استغــلال أفضــل للإمكانـات المحليــة وخلــق مشاريــــع ومنــــاصب شغـــل
ثمّن المستشار الاقتصادي عماد صدوقي، القرارات التي اتّخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لتسهيل الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال في الجزائر، لاسيما وضع الشباك الوحيد حيّز الخدمة الفعلية نهاية سبتمبر الجاري، إلى جانب إطلاق إحصاء شامل للعقار الصناعي عبر مختلف ولايات الوطن، معتبرا أنّ هذه الإجراءات من شأنها تعزيز جاذبية الاستثمار ودعم المشاريع المنتجة.
أكّد صدوقي، في تصريح لـ«الشعب”، أنّ هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة في مسار تحسين بيئة الاستثمار والحدّ من البيروقراطية وتسهيل عمل المستثمرين، مشيرا إلى أنّ توجّه الدولة نحو الرقمنة وتبسيط الإجراءات من شأنه اختصار الوقت وجعل معالجة ملفات الاستثمار أكثر سرعة وفعالية.
وأوضح المتحدث أنّ وضع مختلف الإدارات والهيئات المعنية بالاستثمار ضمن شباك واحد سيجنّب المستثمر عناء التنقّل بين المصالح، حيث سيتم إيداع ملف واحد إلكترونيا، تتولى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تحويله إلى مختلف الإدارات المعنية، ليحصل المستثمر في النهاية على الوثائق المطلوبة في آجال أقصر.
وقال إنّ جمع مختلف المصالح، على غرار الضرائب والجمارك والهيئات المكلفة بالعقار، في فضاء واحد، إلى جانب اعتماد الرقمنة، سيعطي دفعا قويا للاستثمار، ويسمح للإدارة بالاستجابة بشكل أفضل لتطلّعات المستثمرين، سواء كانوا جزائريّين أو أجانب. وأشار إلى أنّ المستثمر الأجنبي الذي يختار توطين مشروعه في الجزائر يخضع للقوانين الجزائرية، وبالتالي فإنّ تسهيل الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال يخدم جميع المستثمرين دون استثناء.
العقار الصناعي.. رؤية أوضح لتوجيه المشاريع
في السياق ذاته، اعتبر صدوقي أنّ الإحصاء الشامل للعقار الصناعي يمثل خطوة ضرورية لتوفير رؤية واضحة حول العقارات المتاحة وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية، بما يساعد على استغلال أفضل للإمكانات المحلية وخلق مشاريع جديدة ومناصب شغل.
وأضاف أنّ الهدف النهائي من هذه الإجراءات يتمثل في دعم التنمية المحلية وخلق الثروة ومناصب العمل، مؤكّدا أنّ الاستثمار يبقى من أهم الأدوات لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطن. وأشار إلى أنّ تسريع الإجراءات وتوفير العقار ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الهيئات من شأنه منح المستثمرين رؤية أوضح وتشجيعهم على إطلاق مشاريع منتجة ومستدامة.
وثمّن المتحدث مسار تطوير منظومة الاستثمار في الجزائر، معتبرا أنّ الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تمثل امتدادا للجهود التي بذلتها الدولة في مراحل سابقة، قبل أن تتطور المنظومة تدريجيا نحو اعتماد التكنولوجيا الحديثة والرقمنة. ويرى صدوقي أنّ الانتقال إلى الإدارة الإلكترونية للمشاريع يعكس توجّها عالميا نحو رقمنة التسيير، كما يمثل فرصة لتجاوز بعض الصعوبات التي كانت تعيق المستثمرين في السابق.
وشدّد على أنّ التحدي المطروح حاليا أمام الوكالة يتمثل في ضمان سرعة الاستجابة للمستثمرين واحترام الآجال القانونية المحدّدة لمعالجة الطلبات، معتبرا أنّ نجاح الشباك الوحيد والرقمنة سيعزّز الثقة في مناخ الاستثمار ويشجّع على إطلاق مشاريع جديدة.
