافة إلى العنف الجسدي والنفسي وحتى الجنسي، في ظل استمرار القيود المفروضة على وصول آليات المراقبة المستقلة إلى الإقليم المحتل.
ويكتسب الملف زخما إضافيا بعد قرارات لجنة مناهضة التعذيب الصادرة في أبريل 2026 بشأن عدد من النشطاء الصحراويين، من بينهم عبد المولى الحفيدي والنعمة أسفاري وأعضاء من مجموعة «أكديم إزيك»، والتي خلصت إلى انتهاكات الاحتلال المغربي لالتزاماته بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.
وفي هذا السياق، تدفع منظمات حقوق الإنسان باتجاه تمكين مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة من الوصول غير المقيّد إلى الصحراء الغربية، باعتبار أن غياب الوصول المباشر إلى الإقليم يحد من قدرة الآليات الأممية على التحقق المستقل من أوضاع حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات المبلغ عنها.
كما تطالب هذه المنظمات المغرب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وضمان شروط المحاكمة العادلة، ووضع حد لأعمال الترهيب والانتقام ضد الحقوقيين والنشطاء الصحراويين، وضمان مشاركتهم بصورة آمنة في آليات الأمم المتحدة.
ومع انطلاق الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، يعود الملف الحقوقي في الصحراء الغربية إلى دائرة الاهتمام الأممي، ليس باعتباره قضية سياسية فحسب، وإنما كملف حقوقي يرتبط مباشرة بحماية الصحراويين من بطش الاحتلال المغربي وانتهاكاته، وكسر الحصار المفروض على الإقليم المحتل وضمان وصول الهيئات الأممية المستقلة إليه للاطلاع على حقيقة الوضع على الأرض.


