العقـــار الاقتصــادي..بوابـــة لمشاريـع تخلــق القيمــة وفــرص العمـــل
أكد رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، ربيعي منير، أن زيارة العمل التي قادها المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، إلى المنطقة الصناعية الأربعطاش بولاية بومرداس، تندرج ضمن المسار الإصلاحي الذي باشرته الدولة لتجسيد توجهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل الاستثمار المنتج وخلق مناصب الشغل من ركائز النموذج الاقتصادي الوطني.
وأوضح منير، في تصريح لــ«الشعب”، أن هذه الزيارة الميدانية تعكس توجها نحو المتابعة الفعلية للمشاريع الاستثمارية، وتحويل العقار الاقتصادي من مجرد امتياز إلى أداة حقيقية لخلق الثروة ومناصب الشغل، لافتا إلى أن العملية أسفرت عن منح ستة عقود امتياز على العقار الاقتصادي لفائدة مشاريع استثمارية نوعية، بقيمة إجمالية تفوق 9.4 مليارات دينار، ومن المرتقب أن توفر أكثر من 1329 منصب شغل مباشر.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس، من الناحية الاقتصادية، انتقال الجهود المبذولة في مجال ترقية الاستثمار من مرحلة التسهيلات والإجراءات إلى مرحلة التجسيد الميداني للمشاريع، خاصة من خلال المتابعة المستمرة لمدى تحويل العقار الممنوح إلى وحدات إنتاجية فعلية.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن الزيارة، التي جرت بحضور رئيس مجلس إدارة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عبد الرزاق عزاب، تندرج ضمن مقاربة تقوم على المتابعة الميدانية والتنسيق بين مختلف الهياكل والمؤسسات المعنية بالاستثمار، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع ورفع العراقيل التي قد تواجه المستثمرين.
تنوع الاستثمارات يعزز الاقتصاد الوطني
ويرى رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، أن طبيعة المشاريع الستة المستفيدة من عقود الامتياز تعكس تنوعا متزايدا في مجالات الاستثمار، لاسيما في القطاعات ذات القيمة المضافة، بما ينسجم مع مساعي تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات.
ويتعلق الأمر، حسب ربيعي منير، بشركة اوراس غاز التي استفادت من امتياز لإنجاز مشروع لإنتاج الغاز المضغوط والمميع، باستثمار يفوق 3.33 مليارات دينار، مع توقع استحداث 380 منصب شغل مباشر.
كما تشمل المشاريع شركة “امس تيك” المتخصصة في صناعة التجهيزات الحساسة الخاصة بالرؤية، باستثمار قدره 1.12 مليار دينار، مع توقع توفير 500 منصب شغل، وهو أكبر عدد من مناصب الشغل ضمن المشاريع الستة.
وتضم القائمة أيضا الشركة الجزائرية للتكنولوجيا الحيوية الناشطة في مجال الصناعة الصيدلانية الحيوية، باستثمار يفوق 1.9 مليار دينار، إلى جانب شركة فيرست ريميد المتخصصة في صناعة مستحضرات التجميل والنظافة، باستثمار يفوق مليار دينار.
كما استفادت شركة فيرست ريميد من امتياز لإنجاز مشروع في مجال صناعة التجهيزات وحفظ النظام، باستثمار قدره 1.08 مليار دينار، فيما يخص المشروع السادس شركة MALAK B في مجال توضيب المنتجات الفلاحية، باستثمار يفوق مليار دينار.
وقال ربيعي منير إن هذا التنوع، الذي يجمع بين الطاقة والصناعة الصيدلانية والتكنولوجيا الدقيقة ومستحضرات التجميل والصناعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، يعكس اتساع قاعدة الاستثمار وتوجهها نحو أنشطة إنتاجية متنوعة، وأضاف أن هذا التنوع يدعم خلق القيمة المضافة وتنويع الاقتصاد الوطني.
الحوار الاقتصادي لدعم المستثمرين
وفي سياق متصل، ثمن المتحدث انفتاح الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار على المنظمات الاقتصادية والخبراء والمتعاملين، معتبرا أن الحوار المباشر مع الفاعلين في الميدان يساهم في تشخيص العراقيل واقتراح الحلول الكفيلة بتسريع إنجاز المشاريع.
وأوضح أن المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية شاركت في عدة لقاءات مع قطاعات وزارية مختلفة، إلى جانب اجتماعات مباشرة على مستوى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، فضلا عن لقاءات جهوية جمعت مسؤولي الوكالة بالمتعاملين الاقتصاديين على مستوى عدد من الولايات.
وأكد أن هذه اللقاءات شكلت فضاء لطرح انشغالات المستثمرين ومناقشة العراقيل التي تواجههم، والمساهمة في تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع، مشيرا إلى أن الحوار الاقتصادي شمل مستويات محلية وجهوية ووطنية، إلى جانب المشاركة في محافل دولية.
22 ألف مشروع..دفع للاستثمار
وفيما يتعلق بحصيلة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، أشار ربيعي منير إلى أن عدد الاستثمارات المسجلة عبر منصة الوكالة تجاوز حاليا 22 ألف مشروع، معتبرا أن هذا الرقم يعكس تطور مسار تسجيل ومرافقة المشاريع الاستثمارية.
وأضاف أن العمل على تبسيط الإجراءات والرقمنة والمرافقة الفعلية للمستثمرين يمثل عاملا مهما في تحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب الجهود المبذولة للتعريف بمقومات السوق الجزائرية على المستوى الدولي، لاسيما الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والموارد البشرية المؤهلة والحوافز الاستثمارية المتاحة.
وأكد أن هذه الجهود تساهم في تعزيز حضور الجزائر ضمن خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي، ودعم توجهها نحو بناء اقتصاد منتج ومتنوع قائم على تشجيع المبادرة الاقتصادية وخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستقرارا



