تطويــر التسيـــير.. تحــين الخدمـــات الجامعيـة وتعزيــــز تنافسية جامعاتنـــا
تتجه مؤسسات التعليم العالي في الجزائر نحو تعزيز معايير الجودة والارتقاء بأداء الجامعات، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي عالميا، ويأتي حصول جامعة البليدة-2 على شهادة المطابقة لنظام إدارة الجودة وفق المعيار الدولي ISO 9001:2015، بعد عملية تقييم خارجي، ليعكس أهمية اعتماد أنظمة الجودة في تطوير التسيير وتحسين الخدمات الجامعية وتعزيز تنافسية الجامعة.
في هذا الصدد قال المكلف بالإعلام والاتصال، بالرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين بويعقوب نورالدين لــ»الشعب»، إن حصول جامعة البليدة-2 على شهادة المطابقة لنظام إدارة الجودة وفق معيار ISO 9001:2015 يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير أداء الجامعة، لأنه يعكس توجها نحو اعتماد أساليب أكثر تنظيما في التسيير، وضبط الإجراءات، وتحسين الخدمات المقدمة للأسرة الجامعية والأهم من الشهادة في حد ذاتها هو مدى انعكاس هذا النظام على الواقع اليومي للطالب والأستاذ والموظف، وعلى نوعية التكوين والبحث العلمي والخدمات الجامعية .
وأضاف المتحدث، الحديث عن الجودة لا ينبغي أن يتوقف عند الحصول على شهادة أو مطابقة معيار دولي، وإنما يجب أن يكون جزءا من رؤية أشمل للانتقال نحو جامعة الجيل الرابع ، أي جامعة أكثر رقمنة وابتكارا وانفتاحا على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وأكثر قدرة على إنتاج المعرفة وربط التكوين باحتياجات سوق العمل، مع توفير بيئة جامعية تستجيب لتطلعات الطلبة .
كما أن تعميم أنظمة إدارة الجودة على الجامعات الجزائرية يمكن أن يساهم في تطوير الأداء، خاصة إذا اقترن ذلك بالتقييم المستمر، والرقمنة، وتبسيط الإجراءات، وتطوير الموارد البشرية، وربط النتائج بمؤشرات واضحة للأداء، فالجودة الحقيقية لا تقاس بالوثيقة التي تتحصل عليها المؤسسة فقط، وإنما بما يلمسه الطالب في التكوين، وفي الخدمات، وفي سرعة معالجة انشغالاته، وبما يحققه الأستاذ والباحث من نتائج علمية.
أما بالنسبة لجامعة الجيل الرابع، فنحن نتحدث عن تحول أوسع من مجرد تحديث الإدارة، فالجامعة مطالبة بأن تكون فضاء الإنتاج المعرفة والابتكار، وأن تستفيد من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وأن تعزز الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية والجامعات الأجنبية، وأن تمنح للطالب دوراً أكبر في العملية التعليمية وفي صناعة المشاريع والابتكار.
هذا التحول يتطلب تطوير التكوين والبحث العلمي، وربط الجامعة أكثر بسوق العمل واحتياجات المؤسسات الاقتصادية، مع تشجيع الطلبة والأساتذة على الابتكار وإنجاز مشاريع جديدة، ويسمح ذلك بتحسين أداء الجامعة وتقديم تكوين أفضل للطلبة، بما يتماشى مع التطورات العلمية والتكنولوجية.وفي المقابل، فإن تعميم هذه التجربة في مختلف المؤسسات الجامعية، يشترط أيضا توفير الموارد والإمكانيات، وتكوين الكفاءات في مجال الجودة، وتغيير بعض أنماط التسيير التقليدية، وضمان الاستمرارية في تطبيق معايير الجودة وعدم تحويلها إلى إجراء إداري مرتبط فقط بمرحلة الحصول على الشهادة.
كما أن تعزيز تنافسية الجامعات الجزائرية على المستوى الدولي يمر أولا عبر دعم البحث العلمي وتشجيع الأساتذة والباحثين على تطوير إنتاجهم العلمي، بما يسمح برفع جودة الدراسات والأبحاث وزيادة حضور الجامعة في المحافل العلمية الدولية.
إلى جانب ذلك، تبرز أهمية بناء شراكات دولية فعالة مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، ويسمح للجامعة الجزائرية بتوسيع حضورها خارجيا والمساهمة بشكل أكبر في إنتاج المعرفة والابتكار.وبالتالي، فإن حصول جامعة البليدة-2 على شهادة ISO 9001:2015 يعتبر إنجاز مهم لقطاع التعليم العالي، باعتباره بداية لمسار ينبغي أن يتواصل ويتطور، وليس نهاية المسار، وإذا تم تعميم ثقافة الجودة على الجامعات الجزائرية وربطها فعليا بمشروع جامعة الجيل الرابع، فإن ذلك يمكن أن يشكل عاملا مهما في تحسين الأداء الجامعي والارتقاء بمستوى الخدمات والتكوين والبحث العلمي .


