الرئيـــس تبــون حريــــص علـى متابعــة إعــــادة البعـــث والتشغيــل
احـــترام المواعيد المتفــــــق عليهــا ضمن محاربة الفساد وبأحكام قضائية
دعــــم الاستثمـــار المنتــــج وتعزيـــز قــدرات الصناعـة الوطنيـــة
تطويـــر سلاســل الإنتــاج المحليـة ورفـــع مستــوى الإدمــاج الوطنـي
سيتــم قريبــا إعـادة بعــــث مشاريع صناعيـة عـــبر عــدد مــن الولايـــــات
قطعت الجزائر المنتصرة أشواطا متقدمة في مسار استرجاع الأملاك المصادرة في إطار مكافحة الفساد، وتحويلها إلى محركات حقيقية للتنمية الصناعية الوطنية، ووفق استراتيجية مدروسة تم بعث عدد من المصانع ودمجها بنجاعة وفعالية في الدورة الاقتصادية.
مبعوثة «الشعب» إلى تيسمسيلت: فضيلة بودريش
جاءت زيارة الوزير الأول، الخميس، إلى إلى ولاية تيسمسيلت وتدشينه لوحدة «جنرال بلاستيك إنجيكشن» لتجسد هذا التحول، مؤكدة على سياسة الإدماج الوطني الصارمة التي تضع المنتج المحلي في صدارة الأولويات، وترسم بذلك ملامح مستقبل صناعي متكامل يعكس كفاءة المورد البشري الجزائري وغيرة أبنائه على اقتصاد بلادهم.
وأعلن الوزير الأول، سيفي غريب، خلال الزيارة عن حزمة من القرارات الصارمة الرامية إلى تعميم ثقافة الاعتماد على المنتوج الوطني، ورفع نسبة الإدماج في الصناعات التحويلية، لا سيما في مجال صناعة السيارات، وذلك في إطار متابعة عملية إعادة بعث المشاريع المصادرة بأحكام قضائية في إطار مكافحة الفساد.
وفي تصريح صحفي عقب تدشينه، للمصنع، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لوحدة إنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات «جنرال بلاستيك إنجيكشن» التابعة للشركة القابضة للتخصصات الكيمياوية (أ.سي.أس)، حسم الوزير الأول الجدل بشأن استيراد القطع البلاستيكية، حيث حدد تاريخ 31 ديسمبر المقبل كآخر أجل لاستيراد القطع التي يمكن إنتاجها محليا.
لا استيراد للقطـع البلاستيكيـــة بـــعد هــــذا التاريـــخ
وقال السياق إن جميع المتعاملين المعتمدين في الجزائر في مجال تصنيع وتركيب السيارات سيكونون، ابتداء من مطلع السنة المقبلة، ملزمين بالاعتماد على إنتاج مصنع تيسمسيلت بالنسبة للقطع البلاستيكية القابلة للتصنيع المحلي، وذلك في إطار دفتر شروط واضح وصارم، مشددا على أن استمرار استيراد هذه القطع «يعد أمرا غير مقبول»، وأن بناء الاقتصاد الوطني «مسؤولية جماعية تتطلب «مساهمة الجميع وغيرة على المنتج الوطني».
ومن أجل تجسيد هذه التعليمات الدقيقة على أرض الواقع، أوضح المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي أنه في حال كانت آجال جلب قوالب التصنيع الخاصة بالقطع البلاستيكية طويلة، فإن هناك بدائل تقنية سيتم بحثها خلال اجتماع تقني مخصص لهذا الغرض، مشيرا في نفس الوقت إلى أن هذه المقاربة سيتم تطبيقها على فرع هياكل السيارات بولاية باتنة، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وترسيخه ومن أجل الوصول إلى نسبة إدماج فعلية.
وطمأن سيفي غريب بأن الجزائر باشرت فعليا في بناء صناعة سيارات حقيقية ذات قيمة مضافة عالية من شأنها أن تخدم الاقتصاد الوطني وتكثف من نسيجه وتسمح بتدفق الثروة وضخ القيمة المضافة.
واعتبر الوزير الأول سيفي غريب أن مصنع تيسمسيلت، الذي قدرت كلفة إنجازه بـ 5 مليار دج، ويشكل رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة من خلال استحداث 300 منصب عمل مباشر و500 منصب غير مباشر، يمثل «بداية لمسار أوسع» يهدف إلى تطوير منظومة الصناعة الوطنية.
وأشاد في هذا الإطار بجهود العمال والإطارات والمهندسين ومختلف المتدخلين الذين ساهموا في إعادة بعث هذا الصرح الصناعي الهام في أقل من خمسة أشهر، مطالبا بوضع دفتر شروط واضح ودقيق يضمن تشغيل الوحدة بنسبة 100 بالمائة وعلى مدار 24 ساعة، وبالوتيرة الإنتاجية المطلوبة.
وعلى ضوء كل ذلك، وجه الوزير الأول نداء إلى جميع المتعاملين في هذه القطاعات، لا سيما مصنعي المكيفات، لتوجيه احتياجاتهم من القطع البلاستيكية إلى هذا المصنع، كاشفا عن استثمارات إضافية مرتقبة لغلق سلسلة الإدماج كاملة في مجال البلاستيك.
وجدد الوزير الأول التأكيد على أن عملية استرجاع وإعادة إطلاق المشاريع المصادرة في إطار محاربة الفساد بموجب قرارات قضائية، تتقدم بخطى ثابتة ودون ضجيج، بهدف إعادة إدماجها في النسيج الاقتصادي الوطني.
ثـورة تنمويــــة ومـــــورد بشــــري هـــام
وكشف عن المتابعة الشخصية والحرص الشديد من رئيس الجمهورية على احترام المواعيد والآجال المتفق عليها فيما يخص كل هذه المشاريع، مطمئنا بأنه سيتم قريبا إعادة بعث عدد من هذه المشاريع الصناعية عبر عدد من الولايات، وأن الدولة ستواصل العمل على إعادة بعث المشاريع الأخرى المنسية، مع وجود مشاريع إضافية سيتم الإعلان عنها في آجال قريبة. في إطار ثورة تنموية تخوضها الجزائر المنتصرة وعازمة على إنجاحها بقدرات ضخمة ومورد بشري هام.
يذكر أن الوزير الأول كان مرفوقا خلال هذه الزيارة الميدانية بكل من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، ووزير الصناعة، فريد كورتل، ووزير المالية، محمد لمين لبو، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي، كمال مولى. وفي خضم زيارة العمل، حرص الوزير الأول على معاينة ورشات المصنع والاستماع باهتمام إلى المسؤولين والمهندسيين، حيث قدمت له وللوفد المرافق شروحات كشفت عن أهمية هذا المشروع الاستراتيجي المعول عليه في دعم المنظومة الاستثمارية والدفع بالآلة الإنتاجية نحو الأمام.

