احتضنت المكتبة الرئيسة للمطالعة العمومية “أبو القاسم سعد الله” بتندوف، أول أمس السبت، فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء تحت شعار “لكُتبنا حياة أخرى”، بمشاركة العديد من الكتّاب والمثقّفين والمهتمين بالقراءة ضمن برنامج ثقافي متنوّع يمتد الى غاية الخامس من شهر أكتوبر الداخل. وتتضمّن هذه التظاهرة الثقافية معارض للكتب، ندوات، جلسات أدبية، الى جانب ورشات للقراءة لفائدة الأطفال، ما يجعل من هذا المهرجان فرصة لإعادة الاعتبار للمقروئية وإرجاع الكتاب إلى حياة المواطنين.
تأتي فعاليات المهرجان الوطني للكتاب ـ حسب القائمين عليها – لتنفض الغبار عن المشهد الثقافي بالولاية، وإبراز ما تزخر به من كنوز أدبية ومَلَكات فكرية، وتقديمها إلى القرّاء في قالب من الإبداع والتميّز، وهو ما أوضحه مجناح عبد القادر، مدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، الذي أشار إلى أن التظاهرة تتضمن ندوة حول تحوّلات القراءة في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى محاضرة حول القراءة والتعرّف على المنصات الرقمية بمشاركة عدد من الكتاب والمثقّفين.
وأشار مجناح الى أنّ تظاهرة “لكتبنا حياة أخرى” ستشهد تنظيم ورشة للأطفال بعنوان “القراءة الذكية.. كيف نقرأ بوعي؟”، في مبادرة تهدف ـ حسب المتحدّث – الى تقريب الكتاب من النشء وتعويدهم على القراءة الواعية والفاعلة، بمشاركة منشّطين ومختصّين في مجال المطالعة، كما تم تنظيم عملية إهداء وتبادل للكتب في خطوة تراهن عليها إدارة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية أبو القاسم سعد الله من أجل تشجيع المواطنين وروّاد المكتبة على تداول الكتاب وتوسيع دائرة عشاق القراءة، مع توفير جناح خاص لتقديم الكتب بصفة مجانية للمواطنين.
وتابع المتحدّث قائلا إنّ أروقة المكتبة ستحتضن في وقت لاحق من الأسبوع الجاري ورشة أدبية، الى جانب تقديم تجربة في القراءة والتأليف، قبل اختتام النشاط بعملية إهداء وتبادل للكتب، فضلا عن عرض تجارب حية لكتاب وأدباء في مجال الكتابة والتأليف، كما خصّص حيّز مهم من التظاهرة لتنظيم “مقهى الكتب”، الذي سيشكّل فضاء مفتوحا للنقاش والحوار بين القراء والأدباء حول بعض الأعمال الأدبية وقراءات في بعض المؤلّفات، بما يسمح بفتح نقاش مباشر حول مضامين هذه الأعمال وتجربة قراءتها.
ودعا مدير المكتب الرئيسي للمطالعة العمومية، بالمناسبة، سكان ولاية تندوف إلى الإقبال على فعاليات المهرجان والمشاركة في مختلف أنشطته، لاسيما عمليات تبادل وإهداء الكتب، مؤكّدا أن أبواب المكتبة مفتوحة أمام الجمهور للاستفادة من الكتب المتاحة مجانا.
ويمتد البرنامج الثقافي للمهرجان من خلال سلسلة من الأنشطة والورشات واللقاءات الأدبية التي تسعى إلى جعل الكتاب حاضرا في الفضاء الثقافي المحلي، وإتاحة الفرصة أمام مختلف فئات المجتمع للتفاعل معه.
وتأتي هذه التظاهرة في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة المطالعة، وتشجيع مختلف الفئات العمرية، وخاصة الأطفال والشباب، على جعل الكتاب جزءا من حياتهم اليومية، مع فتح النقاش حول مستقبل القراءة في ظل التحولات التي فرضتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يعيد طرح السؤال حول العلاقة بين القارئ والكتاب والمنصات الحديثة.






