حجـــز قناطير المخدرات وتوقيف عشرات المتورطين والمتواطئـين
”مملكة الحشيش” في مقدمة مصادر تموين وتمويل عصابات “الزطلة”
تعكس الحصيلة العملياتية للجيش الوطني الشعبي خلال شهر أوت 2026، حجم الجهد الميداني المبذول لمواجهة الجريمة المنظمة، وفي مقدمتها شبكات الاتجار بالمخدرات التي تحاول استغلال اتساع الحدود الجزائرية وتعدد مسارات التهريب لإدخال السموم إلى البلاد، وتبرز النتائج المحققة أن التصدي لهذه الشبكات تحول إلى عمل يومي متواصل، يقوم على الانتشار الميداني، وجمع المعلومات، ومراقبة التحركات المشبوهة، والتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية.
أظهرت الأرقام التي نشرتها مجلة الجيش توقيف وحدات الجيش الوطني الشعبي، خلال شهر واحد، 199 تاجر مخدرات، وحجز 12.77 قنطارا من الكيف المعالج، و134.96 كيلوغراما من الكوكايين، وأكثر من 6.85 ملايين قرص مهلوس. وتعكس هذه الحصيلة تنوع المواد التي تنشط شبكات الجريمة المنظمة في تهريبها وترويجها، كما تؤكد اتساع دائرة الخطر لتشمل المؤثرات العقلية والكوكايين إلى جانب الكيف المعالج.
وتكتسي العمليات المنفذة على الشريط الحدودي أهمية بالغة، باعتبار أن جزءا أساسيا من معركة مكافحة المخدرات يبدأ قبل وصول الشحنات إلى المدن والأحياء. فكل شحنة يتم إحباطها في الصحراء أو بالقرب من المعابر والمسالك غير الشرعية تمثل ضربة مباشرة لقدرة شبكات التوزيع على تغذية السوق الداخلية.
كما يتيح توقيف المهربين والناقلين الوصول إلى خيوط الشبكات التي تقف وراء عمليات التهريب، والكشف عن مسارات تحركها ووسائل تمويلها وامتداداتها، بما ينقل المواجهة من مجرد حجز الشحنات إلى ملاحقة التنظيمات التي تدير هذه الأنشطة وتفكيك بنيتها.
مــن تجفيــف المنابــــع إلى تنفيـذ العقوبـــــة
وفي الاتجاه ذاته، يندرج اجتماع العمل الذي ترأسه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، حول تقدم أشغال تحويل الثكنة العسكرية بمنطقة تنزروفت إلى سجن خاص ببارونات المخدرات ومروجيها، ضمن مقاربة تقوم على تشديد الخناق على كبار المتاجرين وشبكات الجريمة المنظمة.
وتناول الاجتماع، حسب بيان رئاسة الجمهورية، الإجراءات المرتبطة باستلام المنشأة ووضعها تحت وصاية وزارة العدل، تمهيدا لدخولها الخدمة. ويعكس تخصيص مؤسسة سجنية لهذه الفئة توجها نحو إحكام الرقابة على المحكوم عليهم في قضايا الاتجار المنظم بالمخدرات، خصوصا أولئك الذين يمثلون الحلقة القيادية في شبكات التهريب والتوزيع.
وتتجاوز مكافحة هذه الظاهرة حجز المخدرات وتوقيف المتورطين إلى ملاحقة العائدات المالية للنشاط الإجرامي، ومصادرة الممتلكات والوسائل المستعملة في عمليات التهريب، وتفكيك شبكات التوزيع، وتشديد الرقابة على المواد الصيدلانية التي يمكن تحويلها عن مسارها القانوني.
وتبرز هنا أهمية التنسيق بين الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني والأمن الوطني والجمارك ومصالح العدالة، باعتباره عاملا حاسما في بناء سلسلة متكاملة للمواجهة، تبدأ بجمع المعلومة ورصد التحركات المشبوهة، ثم اعتراض الشحنات وتوقيف المتورطين، وصولا إلى التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام القضائية.
الـــــردع يرافــق الوقايــــة
وتحتاج المواجهة الأمنية إلى موازاة الجهد الميداني بإجراءات وقائية وعلاجية داخل المجتمع، إذ يسهم تجفيف منابع التهريب في الحد من العرض، فيما تساعد الوقاية والتوعية والكشف المبكر وعلاج المدمنين على تقليص الطلب.
وتظل الأسرة والمدرسة وقطاع الصحة ومختلف الفاعلين الاجتماعيين شركاء أساسيين في حماية الشباب من مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، خصوصا في ظل تنوع المواد المخدرة وتطور أساليب ترويجها واستهدافها لفئات جديدة.
وتؤكد حصيلة شهر أوت أن الجيش الوطني الشعبي يواصل أداء دور محوري في إغلاق المنافذ أمام شبكات التهريب وضرب نشاطها في مراحله الأولى، فيما يعزز مشروع سجن تنزروفت الجانب الردعي في مواجهة كبار المتاجرين وبتكامل الجهد الأمني مع العمل القضائي والوقائي.
وتقوم هذه المقاربة على محاصرة شبكات المخدرات في مختلف مراحل نشاطها، بدءا من إحباط محاولات إدخال الشحنات إلى التراب الوطني، خاصة عبر المسالك الحدودية التي تستغلها شبكات التهريب، وصولا إلى تعقب المتورطين وتفكيك حلقات النقل والتوزيع. ويشكل التصدي المبكر لهذه العمليات عاملا أساسيا في قطع الطريق أمام وصول السموم إلى المدن والأحياء، فيما تساهم التحقيقات الأمنية والقضائية في كشف امتدادات الشبكات وتحديد الأشخاص الذين يقفون وراء تنظيم عمليات التهريب والترويج.
ويمتد هذا الجهد إلى ملاحقة مصادر تمويل النشاط الإجرامي والعائدات المتأتية من الاتجار بالمخدرات، وحجز الوسائل والممتلكات المرتبطة به، ثم إحالة المتورطين على الجهات القضائية وتنفيذ العقوبات المقررة بحقهم. وبهذا تتكامل الحلقة الأمنية مع المسار القضائي والردعي، بالتوازي مع الجهود الوقائية والتوعوية، بما يعزز حماية المجتمع ويحد من انتشار المخدرات ومؤثراتها الخطيرة، لاسيما في أوساط الشباب.




