أوردت استطلاعات رأي في الكيان الصّهيوني أنّ الغالبية العظمى من الصهاينة يساورهم القلق بشأن الوضع الخارجي لكيانهم، ويعبّرون عن مخاوف ملموسة من تدهور مكانته في الساحة العالمية خلال الفترة الحالية.
أعرب أغلبية الصّهاينة عن قلقهم الشديد من التراجع الحاد في مكانة كيانهم الدولية، وأكّدوا بأنه بات منبوذا ويواجه عزلة خانقة تجلّت بوضوح خلال زيارة رئيس الوزراء الصّهيوني إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ألقى خطابه في قاعة شبه فارغة بعد انسحاب جماعي لوفود معظم الدول احتجاجا على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تزامنا مع مظاهرات حاشدة شهدتها شوارع العاصمة الأمريكية.
مظاهـــرات وانسحـاب
بالتزامن مع وصول رئيس وزراء الكيان الصّهيوني إلى مقر الأمم المتحدة، نظّمت مظاهرات للاحتجاج على زيارته إلى نيويورك وللمطالبة بإنهاء الحرب على غزة ووقف سياسات الاحتلال والتهجير القسري بحق الفلسطينيين. وشارك في الاعتصام والتظاهر آلاف المحتجين الذين أغلقوا الطريق، وسط هتافات مثل «أوقفوا القصف، أوقفوا القتل» و»دعوا غزة تعيش» و»أوقفوا تسليح الكيان»، ولافتات تصف رئيس وزراء الكيان بأنه « لا يمكنه الاختباء» و»مطلوب بتهمة الإبادة الجماعية».
وتجمّع المتظاهرون أمام مكتبة نيويورك العامة في شارع 42، رافعين أعلام فلسطين ولافتات مناهضة لسياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وأخرى تصف رئيس وزراء الكيان بأنه مجرم حرب. قائلين أنه كان يجب أن يُقاد إلى السجن بدلا من حضوره الجمعية العامة للأمم المتحدة.وسار المحتجّون في شوارع المدينة وسط ترديد شعارات تطالب بالحرية لفلسطين وبفرض عقوبات على الكيان الصهيوني، قبل أن تضع الشرطة حواجز حديدية قرب مقر الأمم المتحدة لمنع وصولهم إلى محيط المبنى.
وفي الأثناء، غادرت وفود عدة دول قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الصّهيوني إلقاء كلمته أمام الدورة 81 للجمعية العامة في نيويورك.
وأظهرت مشاهد بُثّت من داخل القاعة مغادرة أعداد كبيرة من أعضاء الوفود مقاعدهم مع بدء كلمة رئيس وزراء الكيان، في مشهد تكرّر خلال كلمته أمام الجمعية العامة العام الماضي. وقد انسحبت كل الوفود العربية باستثناء المغرب والإمارات والبحرين. كما أظهرت مشاهد أخرى أنّ وفودا أخرى بقيت في أماكنها، وسط هتافات وصيحات استهجان على كلمته.
ويُعَد رئيس وزراء الكيان مطلوبا منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وأخرى ضدّ الإنسانية بحق الفلسطينيّين في غزة.
وفي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرتَي توقيف بحقه ووزير دفاعه السابق، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
هذا، ولم يعد الصهاينة يخفون حجم العزلة التي بات كيانهم يعيشها مع استمرار مجازره الدموية ضدّ شعوب المنطقة، بل ويذهب كثيرون إلى الإقرار بأنّ الكيان الصهيوني أصبح منبوذا في العالم أجمع، وحتى في أمريكا نفسها إذ لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد مقابلة مسؤوليه.
وبالخصوص، قال سفير أمريكي أسبق «إنّ مكانة الكيان تشهد تراجعا غير مسبوق في الولايات المتحدة». بل وكثير من الصهاينة باتوا يخشون من إظهار انتمائهم للكيان أمام العامة خارج البلاد ويخفون هويتهم خوفا من ردود الفعل.
ترويـج الأكاذيـب
في السياق، هاجمت حركة «حماس» الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء الصهيوني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصفتها بأنها خطاب مليء بالأكاذيب ويتناقض مع التقارير الأممية الموثقة حول الحرب في قطاع غزة.
وأكّدت الحركة أنّ تقارير اللجان الأممية المستقلة، وثّقت أفعالا ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلا عن الشهادات والمشاهد المباشرة للمجازر وسياسات التجويع المستمرة بحق أكثر من مليوني إنسان في القطاع.
ولفتت الحركة إلى اعترافات عساكر وضباط صهاينة واحتفائهم بقتل المدنيّين، ودعوات أطلقها وزراء وقادة صهاينة لقتل الفلسطينيين وتهجيرهم.
وأشارت «حماس» إلى أنّ انسحاب غالبية وفود الدول أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، يعكس حجم العزلة الدولية التي يعانيها الاحتلال الصهيوني، ويعبر عن تزايد الوعي العالمي بحقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والدعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وفي خطوة لافتة، نشر عمدة نيويورك زهران ممداني مقطع فيديو يظهر فيه وهو يغرس شجرة زيتون برفقة عائلات فلسطينية من غزة في مقر إقامته الرسمي. ونشر الفيديو على حسابه في منصة «إكس»، مرفقاً به جملة واحدة: «زرعت الليلة الماضية شجرة زيتون في غرايسي مانشن، برفقة عائلات فلسطينية من غزة. ليكن السلام مستقبلنا».




