تتجّه ولاية البليدة إلى تعزيز شبكة الطرقات وتدعيم محاور التنقل من خلال إنجاز عدد من المشاريع الطرقية المهيكلة، الرامية إلى تحسين انسيابية حركة المرور وتخفيف الضغط عن التجمعات السكانية والمداخل الرئيسية للمدن. وتأتي هذه المشاريع لمواكبة النمو العمراني والسكاني الكبير الذي عرفته المنطقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وما أفرزه من ارتفاع في حجم حركة المركبات وتزايد الحاجة إلى مسارات جديدة تستجيب لمتطلبات النقل والتنقل.
أجرى والي ولاية البليدة، جمال الدين حصحاص، بحر الأسبوع المنقضي، زيارة ميدانية لمعاينة مدى تقدّم أشغال عدد من المشاريع الطرقية الهامة، شملت بلديات بوعينان، قرواو، بني مراد والبليدة، حيث شدّد على ضرورة استكمال الأشغال المتبقية، واحترام الآجال التعاقدية والمعايير التقنية، بالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها هذه المنشآت في تحسين شبكة الطرقات بالولاية.
استهل الوالي زيارته بمعاينة مشروع إنجاز الطريق الاجتنابي الجنوبي للمدينة الجديدة بوعينان نحو القطب السكني سيدي سرحان، الرابط بين الطريق الوطني رقم 29 والطريق الولائي رقم 116، على مسافة أربعة كيلومترات. ويتضمن المشروع إنجاز منشأة فنية وثلاثة محاور دائرية، إلى جانب مختلف الملحقات الضرورية، على غرار الإنارة العمومية والإشارات الأفقية والعمودية.ويُنتظر أن يساهم هذا المسار في تحسين انسيابية حركة المرور على الطريق الوطني رقم 29، والتخفيف من الضغط الذي تعرفه التجمعات السكانية لبوعينان والحساينية وسيدي سرحان، فضلا عن توفير طريق بديل يتيح لسكان القطبين العمرانيين المتجاورين الوصول إلى الطريق السيار عبر الطريق الولائي المزدوج رقم 114، دون الاضطرار إلى المرور داخل المحيطات السكنية. وأكد الوالي، بالمناسبة، ضرورة الإسراع في استكمال الأشغال المتبقية، مع الحرص على جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية المعمول بها، بما يسمح بوضع المشروع حيز الخدمة في أقرب الآجال.
مسار جديد يربط الصومعة بالطريق السيار
وشملت المحطة الثانية مشروع إنجاز الطريق الرابط بين الطريق الاجتنابي لمدينة الصومعة والطريق السيار، عبر محول بني مراد المؤدي إلى مدينة البليدة، على مسافة 5.8 كيلومتر، والذي يتضمن إنجاز ثلاث منشآت فنية.
ويكتسي هذا المشروع أهمية هيكلية بالنظر إلى دوره المرتقب في تحسين حركة التنقل وفكّ الاختناق المروري، لاسيما على المحور الرابط بين مدينتي الصومعة وأولاد يعيش وصولا إلى البليدة. كما سيسمح بتوفير مسار بديل لحركة المرور، خاصة باتجاه مدينة البليدة، دون المرور عبر النسيج العمراني لبلدية أولاد يعيش، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط عن المحاور الحضرية وتحسين ظروف تنقل الأشخاص والمركبات.
وفي هذا السياق، شدّد والي الولاية على ضرورة الإسراع في استكمال الأشغال واحترام الآجال التعاقدية المتفق عليها، بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية للمشروع وارتباطه بمشاريع طرقية أخرى مهيكلة على مستوى الولاية.
تحويل جزء من حركة العبور عن مدخل البليدة
كما عاين المسؤول التنفيذي الأول للولاية مشروع إنجاز الطريق الرابط بين الطريق الوطني رقم 01 بمنطقة خزرونة، عند المدخل الرئيسي لمدينة البليدة، والطريق الولائي رقم 09، انطلاقا من مفترق الطرق المؤدي إلى المنطقة الصناعية الرامول.ويتضمّن المشروع إنجاز مسار جديد على مسافة 1.2 كيلومتر، يشتمل على ثلاث منشآت فنية، إلى جانب بالوعات لتصريف مياه الأمطار، وأرصفة وشبكة للإنارة العمومية. ومن شأن هذا الطريق أن يساهم في تخفيف الضغط المروري المسجل على المدخل الرئيسي للمدينة، لاسيما على مستوى محور خزرونة المؤدي إلى المنطقة الصناعية الرامول.
كما يرتقب أن يسمح بتحويل جزء معتبر من حركة المرور، خاصة حركة العبور، بعيدا عن النسيج العمراني للبليدة، بما يساعد على الحدّ من الاختناقات المرورية، وتعزيز السلامة على الطرقات، وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع.
مطالب بمسارات أقل انحدارا للأقطاب الجديدة
وبالتوازي مع هذه المشاريع، يطرح سكان الأقطاب العمرانية الجديدة، على غرار سيدي سرحان ببلدية بوعينان والصفصاف ببلدية مفتاح، مطلب شقّ طرق جديدة تراعي طبيعة التضاريس، من خلال اعتماد منعرجات ومسارات منخفضة الانحدار، بما يسهل حركة المركبات ويخفف الأعباء عن السائقين.
ويرى السكان أن توفير طرق ملائمة من حيث الانحدار من شأنه الحدّ من إجهاد المركبات، خاصة في المسارات الصاعدة، وتفادي الأضرار التي قد تلحق بقطع الغيار وبقية أجزاء المحرك نتيجة الاستعمال المتكرر للطرق شديدة الانحدار. وقد أُخذ هذا الانشغال بعين الاعتبار خلال مناقشة مخطط المرور الجديد لبلدية بوعينان، في ظلّ الحاجة إلى حلول طرقية تستجيب للنمو العمراني وتضمن تنقلا أكثر سلاسة وأمانا.



