دور تفســيري وتوعوي يساعد الناخــب علــى فهــم ما يعـــرض عليـــه
أكّد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ساعد عروس، أنّ الإعلام شريك أساسي في العملية الانتخابية، بالنظر إلى دوره المحوري في تمكين المواطن من المعلومة الصحيحة والدقيقة، وتعزيز وعيه بمختلف مراحل الاستحقاق، مجدّدا حرص السلطة على تعزيز قنوات التواصل مع الأسرة الإعلامية، بما يضمن توفير المعلومة الانتخابية في الوقت المناسب، ويكرّس تغطية مهنية مسؤولة وشفافة.
أوضح عروس، خلال اليوم الدراسي الموسوم بـ»الإعلام والانتخابات المحلية 2026، نحو تغطية مهنية مسؤولة وشفافة»، أنّ نجاح العملية الانتخابية يرتبط بحسن تنظيمها، وقدرة المواطن على فهم مختلف مراحلها والإلمام بقواعدها، فضلا عن الوصول إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، مبرزا أنّ الإعلام يشكّل جسرا أساسيا يربط المعلومة بالمواطن، ويُسهم في تعزيز الثقة والوعي الانتخابي.
وشدّد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أنّ المواطن «لا يحتاج إلى من يختار له، وإنما يحتاج إلى من يمكّنه من المعلومة الصحيحة بحيادية وموضوعية ثم يختار بنفسه»، مؤكّدا أنّ الدور الجوهري للإعلام يتمثل في توفير المعطيات التي تساعد الناخب على تكوين تصوّره الخاص واتخاذ قراره بحرية واستقلالية، في إطار من الشفافية والموضوعية.
وأشار إلى أنّ العلاقة بين الإعلام والانتخابات تتجاوز فترة الحملة الانتخابية، وتمتد إلى مختلف مراحل العملية، بدءا من مراجعة القوائم الانتخابية، مرورا بمختلف المحطات والإجراءات المرتبطة بالاستحقاق، وصولا إلى الفرز وإعلان النتائج، وفقا للقوانين والقواعد المنظمة لها، وهو ما يستدعي مرافقة إعلامية متواصلة تضمن اطلاع المواطنين على كل المستجدات.
تغطية قريبة من المواطن
في حديثه عن الانتخابات المحلية، أبرز عروس خصوصية هذه الاستحقاقات، لارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن ومحيطه القريب، لاسيما على مستوى البلدية والولاية، حيث تضطلع المجالس الشعبية البلدية والولائية بأدوار أساسية في تسيير الشأن المحلي والاستجابة لانشغالات السكان.
وأكّد أنّ هذه الخصوصية تستدعي إعلاما قادرا على الاقتراب من الواقع المحلي، ونقل النقاش الانتخابي من الشعارات العامة إلى البرامج والتصورات والحلول المقترحة لمعالجة انشغالات المواطنين، بما يتيح للناخب الاطّلاع على خيارات المترشّحين وتقييم مضامينها في ضوء احتياجات منطقته وأولوياتها التنموية.
ولفت إلى أهمية الصّحافة المهنية التي تتجاوز مجرّد نقل التصريحات والمواقف، لتضطلع بدور تفسيري وتوعوي يساعد المواطن على فهم ما يُعرض عليه، والتمييز بين المعلومة والرأي، والخبر والتعليق، وبين المعطيات المؤكّدة والمعلومات التي تستوجب التحقّق قبل نشرها، بما يعزّز جودة التغطية ومصداقيّتها.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أنّ الحياد في المجال الانتخابي لا يعني غياب المعالجة المهنية، وإنما يقوم على دقة المعلومة وتوازن التغطية والالتزام بالموضوعية، مع إتاحة مساحات التعبير وفق القواعد القانونية والمهنية المؤطّرة للعملية الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام أخلاقيات المهنة.
كما أبرز أهمية مرافقة المنافسة الانتخابية إعلاميا، من خلال إتاحة المجال أمام المواطنين للاطلاع على مختلف البرامج والتصورات، وتوفير المعطيات اللازمة لفهمها ومناقشتها، مع الحفاظ على استقلالية المؤسّسة الإعلامية وعدم تحوّلها إلى طرف في المنافسة، بما يصون حق الناخب في اختيار ممثليه بحرية.
وتوقّف عروس عند مسؤولية وسائل الإعلام في التحقّق من المعلومات، خاصة في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الرقمي، حيث تنتقل الأخبار في ثوان، وتتّسع دائرة انتشار المعلومات غير الدقيقة، وهو ما يضاعف مسؤولية الصّحفيين والمؤسّسات الإعلامية في التأكّد من صحة المعطيات قبل نشرها، والتصدّي للأخبار المغلوطة التي قد تؤثر على وعي الناخبين وسير العملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، أكّد أن مسؤولية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تتكامل مع الدور الإعلامي، حيث تضطلع السلطة، في حدود اختصاصاتها وصلاحياتها القانونية، بتنظيم العملية الانتخابية ومتابعة مختلف مراحلها وتوفير المعلومات المتعلقة بها، فيما يتولى الإعلام نقل هذه المعطيات إلى الرأي العام وشرحها وتبسيطها، بما يعزّز فهم المواطنين للإجراءات الانتخابية ويدعم شفافية الاستحقاق.

