تعزّزت ولاية البليدة حظيرة النقل الحضري وشبه الحضري بـ 20 حافلة جديدة، تسلّمتها المؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري للولاية، في خطوة من شأنها تحسين خدمات النقل العمومي ومواكبة النمو الديموغرافي والعمراني المتسارع الذي تعرفه الولاية، لاسيما بالأقطاب السكنية الجديدة التي تحولت إلى امتداد عمراني للعاصمة.
أشرفت السلطات الولائية على عملية استلام الدفعة الأولى من الحافلات الجديدة، التي تبلغ سعة الواحدة منها 100 راكب، وذلك في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لتجديد وعصرنة حظيرة النقل.
وأكّد الوالي بالمناسبة، أنّ ولاية البليدة ستستفيد من دفعات أخرى من الحافلات، بما يسمح تدريجيا بتدعيم قدرات المؤسسة العمومية للنقل والاستجابة بشكل أفضل للطلب المتزايد على هذه الخدمة، خاصة في المناطق التي شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا كبيرا.
وأعطى ذات المسؤول تعليمات بضرورة الاستغلال الأمثل للحافلات الجديدة، وتوجيهها نحو الخطوط التي تعرف ضغطا أكبر، وفقا للاحتياجات الفعلية للمواطنين، بما يساهم في تحسين ظروف التنقل والرفع من مستوى الخدمة العمومية.
وتأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه بعض الأقطاب السكنية الجديدة صعوبات في ضمان نقل منتظم، رغم فتح خطوط جديدة من طرف مديرية النقل، حيث لم يتمكّن الناقلون الخواص في بعض المناطق من تغطية الطلب المتزايد.
ويبرز هذا الوضع بشكل خاص في القطب الحضري سيدي سرحان ببلدية بوعينان، الذي يقع في منطقة جبلية ويعاني أيضا من غياب سيارات الأجرة، الأمر الذي جعل تعزيز النقل العمومي مطلبا متكررا للسكان.
وكانت المؤسسة العمومية للنقل الحضري قد سخّرت في وقت سابق حافلتين صغيرتين من نوع «مرسيدس» لخدمة المنطقة، غير أن توقفهما لأسباب تقنية ترك فراغا في الخدمة، وهو ما يفتح إمكانية إعادة بعث النقل الحضري بالقطب بعد دخول الحافلات الجديدة حيز الاستغلال.
ولا تقتصر الحاجة إلى تعزيز النقل العمومي على سيدي سرحان، إذ تواجه أقطاب سكنية أخرى، على غرار الصفصاف وحوش الريح ببلدية مفتاح، تحديات مماثلة بحكم موقعها الجبلي وبعدها عن بعض مراكز المدن، ما يجعل توفير حافلات تابعة للمؤسسة العمومية عاملا أساسيا لضمان استمرارية الخدمة.
بوعينان تستعيد خطّا نحو العاصمة
وبالتوازي مع استلام الحافلات الجديدة، عرفت مدينة بوعينان تدعيما في شبكة النقل باتجاه العاصمة، حيث أشرفت رئيسة الدائرة على وضع خط عمروصة – محطة 2 ماي بالجزائر العاصمة مرورا ببئر مراد رايس حيز الخدمة، وتأتي العملية استجابة لمطالب سكان بوعينان، حيث تعود مساعي تدعيم هذا الخط إلى شهر جوان الماضي، عندما تم توفير أرضية لركن الحافلات، بما سمح بتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق الخدمة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمدينة الجديدة بوعينان، التي تستقطب أعدادا كبيرة من سكان العاصمة، الأمر الذي جعل حركة التنقل اليومية بينها وبين العاصمة تعرف ارتفاعا متواصلا، ورغم وجود ناقلين خواص ينشطون على هذه المحاور، إلا أن تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب جعلا الحاجة قائمة إلى تعزيز النقل العمومي النظامي.
وتندرج هذه العملية في سياق مسار بدأ خلال الأشهر الماضية لتقوية النقل بالجهة الشرقية من ولاية البليدة، بعد تدعيم خطوط تربط بوقرة والأربعاء ومفتاح بالعاصمة بتسخير حافلات تابعة لمؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري لولاية الجزائر، وهذا ما يعكس التحول العمراني الذي عرفته عاصمة «المتيجة»، وتحول عدد من بلدياتها إلى امتداد سكني للعاصمة.
كما أنّ تعزيز النقل العمومي يأتي بالتزامن مع مشاريع مهيكلة مرتقبة في بوعينان، من شأنها مستقبلا إحداث تحول في منظومة التنقل، لاسيما مشروع الخط الكهربائي المزدوج للسكة الحديدية نحو بوفاريك، إلى جانب مشروع المحطة البرية متعددة الأنماط والطريق الاجتنابي الجنوبي، بما يسمح بتوفير شبكة نقل أكثر تكاملا وانسيابية.
وفي سياق الحفاظ على المكتسبات الجديدة، دعا المدير العام للمؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري لولاية البليدة، المواطنين إلى المحافظة على الحافلات الجديدة وحسن استعمالها، مؤكّدا أن مصالح المؤسسة ستنظم حملات تحسيسية لفائدة الركاب لترسيخ ثقافة المحافظة على وسائل النقل العمومي وضمان استمرار صلاحيتها لأطول فترة ممكنة.



