تحويل الخبرات إلى مشاريع وبرامج ملموسة داخل الجزائر
أكد أحمد مير، مدير الابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج يمثل خطوة إستراتيجية مهمة في مسار تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ويعكس إرادة الدولة في تثمين الرأسمال البشري الوطني أينما وجد، وجعله شريكا فاعلًا في مسار التنمية العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
أوضح مير في تصريح خص به “الشعب” أن أهمية إنشاء هذه الهيئة تكمن في إرساء إطار مؤسساتي دائم يربط الكفاءات العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي داخل الوطن، بما يسمح بالانتقال من علاقات التعاون الفردية والمبادرات الظرفية إلى شراكات منظمة ومستدامة، تقوم على تبادل المعرفة والخبرات ونقل التكنولوجيا.
وأشار إلى أن إنشاء المجلس أُقر خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 21 جوان 2026، باعتباره هيئة استشارية لدى رئاسة الجمهورية ومستقلة ماليا وإداريا، قبل أن تنطلق أشغاله التأسيسية في 28 جوان من السنة نفسها، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء الجزائريين المقيمين بالخارج.
تعبئــــة الكفــــاءات وتوجيــــه الخــبرات
وأكد مدير الابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن المهمة الأساسية للمجلس تتمثل في تعبئة الكفاءات العلمية الجزائرية بالخارج وتوجيه خبراتها نحو الأولويات الوطنية، من خلال تقديم الاستشارات العلمية والتكنولوجية، والمساهمة في تطوير السياسات المرتبطة بالبحث والابتكار، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث الجزائرية ونظيراتها الدولية. وأضاف أن المجلس يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في بناء منظومة وطنية لليقظة العلمية والتكنولوجية، تسمح بمتابعة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم واستشراف المجالات الواعدة، وتحديد الفرص التي يمكن للجزائر الاستثمار فيها لتطوير اقتصادها وتعزيز تنافسيتها.
ولفت المتحدث إلى أن مجالات إستراتيجية عديدة يمكن أن تستفيد من خبرات الكفاءات الجزائرية المنتشرة عبر العالم، على غرار الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي والأمن السيبراني، والصحة والتكنولوجيات الحيوية، والطاقات المتجددة، والصناعات التكنولوجية المتقدمة، باعتبارها مجالات ترتبط بصورة مباشرة بمسارات التنمية والقدرة على مواكبة التحولات العالمية.
من استقطاب الخبرات إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا
قال مير، أن القيمة الحقيقية للمجلس لا تكمن فقط في استقطاب الخبرات العلمية، وإنما في قدرته على تحويل هذه الخبرات إلى مشاريع وبرامج ملموسة داخل الجزائر، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إطلاق مشاريع بحثية مشتركة بين الباحثين في الداخل والخارج، وتطوير برامج للتبادل الأكاديمي والتكوين المتخصص، وإشراك الكفاءات الجزائرية بالخارج في تأطير الطلبة والباحثين الشباب.
كما يمكن لهذه الكفاءات، يضيف المتحدث، أن تساهم في نقل التكنولوجيا وتوطينها داخل المؤسسات الجامعية والاقتصادية، فضلًا عن المساهمة في بناء شراكات مع الجامعات ومراكز البحث والشركات التكنولوجية الدولية، بما يتيح للجزائر الاستفادة من الشبكات العلمية العالمية والوصول إلى المعارف والتجارب والتقنيات الحديثة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى التعاون الأكاديمي بين القطب العلمي والتكنولوجي الشهيد عبد الحفيظ إحدادن وجامعة ماساتشوستس الأمريكية، المطروح في إطار تعزيز الحركية الأكاديمية والتعاون في مجالات التعليم والبحث والابتكار، معتبرا أن مثل هذه المبادرات تجسد جانبًا من الآفاق العملية التي يمكن أن يفتحها هذا التوجه.
الابتكــــار وريـــادة الأعمـال
ويرى مير، أن من أبرز الآفاق الإستراتيجية التي يمكن أن يفتحها المجلس تعزيز التكامل بين البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال الجامعية، لاسيما أن الجزائر تتوفر على قاعدة جامعية وبحثية واسعة تضم آلاف الباحثين والطلبة والمشاريع الابتكارية.
غير أن التحدي، حسبه، يكمن في تحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات وخدمات وحلول تكنولوجية ذات قيمة اقتصادية واجتماعية، وهو ما يجعل إشراك الكفاءات الجزائرية بالخارج في هذه العملية عاملًا مهمًا لتسريع الانتقال من البحث إلى التطبيق والاستثمار.
وفي هذا السياق، يمكن لهذه الكفاءات أن تضطلع بدور في مرافقة أصحاب المشاريع المبتكرة، وتطوير النماذج الأولية، وربط المؤسسات الجامعية بحاضنات الأعمال والشركات التكنولوجية ومصادر التمويل، إلى جانب المساهمة في إنشاء شركات ناشئة قائمة على المعرفة والتكنولوجيات المتقدمة.كما يمكن الاستفادة من خبراتها في تطوير منظومة رأس المال المخاطر وتمويل الابتكار، وتعزيز قدرة المشاريع الجامعية على الوصول إلى الأسواق الوطنية والدولية، بما يسمح بتحويل مخرجات البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية وفرص جديدة للنمو.


