ضمان انسيابية تبادل وتسجيل المعطيات وحماية بيانات المواطنين
الانتقال من الإدارة المجزّأة إلى إدارة متكاملة تستند إلى المعلومات الدقيقة
يدعم توجيه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، بشأن تعزيز الربط الرّقمي الآمن بين مختلف الهيئات والقطاعات ومؤسّسات الدولة وتوسيعه ليشمل الولايات، مسار بناء إدارة رقمية متكاملة، تقوم على انسيابية تبادل وتسجيل المعطيات، وحماية بيانات المواطنين، وتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسّسات الدولة، بما يساهم في تسريع التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمة العمومية.
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي عبد النور قاشي، في تصريح لـ»الشعب»، إنّ القرار يعكس توجّها استراتيجيا يتجاوز تحديث الوسائل التقنية للإدارة إلى بناء منظومة حكومية مترابطة تتيح تبادل المعلومات بشكل آمن وفعّال، وتعزّز التنسيق بين مختلف القطاعات.
وأوضح المتحدث أنّ توجيه الربط الرّقمي ليشمل الولايات، بما يسمح بتسجيل المعطيات المحلية بصورة أكثر سلاسة مع ضمان حماية بيانات المواطنين، يفتح مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي، تقوم على الانتقال من الإدارة المجزّأة إلى إدارة متكاملة تستند إلى المعلومات الدقيقة والقرارات المبنية على البيانات.
وأضاف أنّ أهمية هذا التوجه ترتبط بقدرة الدولة على التنسيق بين مؤسّساتها وسرعة الاستجابة لاحتياجات المجتمع والاقتصاد، إذ يمكن لتعدّد قواعد البيانات داخل القطاعات أن يؤدّي إلى تكرار الإجراءات وتأخّر معالجة الملفات وتعدّد الوثائق المطلوبة من المواطن والمستثمر، فضلا عن صعوبة تكوين صورة شاملة ومحدّثة عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار قاشي إلى أنّ الربط الرقمي الآمن، في حال تنفيذه وفق رؤية واضحة وحوكمة دقيقة، يتيح للمؤسّسات المخوّلة قانونا الوصول إلى المعلومات الضرورية لأداء مهامها، مع الحفاظ على البيانات الشخصية وحصر استخدامها في الأغراض المحدّدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توسّع البنية التحتية الرقمية في الجزائر، حيث أظهرت بيانات سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية للثلاثي الثالث من 2025، أكثر من 6.81 مليون اشتراك في الإنترنت الثابت، منها نحو 2.56 مليون عبر الألياف البصرية FTTH، إلى جانب 53.63 مليون مشترك نشط في الإنترنت عبر شبكات الهاتف النقال من الجيلين الثالث والرابع. وبلغ إجمالي اشتراكات الإنترنت الثابت والنقال نحو 60.54 مليون اشتراك، بزيادة 7.07 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
إدارة أكثر كفاءة واستثمار أسـرع
تابع الخبير أنّ توسيع الربط الرقمي ليشمل الولايات، يكتسي أهمية بالنظر إلى اتّساع مساحة الجزائر وتنوّع احتياجات مناطقها، إذ تساعد المعطيات المحلية المحدثة والموثوقة الإدارة المركزية على اتخاذ قرارات أدقّ وتحديد الأولويات وتوجيه الموارد ومتابعة المشاريع، ورصد الصعوبات التي تواجه المواطنين والمتعاملين الاقتصاديّين.
ومن المنظور الاقتصادي، يمكن للرّبط الرقمي بين المؤسّسات والولايات أن يساهم في تحسين مناخ الاستثمار وتقليص تكلفة الإجراءات الإدارية، عبر تسريع تبادل المعلومات وتفادي تكرار تقديم الملفات، إلى جانب توحيد المعطيات وتحديد المسؤوليات بدقة. ويتطلّب ذلك تبسيط الإجراءات، وتحديد آجال معالجة الملفات، وضمان توافق الأنظمة الرقمية وحماية البيانات.
تعزيــــز ثقــة المواطــن
أوضح قاشي أنّ أهمية الربط الرقمي الآمن تمتد إلى تعزيز ثقة المواطن، من خلال تقليص آجال الحصول على الخدمات، وتخفيف التنقلات، وتحسين دقة المعلومات وحماية الخصوصية. كما أنّ اتّساع استخدام الإنترنت يبرز الحاجة إلى تطوير البرمجيات والحوكمة والأمن السيبراني والموارد البشرية، بما يضمن ترابط المؤسّسات وفعالية الخدمات الرقمية.ويرى أنّ المرسوم الرئاسي المرتقب يمكن أن يساهم في توضيح صلاحيات مختلف الهيئات، وتحديد مسؤوليات الإشراف والتنفيذ وحماية البيانات، مع توحيد المعايير التقنية وقواعد تبادل المعلومات بين الإدارات والولايات. ويتطلّب المشروع، في المقابل، تكوين الموظفين وتوفير مختصّين في الشبكات وقواعد البيانات والأمن السيبراني، إلى جانب متابعة جودة الخدمات بمؤشّرات واضحة.
كما يساهم الربط الرقمي في تتبع الإجراءات وتحديد المسؤوليات وتسجيل العمليات، بما يدعم الشفافية، وتبرز أهميته كذلك في إدارة الأزمات والكوارث من خلال توفير بيانات دقيقة ومحدثة تساعد على سرعة التدخّل وتنسيق الجهود، مع ضمان حماية المعلومات الحساسة واستعمالها في إطار قانوني.
وأكّد قاشي أنّ الأهمية العملية لمخرجات مجلس الوزراء تكمن في تحويل توجيه إعداد المرسوم الرئاسي إلى منظومة تحدّد الأهداف والآجال والمسؤوليات وطرق التقييم، بما يساهم في تقليص العراقيل الإدارية، وتحسين الخدمات، وحماية بيانات المواطنين، ودعم صنع القرار الاقتصادي والاجتماعي.




