اختتم مكتب الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية لولاية جيجل عملية تضامنية بمناسبة الدخول المدرسي، تم خلالها توزيع 1200 محفظة مدرسية لفائدة أطفال الأسر المتضررة من حرائق شهر أوت الماضي، إلى جانب عائلات أخرى تأثرت بتداعيات الحرائق اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً، حسبما أفادت به الجمعية.
تأتي العملية في إطار مواصلة الجهود التضامنية الرامية إلى مرافقة الأسر المتضررة من الحرائق، خاصة مع استئناف الدراسة، حيث استهدفت المساعدات توفير جزء من المستلزمات المدرسية للأطفال، ومساعدتهم على الالتحاق بمؤسساتهم التربوية في ظروف أفضل.
وجاءت هذه المبادرة بدعم من شباب بلدية أقبو بولاية بجاية، وجمعيات من المجتمع المدني، إلى جانب لجنة قرية شرفاء بهلول ببلدية العزازقة بتيزي وزو، في مبادرة تضامنية عابرة للولايات تعكس تواصل المساندة للأسر المتضررة من آثار الحرائق.
وتمّ تنفيذ عملية توزيع المحافظ بالتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني والجهات المحلية، مع اعتماد آلية لتحديد الأسر المستفيدة ومراعاة وضعياتها الاجتماعية، بهدف توجيه المساعدات إلى الأطفال الذين هم في حاجة فعلية إليها وتفادي الازدواجية في الاستفادة، حيث لم تقتصر العملية على الأسر التي تعرضت مساكنها أو ممتلكاتها لأضرار مباشرة جراء الحرائق، بل شملت أيضاً عائلات تأثرت بصورة غير مباشرة بتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس اتساع الاحتياجات التي يمكن أن تفرزها الكوارث على مستوى الأسرة والمحيط الاجتماعي.
وبالتوازي مع المساعدات المادية، تواصل الجمعية جهودها في مجال الدعم النفسي والتربوي من خلال قافلة إنسانية متخصصة في المرافقة النفسية والتعليم في حالات الطوارئ، تستهدف الأطفال وأولياءهم خلال مرحلة العودة إلى الدراسة.
وتكتسي هذه المرافقة أهمية خاصة بالنسبة للأطفال الذين عاشوا ظروف الحرائق، وما رافقها من اضطراب في الحياة اليومية وتغير في المحيط الأسري والاجتماعي، حيث تسعى القافلة إلى مساعدتهم على استعادة قدر من الاستقرار النفسي والتكيف التدريجي مع العودة إلى مقاعد الدراسة.
كما تتضمّن المبادرة التعريف بمقاربات التعليم في حالات الطوارئ، ومساعدة الأولياء على فهم احتياجات الأطفال في مثل هذه الظروف، بما يساهم في ضمان استمرار المسار التعليمي، وعدم تحول الظروف الاستثنائية التي خلفتها الكارثة إلى عائق أمام التمدرس.
وتشارك في هذه القافلة مجموعة من المختصين والشركاء، من بينهم مخبر الدراسات والاستشارات النفسية والتربوية بجامعة سكيكدة، والأكاديمية العصبية اللغوية المعرفية بجامعة الجزائر 2، والمركز الاستشفائي للعلاج النفسي الريفي بغرداية، إلى جانب مختصين نفسانيين وأرطفونيين متطوعين مع الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية.
وتعمل الفرق المختصة، في هذا الإطار، على تقديم المرافقة النفسية والتربوية للأطفال وأوليائهم، مع التركيز على الحالات التي تحتاج إلى متابعة خاصة، فضلاً عن التوعية بكيفية التعامل مع الآثار النفسية التي قد ترافق الأطفال بعد تعرضهم لتجارب استثنائية أو فقدان الاستقرار الأسري والمعيشي.
والمبادرة تدخل ضمن مقاربة أوسع للاستجابة الإنسانية للكوارث، تقوم على الجمع بين المساعدات العينية والمتابعة الاجتماعية والنفسية والتربوية، باعتبار أن احتياجات الأسر المتضررة لا تنتهي بانتهاء عمليات الإغاثة الأولية، وإنما تستمر خلال مراحل التعافي وإعادة الاستقرار.




