تحضر القضية الصّحراوية بقوة في أشغال الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي انطلقت، الاثنين، بجنيف وتتواصل إلى غاية 7 أكتوبر المقبل، من خلال سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تسلّط الضوء على الانتهاكات المستمرّة لحقوق الإنسان المرتكبة من قبل الاحتلال المغربي في الأراضي المحتلة من الصّحراء الغربية.
تركّز الفعاليات الحقوقية على تدهور الوضع الحقوقي في الصّحراء الغربية، في ظل تصاعد استهداف المدافعين الصّحراويين عن حقوق الإنسان، عبر الاعتقال التعسّفي والمراقبة والمضايقات والترهيب، فضلا عن الإيذاء الجسدي والنفسي والعنف الجنسي، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال المغربي فرض قيود مشدّدة على وصول المراقبين والصّحفيين والآليات الأممية إلى الإقليم.
وتنظّم فعاليات المجتمع المدني الصّحراوي والدولي، بالتعاون مع مجموعة بعثات دبلوماسية صديقة، ندوات على هامش الدورة تتناول مواضيع متنوعة مثل أوضاع المعتقلين السياسيّين الصّحراويّين، وتدهور البيئة في المناطق المحتلة بفعل النهب الممنهج للثروات الطبيعية، وغيرها من المواضيع التي تشغل هذه المنظمات.
مشكلة غياب الرّصد
هذا، وانطلقت الجلسة العامة للدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بمداخلات شفوية تعليقا على التقرير السنوي للمفوض السامي لحقوق الإنسان. وخلال مداخلتها، أعربت الناشطة البيئية والحقوقية الجنوب إفريقية، كاثرين كونستانتينيدس، عن بالغ القلق إزاء تدهور وضع حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية المحتلة، مؤكّدة أنّ استمرار غياب الرصد المستقل ورفض وصول آليات الأمم المتحدة إلى الإقليم يسهمان في تكريس حالة مقلقة من الإفلات من العقاب وطمس المعلومات.
وأشارت الناشطة الجنوب إفريقية إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أكّد، في تقريره بشأن الحالة المتعلقة بالصّحراء الغربية، أنّ غياب “رصد مستقل ومحايد وشامل ومستدام لحقوق الإنسان” لا يزال يقوض إمكانية إجراء تقييم دقيق للتطورات على الأرض.
كما لفتت إلى أنّ التقرير أشار إلى عدم تمكّن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من الوصول إلى الصّحراء الغربية، رغم الطلبات المتكرّرة، معتبرة أنّ ذلك يكرّس فجوة كبيرة في مجال الرصد والحماية.
وأكّدت الناشطة أنّ النتائج الأخيرة التي توصّلت إليها آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تبرز مجدّدا أهمية المساءلة وحماية الحقوق الأساسية، مشيرة إلى أنّ عددا من هذه القضايا أثبت وقوع انتهاكات لاتفاقية مناهضة التعذيب، بما في ذلك عدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، واستخدام إفادات ثبت أنها انتزعت تحت التعذيب في إجراءات جنائية.
آليــة للمراقبـة
في السياق ذاته، أعربت كونستانتينيدس عن القلق إزاء الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية للصّحراء الغربية في انتهاك للقانون الدولي، فضلا عن استمرار التهجير القسري وعمليات إخلاء الصّحراويين من مساكنهم لصالح قوة الاحتلال.
ودعت الناشطة الجنوب إفريقية مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى تجديد جهودها من أجل الوصول إلى الإقليم، مؤكّدة أنّ تمكين المفوضية وآليات الأمم المتحدة من القيام بمهامها يمثل ضرورة لتعزيز حماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة.
وفي ختام مداخلتها، جدّدت كونستانتينيدس التأكيد على أنّ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ليس خيارا، وإنما ضرورة قانونية وأخلاقية، داعية مجلس حقوق الإنسان إلى التحرّك من أجل صون هذا الحق وضمان احترامه.
توثيق الانتهاكات لا يكفي
من جهتها، شدّدت الناشطة الصحراوية فاطمة إبراهيم مختار، على أنّ مجلس حقوق الإنسان لا يمكن أن يكتفي بتوثيق الانتهاكات بعد وقوعها، بل يتعين عليه أن يتساءل عن الهياكل والظروف التي تسمح باستمرارها، وأن يعمل على معالجة الأسباب التي تحول دون وضع حد لها.
وفي هذا السياق، دعت فاطمة إبراهيم مختار الدول إلى ضمان الوصول المستقل إلى الصّحراء الغربية، بما يتيح مراقبة وضع حقوق الإنسان بصورة مستقلة وشفافة، كما دعت إلى توفير الحماية للمدافعين الصّحراويين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون تداعيات نشاطهم في الدفاع عن الحقوق والحريات.
أمّا الناشطة الصحراوية ياقوتة المخطار، فقد أكّدت، أمام الجلسة العامة للدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان الأممي، عن قلقها إزاء استمرار عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء الغربية دون ولاية مخصّصة لحقوق الإنسان، معتبرة أنّ هذا الوضع يكرّس فراغا في الحماية في سياق تتكرّر فيه التقارير عن الاعتقالات التعسفية وتقييد التجمّع السلمي والانتقام من المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة.
دعم العملية السياسية
في السياق، أعرب رئيس مجموعة جنيف لدعم الصّحراء الغربية، السفير جيرالدو غونشالفيس ميغيل ساراغا، الممثل الدائم لجمهورية موزمبيق لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عن بالغ القلق إزاء التدهور المتواصل لوضعية حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية المحتلة، داعيا إلى إرساء آلية مستقلة ومحايدة وشاملة ومستدامة لرصد حقوق الإنسان في الإقليم.
وخلال تقديمه مداخلة مشتركة باسم مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، رحّب السفير ساراغا بإعادة إطلاق العملية السياسية واستئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، برعاية الأمم المتحدة. غير أنه شدّد على ضرورة أن تترافق استئناف العملية السياسية مع اهتمام فعلي بأوضاع حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية.
هذا، وقد انطلقت الإثنين بجنيف، أشغال الدورة 63 العادية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على أن تتواصل إلى غاية 7 أكتوبر المقبل، وذلك بجدول أعمال حافل وبعدد واسع من القضايا المرتبطة بتعزيز حقوق الإنسان.