دعت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” إلى الخروج في مظاهرات احتجاجية أيام 25 و26 و27 سبتمبر الجاري، رفضا لقرار تعميق وتوسيع التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني، والارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.
ودعت السكرتارية الوطنية للجبهة، في بيان لها، فروعها وفروع الهيئات المكونة لها إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية قوية من وقفات ومسيرات خلال أيام 25 و26 و27 سبتمبر، احتجاجا على القرار المعلن بشأن الارتقاء بالعلاقات المغربية الصهيونية إلى مستوى السفارات، وما تضمنه الإعلان الثلاثي بين المغرب والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية من توجهات مرتبطة بتوسيع الرحلات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية.
وصمة عار
وشددت الجبهة على أن رفع مستوى العلاقات مع الاحتلال يشكل وصمة عار تناقض الموقف الأصيل للشعب المغربي المطالب بإلغاء اتفاقيات التطبيع المشؤومة، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية كان الأولى فيها توجيه الجهود نحو وقف العدوان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المستمرة في حق الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وجددت الجبهة رفضها القاطع لمحاولة تقديم التطبيع باعتباره خيارا عاديا أو مسارا لا رجعة فيه، معبرة عن رفضها أن تتحول معاناة الشعب الفلسطيني إلى خلفية صامتة لاتفاقيات ومصالح وعلاقات دبلوماسية.
كما أعلنت رفضها التام لتوسيع علاقات التحالف مع الكيان الصهيوني وتكريسها، وتحويل السفارات والاتفاقيات والتبادل الاقتصادي إلى أدوات لتبييض واقع الاحتلال وجرائمه.
وكانت العديد من التنظيمات المغربية المناوئة للتطبيع والعلاقات مع الكيان الصهيوني، قد استنكرت قرار الحكومة المغربية رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات، عقب اللقاء الدبلوماسي الثلاثي المنعقد بنيويورك الأسبوع الماضي، والذي جمع وزير الخارجية المغربي بوزير الخارجية الصهيوني وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، واعتبرته إساءة جديدة للشعب المغربي، ومحطة في مسار التطبيع واختراق المغرب شعبًا ودولةً وهوية، وطالبت بوضع حد للسياسة المفلسة التي تقوم بتسليم المغرب للكيان.
سياسة مفلسة
وفي السياق، أكد المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أن ما تم الاتفاق عليه بين الرباط والكيانلا يعد مجرد تعديل بروتوكولي في صفة البعثات الدبلوماسية؛ وإنما يعتبر محطة جديدة وخطيرة في مسار التطبيع مع كيان الإبادة. ولفت إلى أن هناك وقائع سابقة كانت تؤكد تسليم المغرب للصهاينة، مشيرا إلى أنه خلال الأسابيع الماضية، هز الرأي العام المغربي ما وقع في باب دكالة بمراكش، حين جيء بكوكبة من الحاخامات إلى الموقع في مشهد أثار استنكارًا واسعًا، وجرى تقديمه في سياق استحضار حائط مبكى جديد في مراكش، محذرا من تصاعد خطاب دعائي تحت غطاء إعلامي وثقافي لم يعد يكتفي بتقديم اليهود المغاربة باعتبارهم مكوّنًا من مكونات التاريخ المغربي، وإنما يذهب إلى إعادة تعريف المغرب ذاته من خلال سردية تجعل منه مجالًا يهوديًا أو صهيونيا “، حيث صدرت مجلة زمان قبل فترة قصيرة بغلاف مثير “المغرب أرض يهودية”، كما صدرت صحيفة حقائق مغربية بغلاف مثير للجدل أيضا “المغرب المملكة المقدسة للصهاينة”
واعتبر نفس المصدر “نحن أمام علاقات دبلوماسية للمغرب مع كيان الاحتلال الإجرامي، أم أمام محاولة لإعادة صياغة صورة المغرب وتاريخه وذاكرته ورموزه من داخل رؤية صهيونية”، مضيفا “نحن لا نرصد مجرد تطبيع دبلوماسي مرفوض، وإنما مسارًا يتجه إلى تطبيع النفوذ، وتطبيع الخطاب، وتطبيع الاختراق، وصولًا إلى محاولة تطبيع تصور وإخراج جديد للمغرب نفسه؛ مغرب يصبح المملكة المقدسة لبني صهيون.
المملكة على حافة الهاوية
وطالب المرصد الدولة المغربية بوضع حد لما وصفها “البوريطية المفلسة” التي أوصلت البلاد لحافة الهاوية والتي ستنتهي به إلى الكارثة، بوقف هذا المسار وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني وإنهاء كل أشكال التعاون التي تمس السيادة المغربية، كما يدين كل مظاهر الاختراق الصهيوني للمجال المغربي، السياسي والثقافي والإعلامي والرمزي والديني، ويرفض تحويل المغرب إلى مجال نفوذ للمشروع الصهيوني.
من جهتها، أدانت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في المغرب، خطوة رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني والتطـبيع المتسارع، ووصفت قرار فتح السفارة الصهيونية في الرباط بالخطوة الخطيرة، ودانت “الاندفاع الرسمي نحو تسريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وترى فيه ارتهانا لإرادة الاحتلال ومصالحه”.