كما أشار إلى أنّ الحركية التي تعرفها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، سواء داخل الوطن أو من خلال التواصل مع المستثمرين الجزائريّين المقيمين بالخارج، تعكس إرادة في جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة المشاريع، بما يخدم الاقتصاد الوطني.
مرحلتـان أساسيّتـــان لتجسيـــــــــد الاستثمــــــار
بشأن عمل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، أوضح الخبير أنها تتعامل مع مرحلتين أساسيّتين، تتمثل الأولى في مرحلة إنجاز وتجسيد الاستثمار، حيث يستفيد المستثمر من مزايا وإعفاءات مرتبطة بالمعدات والمواد التي يحتاجها لإنجاز مشروعه، بينما تخص المرحلة الثانية مرحلة استغلال المشروع ودخوله حيّز النشاط.
وأضاف أنّ وجود مصالح الجمارك والضرائب والجهات المكلفة بالعقار الصناعي ضمن الشباك الوحيد، من شأنه تسهيل حصول المستثمر على مختلف الوثائق والمزايا في وقت واحد، بعدما كانت الإجراءات موزّعة بين عدة مصالح وإدارات.
وأشار المستشار الاقتصادي إلى أنّ هذه الخطوة تعكس توجّها واضحا نحو تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال، مؤكّدا أنّ الرقمنة التي دعا إليها رئيس الجمهورية مرارا بدأت تظهر نتائجها من خلال تفعيل الشباك الوحيد، بما سيسمح بتحويل التصريحات الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع.
وقال في هذا السياق، إنّ الجزائر كانت تسجّل في السابق فارقا بين عدد التصريحات بالاستثمار وعدد المشاريع التي تدخل فعليا مرحلة التجسيد، بسبب التعقيدات الإدارية وطول الإجراءات، معتبرا أنّ التسهيلات الجديدة ستقرّب أكثر بين عدد الاستثمارات المصرّح بها وتلك المجسّدة فعليا.
وأكّد صدوقي أنّ تسريع تجسيد المشاريع الاستثمارية سينعكس إيجابا على التنمية المحلية والاقتصاد الوطني، من خلال خلق مناصب الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي وتحسين ظروف معيشة المواطنين، إلى جانب تعزيز الإنتاج الوطني. وشدّد على أهمية رفع مستوى الإنتاج المحلي باعتباره أساسا لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص الحاجة إلى الاستيراد، ثم التوجّه نحو التصدير.
الموانئ وتنظيم التجارة لدعم الانفتاح الخارجي
اعتبر صدوقي أنّ تطوير الموانئ وتخصيص فضاءات لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير سيعزّز التجارة الخارجية، مشيرا إلى أنّ الدولة تعمل على تطوير عدد من الموانئ والاستثمار في البنية التحتية المينائية، بما فيها ميناء جن جن، وهو ما من شأنه أن يمنح الجزائر قدرة أكبر على التحكّم في تجارتها الخارجية. وأفاد أيضا، بأنّ تنظيم التجارة الخارجية وضبط عمليات الاستيراد والتصدير وفق قواعد واضحة وشفافة، من شأنه تحسين مناخ الأعمال وفتح المجال أمام متعاملين جدد، لاسيما الشباب والجامعيّين. وقال إنّ تسهيل الاستثمار يتطلّب تكريس الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزّز ثقة المستثمرين ويدعم خلق الثروة ومناصب الشغل.
وشدّد في السياق ذاته، على ضرورة تحلي المتعاملين الاقتصاديّين بالمسؤولية والالتزام بالقوانين وأخلاقيات العمل، باعتبارهم يمثلون صورة الجزائر في الأسواق الدولية.
وختم المستشار الاقتصادي بالتأكيد أنّ مختلف هذه الإجراءات، من تفعيل الشباك الوحيد ورقمنة الخدمات إلى تطوير الموانئ وتنظيم التجارة الخارجية، تصبّ في اتجاه واحد، وهو تحسين مناخ الاستثمار ودعم الإنتاج الوطني وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق النمو والتوجّه نحو الأسواق الخارجية.


