تمكّنت عناصر المنتخب الوطني الجزائري لفئة أقل من 21 سنة من التألّق، وفرض نفسها رغم قلة الخبرة وصغر سن الأغلبية، ضمن منافسات البطولة الأفريقية لـ “الكاراتي دو” التي احتضنتها القاعة البيضاوية بالجزائر العاصمة، من 9 إلى 13 سبتمبر 2026، من خلال افتكاك 8 ميداليات من بينها ذهبية، 3 فضيات و4 برونزيات، تضاف لحصاد الجزائر ضمن العرس القاري.
تمكّنت ميليسا لوني من تحقيق ذهبية الكوميتي في وزن أقل من 55 كلغ لفئة الآمال (أقل من 21 سنة)، بعدما تألّقت بأداء مميّز فوق البساط، وسط تفاعل رهيب من الجمهور الذي كان حاضرا بقوة في المدرّجات، حيث تغلّبت بالأداء والنتيجة على المغربية روميساء تركو، لتكتب بذلك اسمها بأحرف من ذهب، وأسمعت النشيد الوطني قسما في القاعة البيضاوية، حيث سيبقى هذا التتويج الأغلى كونه كان بالجزائر.
أكّدت ميليسا لوني في هذه المنافسة بأنها تملك إمكانات كبيرة، وبإمكانها تقديم الكثير لرياضة “الكاراتي دو” الجزائري في قادم الاستحقاقات الكبرى، من خلال الحركات التي قدّمتها مع طريقة الدفاع التي تعتمد عليها، والتحرّك السريع بعد تنفيذ الضربات المناسبة للخصم.
بروز عناصر شابة لها مستقبل كبير…
عادت الفضة لكل من المصارعة عائشة رويشي في اختصاص الكوميتي في وزن أكثر من 68 كلغ، بعدما انهزمت في المنازلة النهائية أمام التونسية تسنيم مسكاني، حيث كانت المصارعة الجزائرية قريبة جدا من حسم المنازلة لصالحها، لكن بعض الأخطاء الصغيرة كلفتها تضييع نقاط مهمة، لكن التتويج بالفضة أيضا له وزن لأنّ المنافسة كانت قوية جدا، بتواجد أقوى المنتخبات الأفريقية في هذه الطبعة، خاصة في فئة الآمال التي تعتبر جدّ مهمة لاكتشاف عناصر جديدة، بإمكانها تقديم الدعم للمنتخبات الأولى، ولهذا فإنّ النتيجة التي حقّقتها رويشي تعتبر إيجابية، بالنظر لقلة الخبرة إلا أنها كانت في الموعد، وتأهّلت للنهائي وكانت قريبة من افتكاك اللقب.
من جهته، نزار عاشوري ضيّع الذهب في الثواني الأخيرة أمام المصري، صاحب الخبرة محمد الحسن في منازلة نهائي كوميتي ذكور وزن أكثر من 84 كلغ، إلا أنّ الأهم هو التحضير لبلوغ المنتخب الأول، وتعويض النجم الأسبق للكاراتي الجزائري حسين دايخي عند اعتزال هذا الأخير، بعد تراجع مستوياته في الأشهر الأخيرة.
ويعد نزار عاشوي مستقبل “الكاراتي دو” الجزائري، هو الذي يبلغ سنّ 19 سنة، وتمكّن من فرض نفسه بقوة من خلال الأداء الكبير الذي قدّمه، منذ الدور الأول وصولا إلى المنازلة النهائية، ولهذا يجب أن تُقدّم له كل الإمكانات والدعم اللازم من المديرية الفنية للاتحادية الجزائرية لـ”الكاراتي دو” مستقبلا، من أجل اعتلاء منصة التتويج القاري والعالمي، حيث يعد نزار عاشوري مشروع بطل عالمي حقيقي إذا توفّر المحيط.
أمّا الفضية الثالثة عادت للمصارع علاء الدين كيشو في وزن أقل من 60 كلغ باختصاص كوميتي، حيث فقد الذهبية نظرا لعامل الضغط إضافة إلى أخطاء بسيطة، لكن الأهم هو التواجد في منصة التتويج رغم المنافسة الكبيرة والقوية لهذا الوزن، بينما عاد البرونز لكل من عبد الرزاق غوري في اختصاص الكوميتي في وزن أقل من 84 كلغ، وكذلك للمصارع لوصيف لوي في اختصاص الكاتا رجال، بالإضافة إلى المصارعة هبة الله غضبان في اختصاص الكاتا، التي ورغم صعوبة المأمورية إلا أنها تمكنت من فرض نفسها، وسط كوكبة من الأسماء أغلبهن من صنف الكبريات، رفقة المصارعة ميلينا إيدير في اختصاص الكوميتي في وزن أقل من 50 كلغ.
المركز الثاني للجزائر في منافسات الفردي…
احتلت الجزائر مركز الوصافة ضمن الجدول العام للميداليات في منافسات الفردي لكل الفئات العمرية بالبطولة الإفريقية للأمم، بمجموع 37 ميدالية من بينها (8 ذهبيات، 12 فضية، 17 برونزية)، وكانت أفضل نتيجة لعناصر المنتخب الوطني أكابر الذي احتل المركز الثاني في الفردي، خلف مصر بمجموع 10 ميداليات من بينها (4 ذهبيات، 3 فضيات، 3 برونزيات)، وكان قد احتل المركز الرابع في الطبعة الماضية بذهبيتين فقط.
كما سجّلنا بروز عديد الأسماء في الأصناف الشابة التي كشفت عن إمكانات كبيرة، يمكنها أن تحقّق عديد الألقاب مستقبلا على غرار فالح ميدون، الذي تمكّن من افتكاك فضية أقل من 84 كلغ، وكان قبل أسبوع فقط تمكن من كسب برونزية ألعاب البحر الأبيض المتوسط.
كسب الرهان فنيا وتنظيميا…
من جهة أخرى، فإنّ الجزائر كسبت الرهان من الناحية التنظيمية بشهادة المشاركين من فنيين ورياضيّين، خاصة أنّ هذه الطبعة عرفت مشاركة قياسية في عدد الرياضيين والمؤطرين، بمجموع 572 رياضيا ورياضية من 31 دولة، أبرزهم أصحاب الاختصاص على غرار المنتخب المصري والتونسي، كما عرف الموعد حضور كل من رئيس الاتحاد الدولي لرياضية “الكاراتي دو”، ورئيس الاتحاد الأفريقي للعبة، وهو الثنائي الذي انبهر بالمستوى التنظيمي للجزائر، حيث رفعت سقف التحدي للبلد الذي سيحتضن الطبعة القادمة، بالنظر للنجاح الكبير التي شهدته طبعت الجزائر 2026، نزرا للخبرة الكبيرة للجزائر في تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية القارية والدولية التي استفادت منها، وهو ما جعلها تمنح الجزائر شرف تنظيم مهرجان العالم للشباب أو رابطة الشباب العالمي لسنة 2027.




