في تطور ملفت، يحاول القضاء الإسباني إيجاد الخيط الرابط بين الاقتحام الجماعي لسبتة منتصف ماي 2021 والاقتحام الذي وقع يوم 30 جويلية الماضي. ويجري هذا في وقت يستمر فيه اليمين الأوروبي في تهديد المغرب بعقوبات اقتصادية وسياسية بسبب ملف الهجرة.
في هذا الصدد، أوردت جريدة «آ بي سي»، نقلا عن مصادر في المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد، المكلفة بالتحقيق في أزمة سبتة، أنّ القاضية ماريا تاردون تسعى إلى إيجاد الخيط الرابط بين عملية الاقتحام الجماعي لأكثر من عشرة آلاف مغربي، التي وقعت منتصف ماي من سنة 2021 وخلّفت مقتل حوالي عشرة أشخاص غرقا، والاقتحام الأخير الذي شارك فيه حوالي 80 ألفا، وخلّف غرق 141 شخصا ومفقودين.
وتنقل الجريدة في هذا الصدد عن المصادر القضائية مطالبة القاضية ماريا تاردون مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية بتوفير كل المعطيات وأنواعها للوصول إلى العقل المدبر لأزمة سبتة.
من جهتها نقلت جريدة «إلباييس»، الاثنين، أنّ القاضية طلبت 21 تقريرا من الجيش والمخابرات والحرس المدني وأسلاك الشرطة وهيئات أخرى، بما فيها شركات خاصة مثل «ميتا» التي تمتلك «فايسبوك»، للبحث عن المصدر الذي انطلقت منه عملية الحشد والتشجيع على العبور الجماعي. وتنطلق القاضية من زاوية أنّ ما حدث يدخل ضمن اعتداء ضدّ الوحدة الترابية لإسبانيا. ويبقى المثير أنّ الربط مع الاقتحام الجماعي لسبتة سنة 2021 يضفي الطابع السياسي المحض على عملية الاقتحام واستبعاد العامل الاجتماعي والاقتصادي، بمعنى أنّ عملية الاقتحام ليست نتاج أسباب مرتبطة برغبة الشباب في الهجرة، بل وجود جهة قامت بتدبير كل شيء وعملت على توظيف المهاجرين في حرب هجينة.
وكان تقرير للمخابرات الإسبانية نشرته جريدة «الباييس» صيف 2022 قد نسب الاقتحام الجماعي لسبتة سنة 2021 إلى مسؤولين مغاربة وذكرهم بالإسم.
ويذهب القضاء الإسباني نحو فرضية التوظيف السياسي للمهاجرين، كما ذهبت الحكومة إلى ذلك عندما اعتبرت ما جرى اعتداء على وحدة إسبانيا. وكان بيان البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، واضحا في تصنيف اقتحام سبتة يوم 30 جويلية بـالحرب الهجينة.
وقد زار زعيم الحزب الشعبي الأوروبي (من الأحزاب اليمينية المحافظة)، مانفريد ويبر، سبتة، الاثنين، وكان متشدّدا في مواقفه من المغرب. ونقلت عنه جريدة «لاراثون»، أمس الثلاثاء، أنّ «عدم التزام المغرب بتعهداته ستكون له انعكاسات واضحة».
ويعتبر الحزب الشعبي الأوروبي صاحب الأغلبية في البرلمان الأوروبي والأكثر تأثيرا في مؤسّسات الاتحاد الأوروبي. وكان هذا التجمّع هو الذي أراد تعليق اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهو من أصر على اعتبار سبتة ومليلية أراضي إسبانية وأوروبية في البيان الصادر الخميس الماضي.
تأتي كل هذه التطورات دون أن يعلن المغرب هل بدأ من جانبه التحقيق، الذي تعهّد به لكل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي.




