السّلــع المقــلّدة قد تعــرّض الأطفـــال لمخاطـــر صحـــية غـــير متوقّعــة
تشهد الأسواق المحلية حركة غير مسبوقة في عرض المستلزمات الدراسية، حيث تتنوّع المنتجات بين دفاتر وأقلام وحقائب وأدوات مختلفة، ما يضع الأولياء أمام مسؤولية دقيقة في اختيار ما يناسب أبناءهم من حيث الجودة، المطابقة لمعايير السلامة، والملاءمة الصحية.
أكّد الدكتور فارس الإسلام مصلي، رئيس مكتب الحماية الصحية في الأوساط الخاصة بمديرية الصحة والسكان لولاية وهران، أن “الأدوات المدرسية، لا تقتصر على كونها وسائل للتعلم، بل تمثل عناصر أساسية في الحفاظ على صحة الطفل وسلامته، ما يجعل حسن اختيارها ضرورة تربوية وصحية في آن واحد”.
وأوضح مصلي أنّ “بعض المواد المستعملة في صناعة الأدوات، قد تشكل خطرا على الأطفال، خاصة أولئك الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه مواد، مثل البلاستيك أو المطاط، وهو ما يستدعي وعي الأولياء بمدى تأثير هذه المواد على أجساد أبنائهم”.
وأشار إلى “ضرورة التأكد من صلابة الأدوات وخفة وزنها، حتى لا تنكسر وتتحول إلى أدوات حادة أو تسبب أضرارا أثناء الاستعمال.”، مؤكدا أن “الجودة والملاءمة الصحية، يجب أن تكون معيارا أساسيا في عملية الاقتناء”.
ولفت إلى “أهمية اقتناء أدوات أصلية وليست مقلدة، لتفادي المواد الرديئة التي قد تحتوي على عناصر ضارة”، مشدّدا على أن “التقليد في هذا المجال، قد يعرّض الأطفال لمخاطر صحية غير متوقعة”.
كما أوضح أن “على الأولياء مراعاة خصوصية كل طفل، فاحتياجات تلميذ في السنة السادسة، تختلف عن احتياجات مراهق يبلغ 15 عاما، سواء من حيث القدرة الحركية أو الفكرية، ما يفرض تكييف الأدوات وفق المرحلة العمرية”.
ونبّه إلى “ضرورة متابعة الأولياء لطريقة تعامل أبنائهم مع المواد المختلفة، وتجنب العادات السيئة مثل استخدام الأدوات البلاستيكية كأداة للأكل”، داعياً إلى “ترسيخ ثقافة الاستعمال السليم للأدوات المدرسية.”
واعتبر أنّ “أبرز المخاطر تتمثل في الحساسية، حيث تختلف استجابة أجساد الأطفال من مادة إلى أخرى، ما يفرض متابعة دقيقة من الأولياء لتفادي المضاعفات الصحية”.
كما نصح الدكتور بـ “تجنّب تخزين الأدوات المدرسية، خصوصاً المواد الورقية كالكتب والكراريس، في أماكن رطبة، سواء بالنسبة للأولياء أو حتى للتجار، إذ تسهّل هذه البيئة تكاثر الفطريات وتؤدي إلى أضرار صحية”، مؤكدا أن “التخزين السليم يكون في فضاءات جافة وآمنة”.
الحقائب المدرسية.. خطر يعيق النمو
أفاد الدكتور فارس الإسلام مصلي، بأنّ “بعض الأمراض الوراثية قد تظهر قبل مرحلة التمدرس، فيما قد تتجلى أمراض مكتسبة بعد هذه المرحلة، نتيجة أسلوب أو طريقة حمل الحقائب المدرسية، وهو ما قد يعيق نمو الطفل، خاصة إذا كانت مدة حملها طويلة ومتواصلة”.
وفي السياق ذاته، ألح الدكتور على “ضرورة أن يحرص الأولياء على ألا يتجاوز وزن الحقيبة المدرسية ربع وزن الطفل، مع مراعاة أن يكون شكلها مكعبا أو مربعا لا بيضويا، وأن تحمل على الجهتين لتوزيع الوزن بشكل متوازن”، وبيّن أن “مدة حمل الحقيبة يجب أن تكون قصيرة، تفاديا للضغط المستمر على العمود الفقري، بما يضمن سلامة النمو الجسدي للأطفال، ويحميهم من مشاكل صحية مستقبلية مرتبطة بالهيكل العظمي”.
كما أوضح أن “الحقائب المجرورة تعتبر خيارا مسموحا ومناسبا، إذ تساعد على تجنّب الأضرار الناتجة عن طول مدة الحمل، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعانون من ضعف في القدرة الجسدية على حمل الأوزان”، وأشار إلى “ضرورة أن يكون توزيع الأدوات داخل الحقيبة متناسقا ومدروسا، حتى لا ينعكس سلبا على وضعية الطفل أثناء حملها”، موضحا أن “الفوضى في ترتيب الأدوات، قد تؤدي إلى اختلال التوازن الجسدي”.
وفي ختام حديثه، شدّد الدكتور على أن “المستلزمات المدرسية تشكل جزءا أساسيا من المنظومة التربوية والصحية”، داعيا الأولياء إلى “التحلي بالوعي الكافي عند اقتناء الأدوات، والحرص على أن تكون أصلية، خفيفة، ومتطابقة مع معايير السلامة، حفاظا على صحة أبنائهم وضمانا لمسار تربوي سليم”.






