مواجهــــة الأخــبار المضللـة التــي تستهــدف الثقــــة بــين المواطـــن ومؤسساتــه
دعا وزير الاتصال، محمد بوسليماني، إلى ضمان مرافقة إعلامية مهنية ومسؤولة للانتخابات المحلية 2026، تقوم على الحياد بين المترشّحين وتوفير المعلومة الموثوقة للمواطن، مؤكّدا مسؤولية الصّحافة في متابعة شفافية الاقتراع وتعزيز الوعي الانتخابي، ومواجهة الأخبار المضلّلة التي تستهدف الثقة بين المواطن ومؤسّساته.
أكّد بوسليماني أنّ وسائل الإعلام تؤدي دور همزة وصل محايدة بين الناخبين والمترشّحين، من خلال التعريف بالبرامج الانتخابية وشرح مختلف مراحل العملية الانتخابية ونقل المعلومات بموضوعية، مشدّدا على ضرورة التزام الصّحفيّين بأخلاقيات المهنة والوقوف على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، مع الاضطلاع بدورهم في متابعة شفافية الاقتراع.
وأشرف بوسليماني، أمس الاثنين، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ»الإعلام والانتخابات المحلية 2026: نحو تغطية مهنية، مسؤولة وشفافة»، المنظم بالتنسيق بين وزارة الاتصال والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تحضيرا للاستحقاق المحلي المقبل، وتعزيزا لقواعد التغطية الإعلامية القائمة على المهنية والموضوعية واحترام أخلاقيات المهنة.
وتكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة في الانتخابات المحلية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بقضايا الخدمات والتسيير والتنمية، حيث تتيح التغطية الإعلامية الدقيقة للمواطن الاطّلاع على البرامج الانتخابية ومقارنتها، وتقييم مدى استجابتها لانشغالاته، بما يوفّر له معطيات موضوعية تساعده على الاختيار الواعي، وتمكّنه لاحقا من متابعة أداء المنتخبين ومدى وفائهم بالتزاماتهم.وربط الوزير هذه المهام بالإصلاحات التي عرفتها الجزائر منذ سنة 2019، والتي شملت الجوانب القانونية والمؤسّساتية في مجالي الإعلام والانتخابات، في إطار توجّه يرمي إلى ترقية الحقوق والحريات وتحسين تسيير الشأن العام، وإرساء الحوكمة وتحقيق تنمية عادلة، تجسيدا للبرنامج الذي يقوده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وفي الشق الانتخابي، أبرز بوسليماني أهمية أخلاقيات الحياة السياسية، وإبعاد المال الفاسد عن الاقتراع، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب، مؤكّدا أنّ الضمانات الدستورية لحرية الصحافة وحماية الصحفي أثناء ممارسة مهنته تشكّل دعامة أساسية لتعزيز دور الإعلام في ترقية الممارسة الديمقراطية. كما أشار إلى جهود قطاع الاتصال الرامية إلى تطوير المنظومة القانونية واعتماد التكوين المتخصّص، بما يعزّز قدرات الصّحفيين ويمكّنهم من أداء رسالتهم بحرية ومسؤولية.وتتضمّن أشغال اليوم الدراسي ورشات متخصّصة حول أخلاقيات المهنة والتحقّق من المعلومات، وصحافة البيانات الانتخابية، وخصوصيات الإعلام المحلي، وهي محاور تعكس أهمية تطوير الأداء الصحفي وتعزيز قدرته على تدقيق المعطيات وتحليل الأرقام وتقديم المعلومة الانتخابية للجمهور بوضوح وموضوعية.
المعلومة الموثوقة في مواجهة التضليل
حذّر وزير الاتصال من الحروب الإلكترونية الممنهجة التي تستهدف، بحسب ما أوضحه، إثارة الفتن وإبعاد الشباب عن الالتفاف حول وطنهم، مشدّدا على أهمية المرافقة الإعلامية الاحترافية لمختلف مراحل العملية الانتخابية، لما تؤديه من دور في رفع وعي المواطنين وتعزيز الثقة بينهم وبين الإدارة، وتدعيم الجبهة الداخلية.
وفي هذا السياق، يبرز التحقّق من الأخبار باعتباره ركيزة أساسية لحماية النقاش الانتخابي، وضمان سلامة المعلومات المتداولة، لاسيما أنّ الأخبار المغلوطة قد تؤثر على تقييم المترشّحين أو فهم إجراءات التصويت، وهو ما يضاعف مسؤولية المؤسّسات الإعلامية في التأكّد من صحة المعطيات، وسرعة تصحيح المعلومات غير الدقيقة، والحرص على وضوح المصادر ودقة عرض الوقائع، بما يعزّز مصداقية التغطية الإعلامية.وفي سياق متّصل، دعا بوسليماني إلى مرافقة إعلامية فعّالة للمشاريع الاستراتيجية والإنجازات الوطنية الموجّهة لخدمة المواطنين، مستحضرا مشروع السّكة الحديدية وما يحمله، وفق عرضه، من أبعاد تنموية، وانعكاسات على السيادة الاقتصادية وتعزيز ارتباط الجزائر بعمقها الإفريقي، في إطار سياسة تنموية تضع المواطن في صلب اهتماماتها، وتكرّس حقه في ممارسة خياراته الانتخابية بحرية وشفافية.
وأشار الوزير إلى أنّ الانتخابات المحلية لسنة 2026 ستكون الأولى من نوعها في ظل التقسيم الإقليمي الجديد، الذي يضم 69 ولاية، معتبرا إياها محطة جديدة لإبراز قدرة الإعلام الوطني على ضمان تغطية نزيهة ومسؤولة، كما أشاد بالالتزام المهني والحسّ الوطني اللذين أظهرتهما الأسرة الإعلامية خلال الاستحقاقات السابقة، وبمستوى التنسيق القائم مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وأكّد بوسليماني، في هذا الإطار، أهمية مساهمة مختلف الشركاء، لاسيما المجتمع المدني، في إنجاح الموعد الانتخابي، وتعزيز التكامل بين قطاع الاتصال والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معربا عن تطلّعه إلى أن يكون الفائزون بثقة الناخبين في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، باعتبارهم ممثلين لانشغالات المواطنين وفاعلين أساسيّين في دفع التنمية المحلية وترسيخ الحوكمة في الجزائر.



