تتواصل بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة فعاليات تظاهرة الكتاب المقروء «كتبنا.. حياة أخرى»، من خلال برنامج ثقافي متنوّع يهدف إلى تشجيع القراءة وتعزيز مكانة الكتاب في الحياة اليومية، إلى جانب توفير فضاءات للتفاعل بين القراء والأدباء وتقريب مختلف فئات المجتمع من عالم الكتاب والمطالعة.
تندرج التظاهرة ضمن البرنامج الثقافي الخاص بظاهرة الكتاب المقروء «كتبنا»، المنظمة تنفيذا لتعليمات وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، وتحت إشراف مديرية الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، حيث تسعى إلى تنشيط الفعل القرائي وإعادة الاعتبار للكتاب باعتباره وسيلة للمعرفة والتثقيف وبناء الوعي، فضلاً عن دعم الحركية الثقافية على المستوى المحلي.
وشهدت فعاليات البرنامج تنظيم مجموعة من الأنشطة الموجهة لمختلف الأعمار، مع تخصيص حيز هام للأطفال من خلال فقرة «مسرح الحكواتي»، التي أتاحت للصغار فرصة التفاعل مع الحكاية والشخصيات والأحداث في قالب يجمع بين الترفيه والتعلّم، ويساهم في تنمية الخيال وتشجيع الطفل على اكتشاف الكتاب باعتباره مصدراً للمتعة والمعرفة في آن واحد.
كما وفّرت التظاهرة فضاءات خاصة بالكتاب والقراءة، بما يسمح للزوار والقراء بالاطلاع على عناوين ومؤلفات مختلفة، والتعرّف على مجالات معرفية وأدبية متنوّعة، في وقت تراهن فيه المكتبة على استقطاب فئات جديدة من القراء، خاصة الأطفال والشباب، وجعل المطالعة ممارسة ثقافية منتظمة وليست نشاطاً موسميا.
ومن بين الفقرات التي تميز البرنامج، ركن إهداء وتبادل الكتب، الذي يفتح المجال أمام القراء لتداول الكتب والاستفادة من مؤلفات لم تعد متداولة لديهم، مقابل إتاحة الفرصة أمام آخرين لاكتشافها وقراءتها، في مبادرة تعكس البعد التشاركي للكتاب وتساهم في توسيع دائرة الاستفادة منه.
ويشكّل هذا الركن أيضاً فرصة لإعادة اكتشاف عناوين جديدة بعيدا عن النمط التقليدي لاقتناء الكتب، من خلال تشجيع ثقافة الإهداء والتبادل وتقاسم المعرفة، وهي ممارسات يمكن أن تمنح للكتاب دورة جديدة بين القراء وتبقيه حاضراً في المحيط الاجتماعي والثقافي.
وضمن البرنامج نفسه، تمّ تنظيم جلسات لبيع وتوقيع الكتب بحضور عدد من الأدباء، بما أتاح للقراء فرصة الالتقاء بالمؤلفين والتعرّف على إصداراتهم ومناقشة مضامينها، فضلا عن منح الكتاب المحلي مساحة إضافية للظهور والتعريف بالإنتاج الأدبي والثقافي.
وتكتسي مثل هذه اللقاءات أهمية بالنسبة للمشهد الأدبي المحلي، بالنظر إلى ما توفره من اتصال مباشر بين الكاتب والقارئ، وما تتيحه من نقاش حول الكتابة والإبداع والقراءة، إلى جانب تشجيع المؤلفين على مواصلة الإنتاج وإيصال إصداراتهم إلى جمهور أوسع.
وتعكّس هذه الأنشطة الدور المتنامي للمكتبة العمومية باعتبارها فضاءً ثقافياً مفتوحاً، لا يقتصر نشاطه على توفير الكتب وقاعات المطالعة، وإنما يمتد إلى تنظيم اللقاءات الأدبية والعروض والحكايات والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، بما يجعلها نقطة التقاء بين الكتاب والقارئ والمبدع.
كما تساهم مثل هذه البرامج في ترسيخ صورة جديدة للمكتبة باعتبارها فضاء للحوار والتفاعل الثقافي، قادرا على استقطاب مختلف الشرائح الاجتماعية وربطها بالكتاب من خلال أنشطة قريبة من اهتماماتها واحتياجاتها الثقافية.
وتتواصل فعاليات البرنامج بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة خلال الأيام المقبلة، من خلال أنشطة أخرى مخصّصة للكتاب والقراءة والإبداع، في مسعى إلى تحويل التظاهرة إلى موعد ثقافي متجدّد يربط القارئ بالكتاب ويمنح المؤلفين فضاءً للتواصل مع جمهورهم.
وتحمل التظاهرة شعار «لكتابنا حياة أخرى.. بدل كتابك، اكتشف عناوين جديدة، وعش شغف القراءة مع منصة كتبنا»، في دعوة إلى جعل الكتاب جزءاً من الحياة اليومية، وإلى إعادة تداول المؤلفات وتوسيع فرص الوصول إليها بين القراء.






