بوغـــرارة لــــ«الشعـب»: دورة مهمــة بالنظــر إلى حجــم الملفــــــات المطروحـــة
تنطلق اليوم الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، بأجندة تشريعية ورقابية حافلة بعدد من الملفات ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتقدّمها مشروع قانون المالية 2027 وتعديل قانون العقوبات، إلى جانب ملفات التنمية المحلية، والتكفّل بالمناطق المتضرّرة من الحرائق، ومكافحة الجريمة والآفات الاجتماعية.
تكتسي الدورة الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات المنتظرة على طاولة غرفتي البرلمان، وارتباطها المباشر بالخيارات الاقتصادية والمالية للدولة، وتعزيز المنظومة التشريعية، ومواجهة بعض الظواهر التي تطرح تحديات على المجتمع، إلى جانب متابعة البرامج والسياسات العمومية ومدى تجسيدها ميدانيا.
قانون المالية في صدارة النقاشات
يتصدّر مشروع قانون المالية 2027 الملفات التي ستستحوذ على جانب مهم من النقاش داخل البرلمان قريبا، بالنظر إلى مكانته ضمن الأجندة التشريعية، وما يتضمّنه من توجّهات وخيارات مرتبطة بميزانية الدولة وتوزيع الموارد على مختلف القطاعات، فضلا عن ارتباطه المباشر بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والبرامج التنموية، لمواصلة الانجازات التنموية والاقتصادية للجزائر المنتصرة.
وينتظر أن تتيح مناقشة المشروع طرح مختلف الانشغالات المتعلقة بالتنمية والاستثمار، ودعم النشاط الاقتصادي، ومواصلة تحسين مستوى المعيشة، وتمويل البرامج والمشاريع العمومية، خاصة أنّ قانون المالية يرتبط بمختلف القطاعات ويحدّد الإطار المالي لتنفيذ عدد كبير من البرامج الحكومية.
كما سيشكّل المشروع مجالا لمناقشة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة، ومدى توافق الاعتمادات المخصّصة مع الاحتياجات التنموية، إضافة إلى الملفات التي تشغل المواطنين والمرتبطة بمستوى الخدمات العمومية ومواصلة دعم القطاعات ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية.
قانون العقوبات.. وحرائق الغابات
يحتل تعديل قانون العقوبات موقعا بارزا ضمن الملفات التشريعية المنتظرة، لاسيما ما تعلّق بالأحكام الخاصة بالجرائم المرتبطة بحرق الغابات، التي أثارت خلال السنوات الأخيرة اهتماما واسعا بالنظر إلى آثارها على الثروة الغابية والممتلكات وسلامة المواطنين.
ومن المنتظر أن يفتح هذا الملف نقاشا داخل البرلمان حول تشديد العقوبات المقرّرة لهذه الجرائم، ومدى ملاءمة النصوص القانونية مع خطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة، خاصة في الحالات التي تتسبّب في خسائر كبيرة وتمسّ الممتلكات والثروة الطبيعية.
ويكتسي النقاش أهمية بالنظر إلى ارتباط حماية الغابات بالبعد البيئي والاقتصادي والأمني، فضلا عن ضرورة توفير إطار قانوني رادع لمواجهة الأفعال الإجرامية التي تستهدف الثروة الغابية، مع ضمان تطبيق القانون، وفقا للأطر والإجراءات التي يحدّدها التشريع.
طمأنينة وسكينة المجتمع تحت قبّة البرلمان
تحضر الملفات الأمنية والاجتماعية بقوة في النقاش البرلماني، خاصة ما تعلّق بمكافحة عصابات الأحياء والمخدّرات، بالنظر إلى ما تطرحه هذه الظواهر من انشغالات لدى المواطنين، وما تتطلّبه من جهود متواصلة للوقاية والمكافحة والتكفل بالفئات المتضرّرة.
ويشكّل ملف مكافحة المخدرات أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحظى باهتمام النواب، بالنظر إلى أبعاده الأمنية والاجتماعية، إلى جانب مواصلة تعزيز آليات الوقاية وحماية الشباب ومواجهة شبكات الإتجار بالمخدرات.
كما تبرز قضية «عصابات الأحياء» باعتبارها من الملفات المرتبطة بالأمن اليومي للمواطنين، وهو ما يجعلها مرشّحة لتكون محل أسئلة ومناقشات داخل البرلمان، خاصة في إطار متابعة الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة وتعزيز الأمن والسكينة العمومية.
وإلى جانب هذه الملفات، يمكن أن تشمل النقاشات البرلمانية مختلف القضايا الاجتماعية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، سواء تعلّق الأمر بالخدمات العمومية أو التنمية المحلية أو التكفّل بالفئات التي تحتاج إلى دعم ومرافقة.
المناطق المتضرّرة من النيران وإعادة الإعمار
تحظى المناطق التي مسّتها الحرائق بأهمية ضمن الانشغالات التي يمكن أن يطرحها النواب خلال الدورة الحالية، خاصة ما تعلّق بجهود التكفّل بالسكان المتضرّرين، وإعادة تأهيل المناطق المتضرّرة، ومواصلة برامج إعادة الإعمار والتنمية.
ويتيح العمل الرّقابي للنواب متابعة مدى تقدّم عمليات التكفّل وإعادة التأهيل، وطرح انشغالات المواطنين على أعضاء الحكومة، إلى جانب نقل الاحتياجات المحلية المرتبطة بإعادة بناء ما تضرّر واستعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالمناطق المعنية.
كما يمكن أن تشكّل هذه الملفات مجالا لمناقشة آليات الوقاية من مخاطر الحرائق وتعزيز وسائل التدخّل والتنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بما يسمح بتفادي تكرار الأضرار ومواجهة المخاطر المرتبطة بالموسم الصيفي والظروف المناخية.
يمتد برنامج الدورة البرلمانية إلى النشاط الرقابي، من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية الموجّهة إلى أعضاء الحكومة، فضلا عن الآليات الأخرى التي يتيحها الدستور للبرلمان في مجال الرقابة.
وفي قراءة لأبرز الملفات التي ستناقشها الدورة البرلمانية الحالية، اعتبر المحلّل السياسي حكيم بوغرارة أنّ انطلاق الدورة العادية خلال شهر سبتمبر، يشكّل موعدا مهما بالنظر إلى طبيعة القضايا التي ستكون على طاولة البرلمان، سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي.
وأوضح بوغرارة، في تصريح خصّ به «الشعب»، أنّ تعديل قانون العقوبات سيكون من بين الملفات التي ستستقطب اهتماما كبيرا خلال الدورة، لاسيما ما تعلّق بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم المرتبطة بحرق الغابات، مشيرا إلى أنّ مشروع التعديل المرتقب سيعرف نقاشا مهما داخل البرلمان بالنظر إلى حساسية الموضوع وأبعاده القانونية والمجتمعية.
وأضاف المتحدث أنّ مشروع قانون المالية سيأخذ بدوره حيّزا معتبرا من النقاش، باعتباره من أهم مشاريع القوانين التي تطرح مع بداية الدخول الاجتماعي، لما يتضمّنه من ميزانية الدولة الموجّهة إلى مختلف القطاعات، وما لها من انعكاسات على التنمية والاستثمار ومستوى المعيشة، فضلا عن ارتباطها بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للدولة.
وأشار المحلل السياسي إلى أنّ أهمية قانون المالية ترتبط بالأرقام والاعتمادات المالية، وبما يعكسه من توجّهات واختيارات بالنسبة للمرحلة المقبلة، وهو ما يجعل من مناقشته مناسبة لطرح مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والانشغالات المرتبطة بالتنمية والاستثمار ومستوى معيشة المواطنين.
وفي الجانب الرقابي، يرى بوغرارة أنّ الدورة الحالية ستعرف نشاطا مكثفا للنواب من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية ولجان التحقيق، موضّحا أنّ البرلمان سيحمل معه العديد من الانشغالات والملاحظات المرتبطة بالعمل الحكومي، سواء على المستوى الوطني أو المحلي.
ولفت إلى أنّ المناطق المتضرّرة من الحرائق ستكون لها، بدورها، العديد من الانشغالات التي يمكن أن تطرح داخل البرلمان، خاصة ما تعلّق بجهود التكفل بالمتضرّرين وإعادة الإعمار، معتبرا أنّ العمل الرقابي يمكن أن يشكّل فرصة لمتابعة هذه الملفات والدفع نحو مواصلة البرامج الموجّهة إلى المناطق المتضرّرة.
كما توقّع المحلّل أن تكون ملفات عصابات الأحياء والمخدّرات ومختلف الإشكالات الأمنية والاجتماعية حاضرة بقوة في النقاش البرلماني، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بأمن المواطنين واستقرار المجتمع، مشيرا إلى أنّ تعدّد هذه الملفات سيجعل من الدورة الحالية محطة مهمة على مستوى التشريع والرقابة.
ويرى بوغرارة أنّ البرلمان الجديد يسعى كذلك إلى ترك بصمته في العمل التشريعي والرقابي، من خلال تفعيل الصلاحيات التي يضمنها له الدستور، وتصحيح بعض الممارسات التي طبعت عمل البرلمانات السابقة، لاسيما فيما يتعلّق بممارسة العمل الرقابي وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات.
وأضاف محدثنا أنّ ممارسة البرلمان لدوره تشمل المصادقة على مشاريع القوانين، ومتابعة العمل الحكومي وطرح الانشغالات ومناقشة السياسات العمومية، وهو ما يمكن أن يسمح للمؤسّسة التشريعية بتعزيز حضورها في معالجة القضايا الوطنية، مشيرا إلى أنّ مناقشة مخطّط عمل الحكومة ستكون من بين المحطات المهمة خلال الدورة، باعتبارها تتيح للبرلمان إبداء الملاحظات والتوجيهات بشأن السياسات والبرامج الحكومية، ومناقشة الأولويات التي يتضمّنها المخطّط، بما يسمح بتفعيل الصلاحيات الدستورية للمؤسّسة التشريعية.
وأكّد بوغرارة أنّ حجم الملفات المطروحة وتنوّعها، بين مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والتعديلات التشريعية والملفات الأمنية والتنموية، إلى جانب النشاط الرقابي، يجعل من الدورة البرلمانية الحالية محطة مهمة بالنسبة للبرلمان الجديد، الذي سيكون مطالبا بتفعيل دوره في التشريع والرقابة ومواكبة مختلف الرهانات الوطنية.


